إدانة 14 دولة.. بيان عربي إسلامي موحد يرفض تصريحات السفير الأمريكي الأخيره
رفض مخططات ضم الضفة الغربية وتصريحات السفير الأمريكي هو المحور الذي اجتمعت عليه إرادة دبلوماسية عربية وإسلامية واسعة، حيث عبرت أربع عشرة دولة في بيان مشترك عن استنكارها الشديد لأي تلميحات تمس السيادة التاريخية على الأراضي المحتلة، معتبرة أن حديث الدبلوماسي الأمريكي عن احتمالية بسط السيطرة الإسرائيلية يمثل منحى خطيراً ينسف أسس الاستقرار الإقليمي، ويقوض تماماً فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة تعيد الحقوق لأصحابها وفق مرجعيات السلام المعتمدة دولياً.
تداعيات رفض مخططات ضم الضفة الغربية على القانون الدولي
يمثل الموقف الجماعي الأخير صرخة ديبلوماسية في وجه التجاوزات التي تطال المواثيق الأممية، إذ شددت الدول الموقعة على أن السياسات التي تروج لفرض السيادة بالقوة تضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية التي تمنع الاستيطان أو الاستيلاء على الأراضي بوصفها أعمالاً غير شرعية؛ كما حذرت القوى العربية والإسلامية من أن التهاون مع هذه التصريحات سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام فوضى لا يمكن احتواؤها في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الاستمرار في هذا النهج التصعيدي يعني تكريس واقع الاحتلال وشرعنة توسيع المستوطنات بطريقة تتناقض كلياً مع مبادئ العدالة التي تنادي بها شعوب العالم الساعية للحرية والكرامة الإنسانية، ولذلك فإن التحرك الحالي يهدف إلى بناء جدار صد دبلوماسي يحمي ما تبقى من بنية تحتية لعملية السلام المعطلة جراء التدخلات المنحازة.
رفض مخططات ضم الضفة الغربية ومساعي حل الدولتين
برز في ثنايا البيان المشترك تحليل دقيق لحجم التناقض القائم بين ما يصدر عن السفير الأمريكي وبين الرؤية الرسمية التي تتبناها الإدارة في واشنطن، حيث إن الحديث عن قبول ممارسات الضم يتعارض جوهرياً مع الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأمريكي لإنهاء الصراع في قطاع غزة والوصول إلى حل الدولتين؛ وتنظر الدول الـ 14 إلى تلك التصريحات بوصفها “تهديداً جسيماً” لا يطال الحقوق الفلسطينية فحسب، بل يمتد ليعطل جهود الوساطة الحثيثة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية بهدف وقف نزيف الدماء، مما يجعل من التصدي لهذه التوجهات ضرورة ملحة لمنع انهيار المنظومة السياسية التي يعتمد عليها المجتمع الدولي في إدارة الأزمات الكبرى، خاصة وأن التلميحات الجديدة تعيد الصراع إلى المربع الأول وتلغي عقوداً من التفاهمات والمبادرات التي سعت لرسم معالم مستقبل مستقر لشعوب المنطقة كافة بعيداً عن منطق القوة الأحادية.
| أبرز النقاط في البيان المشترك | المطالب العربية والإسلامية |
|---|---|
| عدد الدول الموقعة | 14 دولة عربية وإسلامية |
| الموقف من السيادة | رفض مطلق لضم الضفة أو الجولان |
| الهدف الدبلوماسي | حشد ضغط دولي لمنع الخطوات الأحادية |
الثوابت التاريخية في رفض مخططات ضم الضفة الغربية
أكدت القوى السياسية المجتمعة أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال، وقد تم تلخيص هذه الثوابت في نقاط جوهرية تعكس وحدة الصف أمام التحديات الراهنة، ومن أهم ما تضمنه الموقف الموحد ما يلي:
- التمسك الكامل بعدم وجود أي سيادة للاحتلال على الأراضي الفلسطينية أو أي أراضٍ عربية أخرى بما في ذلك هضبة الجولان السورية المحتلة.
- الإعلان الصريح عن بطلان أي محاولة تهدف لفرض الأمر الواقع في الضفة الغربية تحت مسمى السيادة أو التوسع الإداري والعسكري.
- التشديد على أن الأراضي الفلسطينية وحدة جغرافية واحدة لا تقبل القسمة، مع الرفض القاطع لأي سيناريوهات تهدف لعزل غزة عن الضفة.
- توجيه نداء عاجل ومُلزم للمجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف هذه التصريحات التي تحكم بالإعدام على خيار الدولتين.
تتزايد أهمية هذا الموقف المعلن في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة من غليان سياسي وميداني غير مسبوق، حيث تسعى العواصم العربية والإسلامية عبر قنواتها الدبلوماسية إلى منع أي تحرك قد يستغل الضوء الأخضر الدولي لتغيير ملامح المنطقة جغرافياً أو ديمغرافياً؛ إن هذا التحشيد يمثل استجابة طبيعية وضرورية لحماية الأمن القومي العربي، وضمان عدم تمرير مشاريع تصفية القضية الفلسطينية عبر أطروحات تتجاهل حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وإقامة دولتها المستقلة، وهو ما يتطلب استمرار الضغط العالمي لإجبار كافة الأطراف على الالتزام بحدود القانون الدولي الذي يظل الملاذ الأخير لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو المزيد من الصراعات والتوترات المستمرة التي ستؤثر تداعياتها على الاستقرار العالمي بأسره.

تعليقات