3 مراصد عالمية.. علماء الفلك يرصدون مجرة شبحية غامضة في أعماق الكون بعيد الكشف

3 مراصد عالمية.. علماء الفلك يرصدون مجرة شبحية غامضة في أعماق الكون بعيد الكشف
3 مراصد عالمية.. علماء الفلك يرصدون مجرة شبحية غامضة في أعماق الكون بعيد الكشف

اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة يمثل سبقاً علمياً هزيلاً في عالم الفلك الحديث، حيث تمكن فريق دولي من الباحثين من رصد جرم سماوي استثنائي يقع ضمن عنقود مجرات “برساوس” الشهير، وتتميز هذه المجرة التي أطلق عليها العلماء اسم CDG-2 بكونها تكاد تخلو من النجوم التقليدية، مما يجعل اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة تحدياً تقنياً هائلاً تطلب تضافر جهود أقوى المراصد الفضائية والأرضية المتوفرة حالياً لفك شفرات هذا الكيان الكوني الغامض والبعيد عن كوكبنا.

تقنيات الرصد وراء اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة

اعتمد العلماء في هذا الإنجاز على استراتيجية مبتكرة وغير تقليدية، فبدلاً من البحث عن التوهج المعتاد للنجوم، ركز الفريق الذي قاده “دايي (ديفيد) لي” من جامعة تورنتو على تعقب العناقيد النجمية الكروية، وهي تجمعات كثيفة ومستديرة من النجوم العجوزة التي تدور حول مراكز المجرات؛ حيث ساهم دمج البيانات الواردة من ثلاثة مراصد عملاقة في الكشف عن هالة ضوئية باهتة للغاية تحيط بهذه العناقيد، وهو ما أكد وجود هذا الكيان الغامض، ويعد اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة بهذا الأسلوب برهاناً على دقة التلسكوبات الحديثة وقدرتها على رصد أضعف الإشارات القادمة من أعماق الفضاء السحيق التي تبعد عنا ملايين السنين الضوئية.

  • تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا الذي قدم صوراً عالية الدقة للعناقيد النجمية.
  • تلسكوب إقليدس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية والمتخصص في مسح المادة والمظلمة.
  • تلسكوب سوبارو الياباني الذي وفر بيانات بصرية دقيقة حول توزيع الضوء الخافت.
  • عنقود برساوس المجري الذي يحتضن هذه المجرة الشبحية على بعد 300 مليون سنة ضوئية.

الخصائص الفيزيائية ومكونات المجرة المظلمة CDG-2

تظهر التحليلات العميقة للبيانات أن اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة كشف عن جسم كوني يمتلك كتلة هائلة، لكن الغريب أن 99% من هذه الكتلة لا ينبعث منها أي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي، فالضوء النجمي الإجمالي المنبعث منها لا يتجاوز ضوء ستة ملايين شمس فقط؛ وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بمجرتنا درب التبانة، ومن المثير للدهشة أن 16% من هذا الضوء الشحيح يتركز فقط داخل العناقيد النجمية الكروية، مما يجعل CDG-2 ربما تكون المجرة الأكثر غنىً بالمادة المظلمة التي تم رصدها في تاريخ علم الفلك، وتعتبر هذه أول مرة يتم فيها العثور على مجرة بناءً على مواقع عناقيدها الكروية فقط دون الاعتماد على ضوء نجومها المركزية.

المعيار الفيزيائي القيمة والوصف
نسبة المادة المظلمة 99% من الكتلة الإجمالية
إجمالي الضوء النجمي ما يعادل 6 ملايين شمس
الموقع الكوني عنقود برساوس (300 مليون سنة ضوئية)
الفريق البحثي جامعة تورنتو بقيادة ديفيد لي

العوامل البيولوجية والكونية التي شكلت المجرة الشبحية

يرجع الفلكيون سبب الحالة الفريدة لهذا الجرم إلى التفاعلات الجاذبية العنيفة داخل بيئة عنقود “برساوس” المزدحمة، حيث يعتقد الباحثون أن المجرة تعرضت لعمليات شد وجذب أدت إلى تجريدها من معظم غازاتها الأساسية التي تستخدم في تكوين النجوم الجديدة، وهذا التفسير العلمي يعزز من أهمية اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة كنموذج لدراسة تطور المجرات في البيئات القاسية؛ إذ انتهى بها المطاف كبنية هيكلية من المادة المظلمة تحتفظ ببقايا قليلة من التجمعات النجمية، ومع استمرار تطوير التكنولوجيا، يأمل العلماء أن يفتح اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة الباب لرصد المزيد من هذه الأجرام “المفقودة” باستخدام تلسكوب “رومان” الفضائي المستقبلي أو مرصد “فيرا سي روبين” الذي سيحدث ثورة في مسح السماء بفضل قدراته الهائلة على التقاط الأجسام الأكثر خفوتاً في الكون.

يمثل هذا البحث خطوة محورية نحو فهم أعمق للكتلة المفقودة في الكون وكيفية توزيع المادة غير المرئية، حيث إن اكتشاف مجرة شبحية مكونة من المادة المظلمة يؤكد أن الفضاء يخفي خلف سواده كيانات ضخمة لا تزال تنتظر من يزيح عنها الستار باستخدام أدوات الرصد المتطورة.