تجاوز 5000 دولار.. أسعار الذهب تسجل مستويات قياسية جديدة بتعاملات 19 فبراير 2026

تجاوز 5000 دولار.. أسعار الذهب تسجل مستويات قياسية جديدة بتعاملات 19 فبراير 2026
تجاوز 5000 دولار.. أسعار الذهب تسجل مستويات قياسية جديدة بتعاملات 19 فبراير 2026

توقعات أسعار الذهب العالمية في عام 2026 تشهد تحولات جذرية ومثيرة للاهتمام، حيث قفز المعدن الأصفر في تعاملات التاسع عشر من فبراير الجاري لمستويات تاريخية غير مسبوقة، ففي تمام الساعة العاشرة والنصف ليلاً من يوم الثامن عشر من فبراير، سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعاً حاداً ليتجاوز حاجز 5023 دولاراً للأونصة الواحدة، محققاً زيادة قدرها 117 دولاراً مقارنة بسعر الافتتاح، وسط حالة من الترقب في الأسواق الأمريكية التي بدأت تداولاتها بانتعاش فني ملحوظ عوضت من خلاله خسائر اليوم السابق، بينما يسعى المستثمرون الآن لإعادة تموضع مراكزهم المالية بانتظار الكشف عن تفاصيل محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي.

أسباب قفزة أسعار الذهب العالمية في ظل السياسات النقدية

تتجه الأنظار اليوم إلى الحدث الجوهري المتمثل في نشر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) الذي انعقد في يناير الماضي، حيث أبقى صناع القرار حينها على مستويات الفائدة ثابتة دون تغيير، ويعد هذا التقرير حاسماً في رسم صورة توقعات أسعار الذهب العالمية للفترة المقبلة، إذ يبحث المتداولون عن أي إشارات توحي بقرب خفض الفائدة، وفي هذا السياق، أكد محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، على ضرورة التروي وإبقاء الفائدة مستقرة حتى يتأكد اقتراب التضخم من مستهدف 2%، بينما يرى أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي في شيكاغو، أن الباب لا يزال موارباً أمام تخفيضات إضافية خلال هذا العام إذا ما واصلت معدلات التضخم تراجعها المنشود، مما يعزز من جاذبية المعدن النفيس كأصل لا يدر عائداً في بيئة يكتنفها الغموض حول توجهات الدولار.

تتأثر الأسواق أيضاً ببوادر انفراجة في المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في جنيف، حيث تشير التقارير إلى اتفاق مبدئي على خطوط عريضة لاتفاق محتمل رغم بقاء التفاصيل الفنية قيد التفاوض للأسابيع القادمة، وهو ما أدى لتهدئة نسبية في التوترات الجيوسياسية التي كانت تشكل في السابق وقوداً لاشتعال الأسعار، وبالتوازي مع ذلك، أعلنت اليابان عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 36 مليار دولار في قطاعات الطاقة والمعادن داخل الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل التوريد، يأتي هذا بينما يظهر مؤشر الدولار تماسكاً طفيفاً، مع وصول أسعار النفط الخام لمستوى 63.75 دولاراً للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.06%، مما يخلق بيئة معقدة تؤثر بشكل مباشر على حركة وتداولات الأسواق المالية.

نوع الذهب / المؤشر السعر / القيمة
سعر الذهب العالمي (فوري) 5023 دولار للأونصة
خواتم الذهب SJC (فيتنام) 177.5 – 180.5 مليون دونغ
مؤشر النفط الخام 63.75 دولار للبرميل
عائد السندات الأمريكية (10 سنوات) 4.06%

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب العالمية والسيولة

يشير محلل السلع والعملات عامر ماكدا إلى أن غياب الصين عن المشهد بسبب عطلتها الرسمية، وهي أكبر مستهلك عالمي للذهب، يؤدي عادة إلى جفاف السيولة في السوق وزيادة حدة التقلبات السعرية واتساع الفوارق بين سعري العرض والطلب، وهو ما ينعكس بوضوح على الأسعار المحلية في الأسواق الآسيوية، فعلى سبيل المثال، سجلت أسعار الذهب في فيتنام قبل عطلة رأس السنة القمرية مستويات مرتفعة، وتنوعت الأسعار بين مختلف الشركات المورّدة وشركات الصياغة كما يظهر في القائمة التالية:

  • سبائك الذهب SJC: تراوحت بين 178 و181 مليون دونغ فيتنامي للأونصة الواحدة.
  • خواتم الذهب في دوجي: سجلت أسعاراً تتراوح بين 175.6 و178.6 مليون دونغ فيتنامي.
  • خواتم الذهب الخالص في باو تين مينه تشاو: استقرت بين 176 و179 مليون دونغ للأونصة.

رؤية جيه بي مورغان حول مستقبل وتوقعات أسعار الذهب العالمية

وفقاً لتحليلات كريتي غوبتا وجاستن بييمان من بنك جيه بي مورغان، فإن الذهب قفز بنسبة مذهلة تجاوزت 170% خلال نصف العقد الماضي نتيجة التصدعات الاقتصادية العالمية، مما رسخ مكانته كملاذ آمن ضد مخاوف تآكل قيمة العملات وضعف النمو العالمي، ومع ذلك، تبرز في الأفق مخاطر قد تعيق استمرار هذا الصعود، أبرزها احتمال تراجع شهية البنوك المركزية للشراء بعد أن كانت المحرك الرئيسي للطلب، أو قيام المستثمرين الأفراد بتسييل حيازاتهم والانتقال لقنوات استثمارية بديلة في حال تراجع المخاطر السياسية بشكل مفاجئ، وهو ما قد يولد ضغوطاً بيعية مكثفة على المدى القصير تؤثر على المسار العام للمعدن.

يرى الخبراء في بنك جيه بي مورغان أن دور الأفراد لا يزال ثانوياً في تحديد الاتجاهات بعيدة المدى مقارنة بالبنوك المركزية، حيث تمثل حيازات صناديق المؤشرات حوالي 8% فقط من الاحتياطيات الدولية، ويؤكد البنك أن الذهب يظل أداة حيوية لتنويع المحافظ الاستثمارية وحماية الثروات من التضخم المرتفع، ومع دخول عام 2026، يتوقع البنك استمرار الدعم القادم من شركات التأمين الصينية ومستثمري العملات المشفرة، مع تقديرات بأن تواصل البنوك المركزية مشترياتها بمتوسط يصل إلى 585 طناً في كل ربع سنة، لتبقى المحصلة النهائية أن توقعات أسعار الذهب العالمية تظل مرتبطة بتوازن دقيق بين الطلب المؤسسي والتقلبات الجيوسياسية الراهنة.