تراجع جديد.. أسعار الذهب تفقد بريقها أمام صعود الدولار في الأسواق الناشئة
توقعات أسعار الذهب اليوم ومستقبل الاستثمار تشغل بال الكثيرين في ظل التقلبات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار المعدن النفيس تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الجمعة متأثرة بالارتفاع القوي الذي حققه الدولار الأمريكي الذي وصل إلى أعلى مستوياته في قرابة شهر كامل؛ ويأتي هذا الهبوط تزامناً مع حالة الترقب والقلق التي تسيطر على المستثمرين بانتظار صدور تقرير حاسم حول مستويات التضخم في سوق الولايات المتحدة، مما سيوفر دلالات واضحة حول توجهات السياسة النقدية الأمريكية المقبلة وتأثيرها المباشر على قيمة الذهب في البورصات العالمية.
تأثير بيانات التضخم على توقعات أسعار الذهب اليوم
تسيطر حالة من الحذر الشديد على تداولات المعادن الثمينة مع انخفاض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4995.91 دولاراً للأوقية، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة رويترز من بيانات حديثة تعكس ضغوط العملة الخضراء؛ حيث يمضي الدولار بثبات نحو تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي بفضل سلسلة من البيانات الاقتصادية التي جاءت إيجابية وأفضل من التوقعات الأولية، مما دفع الخبراء والمحللين إلى تقدير توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة القادمة لمواجهة التحديات الراهنة.
إن مراقبة بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي تعتبر الركيزة الأساسية التي يستند إليها المستثمرون الآن، لكونها المقياس المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي لقياس معدلات التضخم الحقيقية ومدى الحاجة لرفع أو خفض أسعار الفائدة؛ فالذهب تقليدياً لا يدر عوائد دورية ولذلك يميل للارتفاع بصورة واضحة في البيئات الاقتصادية التي تتميز بأسعار فائدة منخفضة، بينما تضعف جاذبيته أمام العملات القوية والسندات حينما تتجه التوقعات نحو التشديد النقدي، وقد تزامنت هذه العوامل الفنية مع وجود عطلات رسمية في الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين وهونج كونج وسنغافورة وتايوان بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة، وهو ما أدى فعلياً إلى تقلص أحجام التداول اليومية وزيادة احتمالات حدوث تقلبات سعرية مفاجئة وغير متوقعة في المدى القصير.
التوترات الجيوسياسية ومسار أسعار المعادن النفيسة
لا تقتصر عوامل الضغط على الذهب على البيانات الاقتصادية الصرفة بل تمتد لتشمل المشهد السياسي المتوتر، حيث أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة تجاه إيران لضرورة التوصل إلى اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي؛ فمنح ترامب طهران مهلة زمنية تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً فقط محذراً من وقوع أمور سيئة للغاية في حال الفشل في بلوغ التوافق، وهو ما قوبل بتهديد إيراني مباشر باستهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في عموم المنطقة رداً على أي هجوم محتمل؛ وهذه الأجواء من عدم اليقين الجيوسياسي عادة ما تدفع الذهب للعمل كملاذ آمن، إلا أن قوة الدولار الحالية تعمل كحائط صد يمنع الاستفادة الكاملة من هذه المخاطر السياسية في الوقت الراهن.
| المعدن النفيس | السعر الحالي (دولار للأوقية) | نسبة التراجع اليومي |
|---|---|---|
| الذهب (المعاملات الفورية) | 4995.91 دولار | 0.1% |
| الفضة (المعاملات الفورية) | 78.29 دولار | 0.1% |
| البلاتين | 2064.27 دولار | 0.3% |
| البلاديوم | 1677.19 دولار | 0.5% |
العوامل المحركة لتوقعات أسعار الذهب اليوم والمستقبل
عند النظر إلى الصورة الشاملة لسوق المعادن نجد أن الهبوط لم يكن مقتصرًا على الذهب وحده، بل امتد ليشمل سلة المعادن النفيسة الأخرى التي تأثرت بظروف السوق الراهنة وقوة العملة؛ ويمكن حصر أبرز العوامل التي ترسم ملامح توقعات أسعار الذهب اليوم في النقاط الجوهرية التالية:
- ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي لأعلى مستوى شهري مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب للمستثمرين بغير العملة الأمريكية.
- انتظار مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي التي تحدد بدقة مسار أسعار الفائدة لدى الفيدرالي الأمريكي.
- انخفاض السيولة في الأسواق العالمية نتيجة إغلاق البورصات الآسيوية الكبرى بسبب الاحتفالات القومية.
- التصعيد الحاد في نبرة الخطاب السياسي والتهديدات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة والجانب الإيراني.
إن تراجع الفضة بنسبة طفيفة لتستقر عند 78.29 دولاراً للأوقية، وهبوط البلاتين والبلاديوم بنسب تراوحت بين 0.3 و 0.5 بالمئة؛ يعكس حالة الإحجام العام عن الشراء في ظل انتظار الوضوح الاقتصادي والسياسي، وتبقى توقعات أسعار الذهب اليوم رهينة بما سيسفر عنه تقرير وزارة التجارة الأمريكية حول التضخم؛ فإذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع فقد يشهد الذهب مزيداً من التراجع تحت وطأة الدولار القوي، أما إذا أظهر التقرير تباطؤاً في الضغوط السعرية فقد يجد الذهب فرصة للتعافي السريع واختبار مستويات مقاومة جديدة خلال الساعات القادمة.

تعليقات