قصة أول إصابتين.. استشاري سعودي يكشف علاقة المخابرات الأمريكية بظهور الإيدز بالمملكة
أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة العربية السعودية كانت بمثابة صدمة طبية واجتماعية كبرى في تلك الحقبة الزمنية، حيث سجل استشاري الحساسية والربو والمناعة الدكتور حرب الهرفي البلوي تفاصيل هذه الواقعة التاريخية التي شملت طفلًا من المنطقة الشرقية وعسكريًا سعوديًا؛ وقد أثارت هذه الإصابات تساؤلات ملحة حول مصدر الفيروس وكيفية تسلله إلى المجتمع السعودي في وقت كان العالم يجهل فيه الكثير عن طبيعة هذا الوباء الفتاك الذي أصبح حديث الساعة حينها.
قصة اكتشاف أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة
روى الدكتور حرب الهرفي البلوي خلال استضافته في برنامج “مخيال” تفاصيل دقيقة ومثيرة حول تسجيل أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة، مشيرًا إلى أن الأجواء العامة في تلك الفترة كانت تتسم بالخوف الشديد والقلق المتزايد من مجهولية المرض وخطورته العالية؛ وبصفته متخصصًا فقد بادر بكتابة ورقة علمية رصينة توثق الحالتين طبيًا ونشرها في إحدى المجلات الطبية المرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي جعل الورقة البحثية تحت مجهر المتابعة الدولية نظراً لحساسية التوقيت والموقع الجغرافي للإصابات، حيث استعرض الطبيب في بحثه المسار الإكلينيكي للمرضى وكيفية التعامل مع الأعراض الأولية التي ظهرت عليهم قبل التأكد من التشخيص النهائي للمرض الذي كان يُنظر إليه آنذاك كتهديد غامض للأمن الصحي العالمي، وقد كان الدافع وراء هذا التوثيق هو حماية المجتمع وتنبيه السلطات الصحية بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية صارمة تجاه مصادر نقل الدم وتداول المشتقات الحيوية المستوردة.
تدخل المخابرات الأمريكية في رصد أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة
شهدت تلك المرحلة منعطفًا دراميًا عندما تلقى الدكتور البلوي اتصالًا مفاجئًا من السفارة الأمريكية لطلب لقاء عاجل لمناقشة بحثه حول أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة، والمفاجأة الكبرى تمثلت في أن المسؤول في السفارة عرض عليه نسخة من البحث العلمي قبل أن تصل النسخة الرسمية للمؤلف نفسه من المجلة؛ وعند الاستفسار عن مصدرها، صرح المسؤول الأمريكي صراحة أن الورقة وصلت إليهم عبر وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، مما عكس الأهمية الاستراتيجية التي كانت توليها واشنطن لأي معلومات صحية تتعلق بالسعودية في ذلك الوقت، ويمكن تلخيص أبرز نقاط اللقاء في الآتي:
- الاهتمام الاستخباراتي السريع بمحتوى الورقة العلمية قبل صدورها رسمياً.
- الاستفسار عن الدوافع السياسية خلف اختيار عنوان البحث الطبي.
- التأكد من خلو البحث من أي إسقاطات تتعلق بأعمال التجسس أو الأفلام السياسية الرائجة آنذاك.
- توضيح الحقائق العلمية المتعلقة بمصدر العدوى المباشر للمصابين.
| فئة المصابين | المنطقة الجغرافية / المهنة | السبب الطبي للإصابة |
|---|---|---|
| طفل سعودي | المنطقة الشرقية | نقل دم مستورد من أمريكا |
| عسكري سعودي | السلك العسكري | نقل دم مستورد من أمريكا |
العلاقة الطبية بين واشنطن والرياض وأول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة
أوضح الدكتور البلوي لمسؤولي السفارة أن عنوان ورقته العلمية “الإيدز في المملكة.. همزة الوصل بين السعودية وأمريكا” لم يكن يحمل أي دلالات سياسية أو أبعاد استخباراتية كما تخوفوا، بل كان يشير بشكل مباشر إلى الحقيقة العلمية التي ربطت بين أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة وبين الولايات المتحدة كمصدر للدم الملوث؛ إذ إن المصابين لم يلتقطا العدوى نتيجة ممارسات سلوكية بل كان نتيجة إجراءات طبية تضمنت نقل وحدات دم تم استيرادها من الخارج قبل تفعيل بروتوكولات الفحص الدقيق، وشدد الطبيب على أن التسمية كانت وصفًا لواقعة انتقال الفيروس عبر الحدود من خلال الشحنات الطبية، وهو ما أزال اللبس الذي أحدثه تزامن نشر البحث مع عرض فيلم سياسي يتناول قضايا التجسس، مؤكدًا أن المصداقية العلمية والشفافية في طرح قضية أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة كانت الهدف الأسمى لحماية الرعاية الصحية وتطوير منظومة الرقابة على الواردات الطبية الحيوية لضمان سلامة المواطنين من أي مخاطر مستقبلية مشابهة.
تظل هذه الشهادة التاريخية للدكتور حرب الهرفي البلوي توثيقًا هامًا لمرحلة حساسة من تاريخ الطب السعودي، حيث كشفت كيف ساهمت أول حالتين أصيبتا بفيروس نقص المناعة الإيدز في المملكة في تغيير بروتوكولات التعامل مع الدم المستورد وتطوير آليات الفحص المخبري الدقيق، مع توضيح الفارق الكبير بين الحقائق العلمية والتأويلات السياسية التي قد تنشأ حول الأزمات الصحية العالمية.

تعليقات