أسرار الرحلات الفضائية.. لماذا يحمل رواد ناسا هواتف آيفون في مهامهم؟
استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية يمثل اليوم قفزة نوعية في استراتيجية وكالة ناسا لتحديث أدوات التواصل والتوثيق، حيث أعلنت الوكالة الأمريكية رسمياً عن تخفيف القيود القديمة الصارمة التي كانت مفروضة على الأجهزة المحمولة الشخصية؛ مما يسمح لرواد الفضاء بحمل أحدث التقنيات الذكية معهم في المهمات القادمة التي تشمل الوصول إلى سطح القمر، بهدف تعزيز الجانب الإنساني والإبداعي خلال الرحلات الاستكشافية الكبرى وتسهيل التواصل المرئي المباشر.
تطوير تجربة استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية وتوثيق اللحظات
أكد مدير الوكالة جاريد إسحاقمان أن هذا التحول التقني سيبدأ تفعيله بشكل عملي مع انطلاق مهمتي Crew-12 وArtemis II، موضحاً أن الهدف الجوهري والأساسي من السماح بعملية استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية يكمن في منح طواقم الرواد القدرة الكافية على تسجيل وتوثيق أدق تفاصيل حياتهم اليومية الاستثنائية خلف الغلاف الجوي؛ وذلك بغرض مشاركة صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو ملهمة ومؤثرة مع عائلاتهم والملايين من المتابعين حول العالم بلمسة واحدة ومن هواتفهم الشخصية، ومثل هذه الخطوة ستوفر طبقة جديدة من المشاعر الإنسانية التي قد تغيب عن التقارير العلمية الجافة، حيث ستكون هذه الهواتف وسيلة لتقريب المسافات الشاسعة بين الأرض والفضاء السحيق عبر محتوى بصري يتميز بالعفوية والدقة العالية في آن واحد.
تحديات استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية والتحول البيروقراطي
رغم أن القدرات البصرية لهذه الأجهزة لا ترتقي بالطبع إلى قوة تلسكوب جيمس ويب الفضائي الهائل؛ إلا أن استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية سيحدث نقلة نوعية مقارنة بالمعدات التي كانت مستخدمة سابقاً، فقد كانت بعثة Artemis II تعتمد على كاميرات نيكون رقمية تعود موديلاتها إلى عام 2016 وكاميرات “غو برو” التي تجاوز عمر تقنياتها عقداً من الزمان؛ لذا فإن الاعتماد الأولي على هواتف “آيفون” يمثل تحديثاً جذرياً للمنظومة البصرية المتاحة للرواد، وهذا التغيير لم يكن تقنياً فحسب بل تطلب تجاوز عقبات إدارية عميقة داخل أروقة ناسا، حيث أشار إسحاقمان إلى أن الموافقة على هذه الأجهزة استلزمت تخطي مسارات الاعتماد المعقدة والاختبارات الفنية الطويلة التي كانت تعيق دخول أي تكنولوجيا تجارية حديثة إلى قمرة القيادة، مما يجعل هذه الخطوة قفزة إدارية هامة تهدف إلى تسريع تسلح الوكالة بالتقنيات الحديثة.
| المهمة الفضائية | تاريخ الإطلاق المتوقع/الفعلي | الأجهزة المستخدمة |
|---|---|---|
| Crew-12 (سبيس إكس) | 13 فبراير | هواتف ذكية حديثة (آيفون) |
| Artemis II (ناسا) | 6 مارس | هواتف ذكية وكاميرات توثيق |
| أتلانتس (تاريخية) | عام 2011 | iPhone 4 لتجارب SpaceLab |
تاريخ آيفون مع استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية
من المثير للاهتمام معرفة أن فكرة استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية ليست وليدة اللحظة تماماً، فالتاريخ يشير إلى أن هواتف “آيفون” وُجدت في المدار منذ فترة ليست بالقصيرة، كما يظهر في النقاط التالية:
- في عام 2011 تم إرسال هاتفين من طراز iPhone 4 على متن مكوك “أتلانتس” الشهير للقيام بمهام تقنية.
- تم استخدام تطبيق متخصص يدعى SpaceLab لمساعدة الرواد في إجراء اختبارات علمية داخل المحطة الدولية.
- أكدت مصادر رسمية من ناسا لوكالة بلومبرغ أن هذه الهواتف شاركت فعلياً في رحلات تجارية خاصة منذ عشر سنوات.
- التوجه الجديد يركز على الوظيفة الإعلامية والجمالية للهواتف وليس فقط الأغراض العلمية أو التقنية الصرفة.
ومع الانطلاق الناجح لمركبة Crew-12 في منتصف شهر فبراير الجاري والاستعدادات المكثفة لمهمة Artemis II؛ يتوقع المتخصصون في علوم الفضاء والتقنية أن البيانات البصرية الناتجة عن استخدام الهواتف الذكية في الرحلات الفضائية ستشكل أرشيفاً تاريخياً لا يتكرر، حيث ستنشر هذه الصور والمقاطع لمحات لم يسبق للبشر رؤيتها بهذا القرب والتفاعل، مما يعيد صياغة علاقتنا البصرية مع الكون من حولنا بطريقة أكثر واقعية وحداثة.

تعليقات