ارتفاع الدولار.. تريث المركزي الأمريكي في خفض الفائدة يغير مسار الأسواق العالمية
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ومستقبل الدولار هي المحرك الرئيسي حاليًا للأسواق العالمية، حيث شهدنا اليوم الخميس ارتفاعًا ملحوظًا للعملة الخضراء من مستويات متدنية سجلتها مؤخرًا، وذلك بناءً على ما كشفه محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي؛ إذ يبدو أن صانعي السياسة النقدية لا يعتزمون التسرع في اتخاذ قرارات لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، بل إن بعضهم أبدى انفتاحًا صريحًا على إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى إذا ظل التضخم بعيدًا عن المستهدفات المطلوبة، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية بشكل فوري وترقب مسار العملة الصعب خلال الفترة القادمة.
تأثير محضر الفيدرالي على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية
تسببت التفاصيل الواردة في محضر المركزي الأمريكي في حالة من التباين في وجهات النظر، حيث ظهر انقسام واضح بين المسؤولين حول المسار الأمثل للسياسة النقدية، مما يعزز قوة توقعات أسعار الفائدة الأمريكية واستقرارها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؛ إذ تشير الآراء الحالية المقواة بتصريحات المحللين ومنهم بيتر دراجيسفيتش إلى عدم وجود حاجة ملحة لخفض تكلفة الاقتراض قبل انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل، خاصة وأن الرئيس القادم للمركزي سيواجه تحديات جسيمة في التعامل مع ملف التضخم، وقد زاد من تعقيد المشهد قلق المستثمرين من التقارير الواردة حول حشود عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط واحتمالات الصدام مع إيران، الأمر الذي صب في مصلحة الأصول الآمنة وعلى رأسها الدولار وزاد من وتيرة الإقبال على النفط، مما جعل العملة الأمريكية تتمسك بمكاسبها التي حققتها يوم الأربعاء مقابل سلة من العملات الرئيسية وعلى رأسها اليورو والين والجنيه الإسترليني.
- تحفظ الفيدرالي على خفض الفائدة يدعم مكاسب الدولار الحالية.
- التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ترفع الطلب على الملاذات الآمنة.
- البيانات الاقتصادية المختلطة في أستراليا ونيوزيلندا تؤثر على استقرار العملات السلعية.
- الاستثمارات الأمريكية في اليابان تعيد صياغة حركة زوج الدولار والين.
العلاقة بين التضخم و توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وما تبعها من أداء العملات
تفاعلت أسواق الصرف العالمية بقوة مع هذه المعطيات، حيث استقر اليورو عند مستويات 1.1790 دولار متأثرًا ليس فقط بقوة الدولار بل وبتقارير تشير إلى رحيل كريستين لاجارد المحتمل عن رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل نهاية ولايتها؛ وفي ذات الوقت، يراقب المحللون تغيرات توقعات أسعار الفائدة الأمريكية التي ألقت بظلالها على الدولار النيوزيلندي الذي سجل تراجعًا هو الأكبر منذ شهور عقب اتخاذ بنكه المركزي موقفًا حذرًا حيال المستقبل، بينما صمد الدولار الأسترالي عند 0.7050 دولار مستفيدًا من استقرار معدل البطالة عند 4.1 بالمئة، وهي مستويات متدنية تاريخيًا، ويظهر الجدول التالي لمحة عن إغلاقات وتحركات العملات الرئيسية أمام العملة الأمريكية في ظل هذه المتغيرات المتسارعة التي تحكم المشهد الاقتصادي العالمي اليوم:
| العملة الأجنبية | السعر مقابل الدولار الأمريكي | أبرز العوامل المؤثرة |
|---|---|---|
| اليورو (EUR) | 1.1790 | التوقعات برحيل لاجارد المبكر |
| الين الياباني (JPY) | 155.25 | تدفقات الاستثمار الضخمة في مشاريع ترامب |
| الإسترليني (GBP) | 1.3482 | الانتظار لمسار الفائدة البريطانية |
| الأسترالي (AUD) | 0.7050 | ثبات معدلات البطالة المحلية |
الاستثمارات اليابانية والآفاق التي ترسمها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية
لا يمكن فصل الارتفاع الحالي للدولار عن المشاريع الكبرى التي أعلنت عنها إدارة ترامب بقيمة 36 مليار دولار كجزء من تعهد ياباني أوسع باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهو ما أضعف الين الياباني بشكل ملحوظ ليتراجع إلى مستويات 155.25 مقابل الدولار اليوم الخميس؛ وفي غضون ذلك، أدت عطلات الأسواق في الصين وهونج كونج وتايوان إلى هدوء نسبي في التداولات الآسيوية، مع استقرار اليوان في التداولات الخارجية عند 6.90، بيد أن التركيز يظل منصبًا بالدرجة الأولى على مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل بقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما يجعل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية العامل الحاسم الذي سيحدد وجهة العملات في الأشهر القليلة المقبلة قبل التغيير المرتقب في قيادة البنك المركزي الأمريكي وتولي الرئيس الجديد لمهام عمله بكل ما يحمله ذلك من غموض اقتصادي.
إن الحالة الراهنة تعكس ترقبًا شديدًا لنتائج التضخم القادمة كونها الوقود الذي يغذي توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ويمنح صانعي السياسة المبرر الكافي للتمسك بمواقفهم المتشددة؛ فالمزيج الحالي بين البيانات الاقتصادية القوية والتوترات السياسية في مناطق حيوية كالشرق الأوسط يخلق بيئة خصبة لنمو الدولار واستمرار ضغطه على العملات العالمية، مما يضع المستثمرين أمام تحدي الموازنة بين المخاطر والفرص في سوق متقلب لا يعرف اليقين.

تعليقات