تراجع تاريخي.. التومان الإيراني يسجل مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار الأمريكي ونقص السيولة

تراجع تاريخي.. التومان الإيراني يسجل مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار الأمريكي ونقص السيولة
تراجع تاريخي.. التومان الإيراني يسجل مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار الأمريكي ونقص السيولة

ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية مقابل التومان يمثل اليوم الهاجس الأكبر الذي يطارد المواطنين في طهران؛ حيث شهدت الساعات الماضية قفزات غير مسبوقة في قيم العملات الأجنبية نتيجة لزيادة موجة التوتر الجيوسياسي وتصاعد الشائعات حول ضربة أمريكية محتملة، مما دفع المستثمرين والتجار إلى التخلص من العملة المحلية واللجوء إلى العملات الصعبة والذهب لتأمين مدخراتهم من الانهيار المتواصل.

تطورات ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية والأرقام القياسية

تشير البيانات الميدانية القادمة من سوق الصرف الحر في طهران إلى أن وتيرة ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية والمخاوف الأمنية دفعت سعر الدولار الأمريكي إلى تجاوز مستويات تاريخية لم يشهدها من قبل؛ إذ كسر حاجز 165.100 ألف تومان إيراني وسط حالة من الترقب والقلق التي تسيطر على الأوساط الاقتصادية والمؤسسات المالية، ولم يتوقف الأمر عند العملة الأمريكية فحسب؛ بل امتد الغلاء ليطال سلة العملات العالمية الكبرى التي يتداولها الإيرانيون بكثافة في تعاملاتهم اليومية والادخارية؛ حيث قفزت أسعار اليورو والجنيه الإسترليني إلى مستويات قياسية تسببت في حالة من الشلل النسبي في المعاملات التجارية المتوسطة والبعيدة المدى داخل الأسواق المحلية.

نوع العملة الأجنبية السعر بالاف التومان الإيراني
الدولار الأمريكي (سوق حرة) 165.100
اليورو الأوروبي 194.000
الجنيه الإسترليني 222.000

العوامل السياسية والاقتصادية وراء ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية

إن الربط المباشر بين ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية والظروف السياسية يظهر بوضوح في تحركات السوق الحرة؛ فقد كان الدولار قد سجل في الحادي عشر من شهر شباط الجاري رقماً قياسياً حين تخطى حاجز 163 ألف تومان، إلا أن التصعيد الأخير في نبرة التهديدات الأمريكية واحتمالية شن هجمات عسكرية ضد أهداف إيرانية أدت إلى فقدان السيطرة على الأسواق تماماً؛ وهو ما دفع أسعار الصرف إلى مستويات مرعبة تفوق قدرة القوة الشرائية للأسر الإيرانية، وهذا التدهور السريع في قيمة التومان لم يكن وليد الصدفة؛ بل هو انعكاس لحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العام وتدفع الناس للتهافت على العملات الأجنبية بوصفها ملاذاً آمناً في ظل تضاؤل الآمال بإيجاد حلول دبلوماسية قريبة تخفف من حدة الحصار الاقتصادي الخانق المضروب على البلاد وتدفقاتها النقدية.

  • تحطم الأرقام القياسية للدولار مقارنة بالأسابيع الماضية.
  • تزايد ضغوط التضخم النقطي والسنوي على الأسر المتوسطة.
  • ربط تحركات سعر الصرف بالتهديدات العسكرية المباشرة.
  • اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار.

تداعيات ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية على معدلات التضخم

كشف مركز الإحصاء الرسمي في إيران عن بيانات صادمة تؤكد أن تداعيات ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية انعكست بصورة مؤلمة على مؤشر أسعار المستهلك الذي سجل في شهر كانون الثاني الماضي أعلى مستوياته منذ تأسيس المركز؛ حيث بلغت النسبة السنوية للتضخم النقطي نحو 60 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام المنصرم، وهذه الأرقام غير المسبوقة توضح مدى عمق الأزمة المعيشية؛ إذ وصل مؤشر الأسر الإيرانية إلى 469.4 نقطة بارتفاع شهري مقلق بلغ 7.9 في المائة، بينما استقرت نسبة التضخم العام خلال الأشهر الاثني عشر الماضية عند 44.6 في المائة، مما يعكس فشلاً في كبح جماح الغلاء الذي أدى إلى اندلاع موجة احتجاجات واسعة جابت الشوارع الإيرانية تعبيراً عن الغضب من الانهيار الاقتصادي المتسارع.

تستمر الضغوط الاقتصادية والسياسية في تشكيل مستقبل الريال الذي يعاني من ضعف هيكلي حاد نتيجة العقوبات والتوترات الإقليمية الدائمة، ولا يبدو في الأفق القريب أي مؤشرات على هدوء العاصفة مع استمرار ارتفاع أسعار العملات في السوق الإيرانية، مما يجعل المشهد الاقتصادي أمام تحديات مصيرية قد تعيد رسم الخارطة الاجتماعية والسياسية في طهران خلال المرحلة المقبلة.