أسباب اقتصادية مفاجئة.. لماذا تراجع سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأيام الماضية؟

أسباب اقتصادية مفاجئة.. لماذا تراجع سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأيام الماضية؟
أسباب اقتصادية مفاجئة.. لماذا تراجع سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأيام الماضية؟

سبب صعود الدولار مقابل الجنيه في الايام القليلة السابقة يعد من أكثر التساؤلات التي تشغل بال المستثمرين والمواطنين في الوقت الراهن؛ حيث شهدت الأسواق تحركات ملحوظة في سعر الصرف أثارت حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية المصرية، وهذا التغير المفاجئ في القيمة السعرية للعملة الصعبة يرجع إلى مجموعة معقدة من العوامل المحلية والعالمية التي تداخلت لتخلق ضغطاً متزايداً على الجنيه المصري داخل أروقة البنوك الرسمية وحتى في التداولات الموازية.

تحليل سبب صعود الدولار مقابل الجنيه في الايام القليلة السابقة بالبنوك

سجلت شاشات التداول اللحظية في البنوك المصرية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات صباح يوم الخميس الموافق 19 فبراير، إذ أظهرت البيانات تحركاً ملموساً في بعض المصارف الخاصة التي رفعت أسعار البيع لتتراوح ما بين 47.27 و47.84 جنيهاً، بينما حافظ البنك المركزي المصري والبنوك الحكومية الكبرى على مستويات استقرار نسبية قريبة من المتوسط السائد في السوق منذ نحو أسبوع؛ حيث تشير التقارير الصادرة عن “أخبار مصر الآن” إلى أن أسعار الشراء استقرت عند مستويات تتراوح بين 46.84 و47.58 جنيهاً، وهو ما يعكس رغبة البنوك في موازنة المعروض لديها وتلبية الطلبات العاجلة للعملاء في ظل التغيرات السعرية التي تجاوزت فيها أسعار البيع حاجز 47.80 جنيهاً للمرة الأولى منذ أسبوعين كاملين، وهذا التحرك لم يكن مجرد صدفة بل جاء نتيجة تزايد الطلب الفعلي على العملة الخضراء لتغطية عمليات استيراد السلع الاستراتيجية والأساسية التي لا يمكن تأجيلها.

نوع البنك / التداول متوسط سعر الشراء (جنيه) متوسط سعر البيع (جنيه)
البنوك الخاصة 46.84 – 47.58 47.27 – 47.84
السوق الموازية 48.10 48.61

العوامل اللوجستية وتأثيرها على سبب صعود الدولار مقابل الجنيه في الايام القليلة السابقة

أوضح مسؤول بارز في البنك الأهلي المصري، والذي يعتبر أكبر المؤسسات المصرفية المحلية من حيث رأس المال والقاعدة الجماهيرية، أن هناك حزمة من الأسباب التي أدت لهذا الصعود ويأتي على رأسها زيادة طلبات الاستيراد المقدمة من الشركات الكبرى لفتح اعتمادات مستندية مخصصة لجلب الأدوية والسلع الغذائية الضرورية، إضافة إلى حاجة المسافرين للخارج للعملة الصعبة تزامناً مع مواسم الإجازات، وقد ترافق ذلك مع تباطؤ تدفقات النقد الأجنبي من تحويلات المصريين العاملين في الخارج، حيث يميل الكثير منهم للاحتفاظ بالسيولة الدولارية بدلاً من تحويلها خلال رحلات العودة لقضاء عطلات عيد الفطر في مصر؛ مما قلص حجم المعروض النقدي المتاح في خزائن المصارف خلال الأسبوع الجاري:

  • ارتفاع حجم الاعتمادات المستندية لاستيراد الأدوية والأغذية.
  • زيادة طلبات تدبير العملة للمصريين المسافرين إلى الخارج.
  • تفضيل المغتربين حمل العملة الصعبة خلال إجازات العيد بدل تحويلها.
  • تأخر بعض التسويات الدولارية بين البنوك المحلية نتيجة نقص التدفقات اللحظية.

تأخر القروض والالتزامات الدولية كأبرز سبب صعود الدولار مقابل الجنيه في الايام القليلة السابقة

كشفت مصادر مطلعة لـ “أخبار مصر الآن” أن المعروض الدولاري شهد تراجعاً نسبياً في بعض المصارف نتيجة تأخر تسويات مالية كانت مرتبطة بتوقعات تسلم الحكومة المصرية للقسطين الخامس والسادس من قرض صندوق النقد الدولي، واللذين تبلغ قيمتهما الإجمالية نحو 2.3 مليار دولار، إلا أن تأجيل استلام هذه المبالغ حتى مطلع شهر مارس المقبل قد وضع ضغوطاً إضافية على الموارد المتاحة، خاصة وأن الدولة ملزمة بسداد أقساط والتزامات مالية لصالح شركات الغاز والنفط العالمية ومؤسسات التمويل الدولية في نفس التوقيت؛ الأمر الذي دفع الحكومة للدخول كمشترٍ للدولار لتوفير هذه المستحقات، مما أدى لزيادة الفجوة بين العرض والطلب وأعاد تنشيط سوق المضاربات الموازية التي شهدت أسعاراً تجاوزت 48.61 جنيهاً للدولار الواحد خلال الـ 48 ساعة الماضية، وما يزال السوق يترقب بحذر شديد تأثير هذه الفجوة على المدى القصير وتداعياتها على استقرار الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى.

تتأثر الرؤية المستقبلية لهذا الملف بمتغيرات عالمية ترتبط بسياسات الفيدرالي الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة التي تدعم قوة الدولار عالمياً أمام العملات الناشئة، مما يجعل سبب صعود الدولار مقابل الجنيه في الايام القليلة السابقة مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمزيج من الاحتياجات المحلية العاجلة والتحولات في المشهد المالي الدولي الذي يفرض تحديات مستمرة على صياغة السياسة النقدية المصرية في المرحلة القادمة.