قصة شجاعة.. مواطنة في عسير تمنح الأمان لقاتل ابنها وتجيره داخل منزلها
قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها في موقف إنساني نادر، تعكس قمة الشموخ والصبر المستمد من الإيمان العميق بالقضاء والقدر، وهي الحكاية التي أعاد المذيع عبد المجيد الروقي تسليط الضوء عليها عبر قناة الإخبارية، لترسم لوحة فنية من الشهامة والرفعة وتؤكد عظمة القيم المتجذرة في المجتمع السعودي، حيث تحولت هذه السيدة إلى رمز وطني يُحتذى به في العفو والتسامح.
تجسيد الشهامة في قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها
بدأت فصول هذه الواقعة المؤثرة حينما كانت نورة آل عسيلة، الملقبة بـ “أم مناحي”، تؤدي شؤونها المعتادة في منزلها، لتفاجأ بطرق غير ملوف على بابها، وعندما هرعت لفتحه وجدت جارتها المعروفة باسم “أم عبد الله” تقف أمامها وبصحبتها ابنها وأطفاله في حالة من الذعر والانكسار؛ ليخرج عبد الله عن صمته بكلمات زلزلت أركان المكان حين أخبرها بأنه قتل ابنها عبد الله الذي كانت قد أرسلته قبيل عصر ذلك اليوم ليجلب لها حاجتها من المياه، حيث قدم لها سلاحه قائلاً إن روحك بين يديك فإما القصاص الآن أو الجوار، ولم تتردد تلك الأم الصابرة المحتسبة لحظة واحدة رغم هول الفاجعة وفقدان فلذة كبدها، بل وقفت بشموخ الجبال وهي تعلن بصوت واثق أنها قد أجارته وأنه في وجهها وتحت حمايتها، تيقناً منها بأن ما حدث هو قضاء الله المحتوم الذي لا مفر منه، معلنة بذلك انتصار الروح الإنسانية على غريزة الانتقام الفورية، لتصبح قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها درساً في الثبات واليقين.
موقف أبناء نورة آل عسيلة تجاه الجوار والعفو
لم يقتصر هذا الصمود عند الأم وحدها، بل امتد أثره ليشمل أبناءها الذين تربوا على قيم العدل والشهامة، وحين عاد ابنها مناحي إلى المنزل استقبلته والدته بعهد غليظ وأقسمت عليه بألا يقرب الجاني بسوء أو يمسه بأي أذى حتى يتم تسليمه رسمياً للجهات الأمنية المختصة، وبالفعل استجابت الأسرة برمتها لهذا التوجيه الحكيم واتصلت ببقية إخوته لإبلاغهم بضرورة الالتزام بعهد الجوار الذي قطعته والدتهم أمام الله؛ ليتم لاحقاً تسليم القاتل إلى يد العدالة بينما بدأت ملامح علاقة استثنائية تتشكل بين أسرتي الجاني والمجني عليه، ففي الوقت الذي شعر فيه أهل القاتل بحرج شديد وابتعدوا عن الصلاة في نفس المسجد الذي يرتاده أولاد نورة، بادر إخوة المقتول بخطوة لم تكن متوقعة حين رأوا أشقاء الجاني يحزمون أمتعتهم للرحيل عن المنطقة، فتوجهوا إليهم مباشرة مؤكدين أنهم لا يطلبون ثأراً من بريء بل يتمسكون بحق الجوار الذي تفرضه الأخلاق والتربية، وهو ما عزز من مكانة قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها في قلوب كل من سمع بها.
- الإيمان المطلق بالقضاء والقدر كأساس لاتخاذ القرارات الصعبة.
- الثقة الكاملة في عدالة ولاة الأمر والجهات المختصة لتنفيذ الشرع.
- تغليب مصلحة الجوار والترابط الاجتماعي على المشاعر الشخصية.
- العفو عند المقدرة كأعلى مراتب النبل الأخلاقي في المجتمع.
تخليد قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها وتكريمها
توجت هذه المسيرة الإنسانية العظيمة بقرار العفو الرسمي، حيث دار حديث بين نورة آل عسيلة وأبنائها في إحدى ليالي عيد الفطر المبارك حول مصير الجاني، لتكشف لهم لأول مرة عن رغبتها الدفينة التي كانت تراودها منذ اللحظة الأولى للفاجعة وهي العفو التام لوجه الله تعالى؛ وهو القرار الذي باركه الأبناء بصدور رحبة وفخر كبير بما قدمته والدتهم من تضحية وسمو أخلاقي، مما دفع أمير منطقة عسير لتكريمها بشكل استثنائي تقديراً لدورها في إرساء قيم التسامح وإقامة العدل باللين والحكمة، وقد تقرر تخليد اسمها عبر تسمية أحد الشوارع باسمها ليبقى ذكرها حياً في ذاكرة الأجيال القادمة، خاصة وأن قصتها أصبحت ملهمة للشعراء الذين نظموا فيها أجمل الأبيات التي ترفع من قدرها وقدر “عبايتها” التي وزنت في هيبتها أعظم الرموز، مؤكدين أن مواقف الرجال والنساء تُقاس بالأفعال لا بالمظاهر، لتظل قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها شاهداً زمنياً على أصالة المعدن السعودي.
| عنصر التكريم والتقدير | جهة التكريم أو الوصف |
|---|---|
| تكريم رسمي رفيع المستوى | سمو أمير منطقة عسير |
| تخليد الاسم في الميادين | إطلاق اسمها على أحد الشوارع |
| الوصف الشعري والمدح | عباية نورة آل عسيلة تفوق أثمن المشالح |
انتهت هذه الملحمة باحتفاء مجتمعي واسع النطاق، حيث وجد الجميع في تصرف هذه المواطنة تجسيداً لقوة الشخصية والقدرة على كظم الغيظ في أقسى الظروف، فقد تحولت نورة من سيدة مكلومة بفقد ولدها إلى منارة تضيء دروب العفو والرفعة، مما جعل قصة المواطنة نورة آل عسيلة التي أجارت قاتل ابنها حديث المجالس ومضرباً للأمثال في الشجاعة والأنفة.

تعليقات