8 ركعات أو أكثر.. الطريقة الصحيحة لأداء صلاة التراويح والوتر في رمضان

8 ركعات أو أكثر.. الطريقة الصحيحة لأداء صلاة التراويح والوتر في رمضان
8 ركعات أو أكثر.. الطريقة الصحيحة لأداء صلاة التراويح والوتر في رمضان

ما هي عدد ركعات التراويح وصفة الوتر الصحيحة من المسائل التي تشغل بال المسلمين مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تُعد هذه الصلاة من أجمل القربات التي يحرص عليها المؤمنون في ليالي الشهر الكريم، وتعتمد في أساسها على التوسعة واليسر؛ إذ لم يثبت في الشرع نص قطعي يحصر قيام الليل في عدد محدد لا يجوز تجاوزوه، بل إن الهدي النبوي الشريف قد فتح الباب أمام المصلين للتهجد بما يطيقون، مؤكدًا على قاعدة ذهبية وهي أن الصلاة تؤدى “مثنى مثنى”، مما يعني أن المصلي يسلم عقب كل ركعتين، فإذا شارف وقت الفجر أتى بركعة واحدة تجعل صلاته وترًا، وهذا المنهج هو ما سار عليه المصطفى ﷺ ونقله عنه الصحابة وأمهات المؤمنين بدقة بالغة ليكون دليلًا واضحًا لكل من يرغب في إحياء ليل رمضان بالقيام والخضوع لله سبحانه وتعالى.

ما هي عدد ركعات التراويح في السنة النبوية؟

يستند الفقهاء في تقديم إجابة شافية حول ما هي عدد ركعات التراويح إلى ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عن حال النبي ﷺ، حيث ذكرت أنه كان يصلي عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، وفي رواية أخرى أكدت أنه لم يكن يزيد في رمضان أو غيره على إحدى عشرة ركعة، كان يصليها بطول وحسن منقطع النظير، حيث يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم يختم بثلاث، وقد بين المحققون من أهل العلم أن قوله “يصلي أربعًا” لا يعني بسلام واحد، بل كان يفصل بين كل ركعتين بسلام امتثالًا لأمره القولي “صلاة الليل مثنى مثنى”، كما نُقل عنه ﷺ صلاة ثلاث عشرة ركعة في بعض الليالي، وهو ما يوضح أن العدد الأفضل الذي يحقق الرفق بالبدن والخشوع في القراءة يتراوح بين إحدى عشرة وثلاث عشرة ركعة، ليكون القيام عبادة روحانية ممتعة بعيدة عن التكلف أو العجلة التي قد تذهب بوقار الصلاة وهيبتها.

الحالة النبوية عدد الركعات الوارد
الأغلب من حاله ﷺ 11 ركعة
الثابت في بعض المواضع 13 ركعة
فعل الصحابة (عهد عمر) 23 ركعة

اختلاف عهد الصحابة في ما هي عدد ركعات التراويح

لم يقف فهم الصحابة والتابعين عند حرفية العدد بل غاصوا في مقاصد الشريعة، ففي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، شهدت المساجد تنوعًا في الأعداد؛ فصلى الناس إحدى عشرة ركعة تارة وثلاثًا وعشرين ركعة تارة أخرى، وهذا التنوع لم يكن ابتكارًا بل تطبيقًا لفهمهم الواسع بأن الأمر فيه سعة مادامت الصلاة تُقام “مثنى مثنى”، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يوازنون بين طول القراءة وعدد الركعات؛ فإذا أطالوا القيام قللوا الركعات، وإذا أرادوا التخفيف عن الناس في طول الوقوف زادوا في عدد الركعات وقصروا من السور المقروءة، وهذا يبرهن على أن الغرض الأسمى هو استغلال الليل بالقرآن والذكر سواء اختار المصلي العدد القليل بإطالة أو العدد الكثير بتخفيف، فالمجال مفتوح لكل مصلٍ حسب طاقته وقدرته البدنية ونشاطه في تلك الليلة المباركة.

  • الالتزام بالتسليم من كل ركعتين كقاعدة أساسية في صلاة الليل.
  • جواز الزيادة عن إحدى عشرة ركعة إلى ثلاث وعشرين أو أكثر دون إنكار.
  • ضرورة مراعاة الإمام لأحوال المصلين من كبار السن والضعفاء.
  • تجنب السرعة المفرطة التي تخل بالطمأنينة والخشوع في الركوع والسجود.

ما هي عدد ركعات التراويح وكيفية أداء الوتر؟

بعد معرفة ما هي عدد ركعات التراويح وتفاصيلها، تبرز مسألة صفة الوتر الصحيحة كخاتمة للصلاة، حيث يفضل اتباع الهدي الأكمل بالفصل بين الشفع والوتر بسلام، أو سرد ثلاث ركعات بسلام واحد وجلسة تشهد واحدة في آخرهن، وقد وردت صور أخرى كصلاة خمس أو سبع ركعات بسلام واحد، أو تسع ركعات مع الجلوس للتشهد في الثامنة ثم القيام للتاسعة، ولكن الشرع حذر بوضوح من تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب، فلا يصح صلاة ثلاث ركعات بتشهدين وسلام واحد، بل الأفضل هو التيسير على النفس والناس باتباع الصفات التي ثبتت في السنة الصحيحة، مع الحرص على أن يظل القلب حاضرًا مستحضرًا لعظمة الخالق، فصلاة التراويح في رمضان 2026 ليست مجرد طقس عددي بل هي محطة إيمانية لتطهير الروح، وسواء صلى المسلم خلف إمامه حتى ينصرف ليكتب له أجر قيام ليلة، أو صلى وحده، فإن العبرة بالقبول والإخلاص وموافقة الهدي النبوي في السكينة والوقار.

إن استيعاب الأحكام المتعلقة بصلاة التراويح يساهم في وحدة الصف ونبذ الخلافات داخل المساجد، فالتنوع في العدد والصفة هو رحمة من الله بعباده وتوسعة عليهم في موسم الطاعات، ونسأل الله أن يبلغنا رمضان ويوفقنا فيه للقيام الذي يرضيه، وأن يجعل ركعاتنا وسجداتنا خالصة لوجهه الكريم محققة لتمام الخشوع، فالهدف النهائي هو الاتباع بوعي والتقرب بصدق لنيل الأجر والمغفرة في هذا الشهر العظيم الذي تتجلى فيه رحمات الله على القائمين والذاكرين بصبر وطمأنينة.