بداية الكاميرا الخفية.. أسرار انطلاق فؤاد المهندس وإبراهيم نصر في التلفزيون المصري
تاريخ الكاميرا الخفية في مصر يمثل رحلة ملهمة من الضحك الراقي الذي بدأه العمالقة وارتبط بالوجدان الشعبي في شهر رمضان المبارك، ومع إعلان منصة “WATCH IT” وقناة “ON” عن عودة هذا البرنامج الأيقوني في موسم 2026 بتقديم الفنان تميم يونس؛ بدأت ذاكرة الجمهور تستعد لاستعادة تلك اللحظات العفوية التي غابت طويلًا خلف ستار برامج المقالب العنيفة، لتعود الشاشة إلى أصل الفن المعتمد على التنكر الذكي والمفارقة البسيطة والموسيقى التصويرية التي تثير النوستالجيا والترقب معًا.
البدايات والمحطات العالمية في تاريخ الكاميرا الخفية في مصر
وفقًا لما استعرضه الإذاعي طارق عباس في برنامجه “هلت لياليك”؛ فإن جذور هذا النوع من الفن تمتد إلى ما هو أبعد من شاشات التلفزيون؛ حيث كانت الانطلاقة الأولى تحت مسمى “الميكروفون الخفي” عبر الإذاعة الأمريكية عام 1947، وقد حققت الفكرة حينها نجاحًا مذهلًا دفع المنتجين لنقلها إلى الشاشة الصغيرة في عام 1948؛ مما وضع حجر الأساس لنوع جديد من برامج الواقع التي تعتمد على مراقبة ردود الفعل الطبيعية للبشر في المواقف غير التقليدية، وهي الفكرة التي تسللت لاحقًا إلى مختلف دول العالم، حتى وصلت إلى التربة المصرية التي تمتاز بروح الفكاهة الفطرية وخفة الظل؛ مما جعل الصناع يدركون أن هذا القالب البرامجي هو الأنسب لطبيعة المشاهد المصري الذي يبحث دائمًا عن الضحكة الصافية الصادرة من مواقف يومية بسيطة وإنسانية.
عصر الرواد وتطور تاريخ الكاميرا الخفية في مصر
بدأت مصر كتابة فصول مميزة في كتاب الكوميديا التلقائية عام 1983 بفضل رؤية المخرج طارق نور؛ الذي اختار “الأستاذ” فؤاد المهندس ليكون الواجهة الرسمية لأول نسخة رمضانية، ولم يكن المهندس مجرد مقدم للبرنامج؛ بل كان المايسترو الذي يضبط الإيقاع الكوميدي بالتعاون مع إسماعيل يسري ومحمد جبر، حيث اعتمدت فلسفة العمل وقتها على جعل المواطن العادي هو البطل الحقيقي للحلقة؛ مما أدى لاستمرار هذا النجاح لثمانية مواسم متتالية تميزت بتتر غنائي بصوت أنوشكا ليصبح البرنامج جزءًا لا يتجزأ من طقوس الشهر الكريم، ولم يتوقف التطور عند هذا الحد؛ بل استمرت المسيرة مع الفنان محمود الجندي في عام 1996 من خلال برنامج “حاجة تجنن”؛ الذي دشن فكرة استخدام التنكر بشكل أكثر توسعًا واحترافية؛ مما مهد الطريق لظهور أسماء أخرى تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة المشاهدين.
| المرحلة التاريخية | أبرز نجوم البرنامج | أهم سمات المرحلة |
|---|---|---|
| البداية (1983) | فؤاد المهندس | الاعتماد على مواقف الناس العفوية والذكاء الإنساني |
| التوسع (1996) | محمود الجندي | إدخال عنصر التنكر بشكل موسع في “حاجة تجنن” |
| القمة (1997) | إبراهيم نصر | ظهور شخصيات نمطية مثل “زكية زكريا” وتحقيق أرقام قياسية |
| الألفية (2002) | حسين الإمام | الأسلوب الراقي والهدوء في استدراج النجوم والضيوف |
| المستقبل (2026) | تميم يونس | إحياء الكوميديا الراقية بلمسات تكنولوجية عصرية |
بصمة إبراهيم نصر وتميم يونس في تاريخ الكاميرا الخفية في مصر
يعتبر عام 1997 التحول الأكبر والمنعطف الأهم في تاريخ الكاميرا الخفية في مصر حين بدأت سيطرة الفنان إبراهيم نصر بالتعاون مع المخرج رائد لبيب والمؤلف فداء الشندويلي؛ إذ ولدت شخصية “زكية زكريا” الأسطورية التي جعلت البرنامج يتصدر المشهد الإعلاني ويؤدي لتعديل الخريطة الزمنية للتلفزيون المصري لتوفير مساحة للشركات المتسابقة على عرض إعلاناتها، واليوم في عام 2026؛ يأتي تميم يونس ليحمل هذه الأمانة الثقيلة عبر منصة “WATCH IT”؛ بهدف إعادة الاعتبار للكوميديا التي تحترم عقل المشاهد ولا تعتمد على الترهيب، وقد كشف البرومو التشويقي عن قائمة طويلة من الضيوف الذين وقعوا في فخ تميم الجديد ومنهم:
- النجم أحمد العوضي والفنانة دينا الشربيني.
- الفنان محمد أنور والنجم محمود البزاوي.
- المطرب خالد سليم والنجمة أمينة خليل.
- الكابتن رضا عبد العال ومطرب المهرجانات حمو بيكا.
- الفنانة الشابة مايان السيد.
إن الاستراتيجية الحالية للمنصات الرقمية تركز على استحضار العلامات التجارية العريقة وتطويرها بما يتناسب مع التقنيات الحديثة؛ فبدلًا من البحث عن أفكار مشوهة يتم استرجاع روح البرنامج القديمة التي كانت تلمس حياة الناس في الشوارع بشفافية، ومع دمج التاريخ الحافل الذي سرده طارق عباس برؤية تميم يونس المبتكرة؛ يبدو أن الجمهور على موعد مع تجربة فريدة تعيد للذاكرة أمجاد إبراهيم نصر وفؤاد المهندس؛ ويبقى الرهان الحقيقي في قدرة الجيل الجديد على النجاح في تقديم ضحكة حقيقية لا يشوبها تصنع أو مبالغات تجعل المشاهد يشتاق لأيام الضحك الصافي بصورة عصرية تليق بمكانة الريادة المصرية في هذا المجال الترفيهي.

تعليقات