تهديد للأمن الغذائي.. فيضانات البحر المتوسط تنذر بارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا

تهديد للأمن الغذائي.. فيضانات البحر المتوسط تنذر بارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا
تهديد للأمن الغذائي.. فيضانات البحر المتوسط تنذر بارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا

تأثير الفيضانات والأمطار الغزيرة على أسعار الغذاء في أوروبا يمثل أزمة متصاعدة تضرب سلاسل التوريد العالمية في مقتل، حيث تسببت الموجات المناخية العنيفة التي اجتاحت دول البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا في تدمير هائل لمساحات زراعية شاسعة؛ مما يهدد بتعطيل إمدادات الفاكهة والخضراوات الشتوية الأساسية التي تعتمد عليها الأسواق الأوروبية، ويفتح الباب أمام قفزات سعرية غير مسبوقة ترهق كاهل المستهلكين خلال المواسم المقبلة.

خسائر القطاع الزراعي وتأثير الفيضانات والأمطار الغزيرة على أسعار الغذاء

تعد إسبانيا والبرتغال والمغرب بمثابة السلة الغذائية التي تمد الشمال الأوروبي باحتياجاته من الطماطم والخيار والأفوكادو خلال الشتاء، إلا أن الأرقام الواردة من جمعية التأمين “أغروسيجورو” تظهر كارثة حقيقية، فقد تضرر أكثر من 22 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في إسبانيا وحدها نتيجة أعلى معدل هطول للأمطار منذ ربع قرن؛ وهو ما دعا وزير الزراعة الإسباني لويس بلاناس للتأكيد على أن المساحات المنكوبة مرشحة للتضاعف بمجرد انتهاء عمليات التقييم الفني، مع العلم أن الدمار لم يتوقف عند تلف المحاصيل فحسب، بل امتد ليدمر البنية التحتية الحيوية من أنظمة ري متطورة وآلات زراعية وشبكات طرق ريفية كانت تستخدم لنقل المنتجات إلى موانئ التصدير والأسواق المحلية.

المنطقة المتضررة حجم الخسائر أو المساحة المتأثرة
الأراضي الزراعية في إسبانيا 22 ألف هكتار متضرر بشكل مباشر
مقاطعة قرطبة (إسبانيا) 700 مليون يورو خسائر إجمالية
بساتين الزيتون في قرطبة 550 مليون يورو من قيمة الأضرار
منطقة الأندلس فقدان 20% من إجمالي الإنتاج الزراعي

اختلال سلاسل التوريد جراء تأثير الفيضانات والأمطار الغزيرة على أسعار الغذاء

يشير توم لانكستر من وحدة معلومات الطاقة والمناخ إلى أن التداعيات تظهر بوضوح في أسواق المنتجات الطازجة، حيث تعتمد المملكة المتحدة وهولندا بشكل مفرط على الواردات القادمة من الجنوب الأوروبي والمغرب لتأمين احتياجاتها الشتوية؛ ففي الوقت الذي استحوذت فيه إسبانيا تاريخيًا على 70% من واردات بريطانيا من الفلفل والحمضيات، نجد أن المغرب يغطي أكثر من ثلث الطلب البريطاني على التوت والفراولة، ومع انخفاض هذا المعروض بسبب الظروف الجوية القاسية، سيضطر كبار المشتريين للتنافس على كميات محدودة للغاية؛ مما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الفاكهة التي لا تتحمل عمليات النقل الطويل بسبب تعرضها المستمر للرطوبة الزائدة والأمطار أثناء فترات النمو والحصاد.

  • تراجع عرض الخضراوات الأساسية مثل الطماطم والخيار والبروكلي.
  • صعوبة استبدال الموردين التقليديين في إسبانيا والمغرب بمصادر بديلة.
  • تأثير مباشر على جودة المنتجات وقدرتها على التخزين لفترات طويلة.
  • زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو.

الديناميكيات الاقتصادية لظاهرة تأثير الفيضانات والأمطار الغزيرة على أسعار الغذاء

يرى الخبراء في بنك “آي إن جي” أن الضغوط السعرية ستكون ملموسة على أساس سنوي، خاصة مع غياب العروض الترويجية والخصومات التي كانت مألوفة في المتاجر الكبرى، ومع امتداد الأضرار إلى غرب فرنسا حيث سجلت أمطار متواصلة لثلاثين يومًا أدت لفيضان أنهار “غارون” و”لوار”، تأثرت بساتين العنب بشكل بالغ؛ وهو ما يعقد مهمة البنوك المركزية في كبح جماح التضخم، وقد أشار بنك إنجلترا في تقريره الأخير إلى أن هذه الاضطرابات المناخية باتت عائقًا هيكليًا أمام استقرار الأسعار، حيث تساهم سلع مثل زيت الزيتون والشوكولاتة في زيادة الفجوة التضخمية بين الدول، وهو ما يثبت أن هذه الأزمات أصبحت نمطًا متكررًا وواسع الانتشار جغرافيًا يتجاوز كونه حدثًا عابرا.

تسعى الحكومات الأوروبية لتخفيف وطأة هذه الكارثة عبر رصد ميزانيات ضخمة، حيث تعهدت إسبانيا بتقديم مساعدات مباشرة للمزارعين بقيمة 2.2 مليار يورو وتخصيص ملايين إضافية لإعادة بناء البنية التحتية، بالتعاون مع صناديق الأزمات التابعة للاتحاد الأوروبي، لكن المخاوف تظل قائمة حول مدى قدرة هذه الحلول المالية على مواجهة الارتفاع المتوقع في أسعار السلع الغذائية الأخرى مثل اللحوم ومنتجات الألبان التي تعتمد على الأعلاف المتضررة؛ مما يعني أن المستهلك سيظل في مواجهة مباشرة مع فواتير تسوق مرتفعة خلال الفترة المقبلة نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة التي لم تعد ترحم القطاعات الإنتاجية الحيوية.