ذكرى أول لواء.. القائد حمزة بن عبد المطلب يقود أول مهمة عسكرية في الإسلام
عقد أول لواء في الإسلام يمثل نقطة تحول جوهرية في بناء الدولة الإسلامية الناشئة؛ إذ لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل كان إعلاناً صريحاً عن ميلاد قوة عسكرية قادرة على حماية العقيدة وبسط الهيبة في شبه الجزيرة العربية. يتزامن هذا الحدث العظيم مع الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي تحول عبر العصور إلى سجل ذهبي يفيض ببطولات المسلمين وتحولاتهم السياسية الكبرى التي أعادت رسم خريطة العالم التاريخي، محولةً أيام الصيام والذكر إلى منطلقات للفتح والتمكين وبناء صروح الحضارة والكرامة الإنسانية.
سياق عقد أول لواء في الإسلام والسرية الأولى
انطلقت الشرارة الأولى للتنظيم العسكري الإسلامي في الرابع من رمضان من العام الأول للهجرة، حينما قام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإرساء قواعد العمل المسلح المنظم عبر عقد أول لواء في الإسلام وتسليمه لعمه حمزة بن عبد المطلب؛ بهدف اعتراض قافلة تجارية لقريش يقودها أبو جهل وتضم مئات الرجال. لم تكن هذه السرية المكونة من ثلاثين صحابياً من المهاجرين تسعى لسفك الدماء بقدر ما كانت تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، حيث نجحت في إيصال رسالة رعب وهيبة لزعماء مكة، مؤكدة أن المسلمين في المدينة المنورة باتوا رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية وقادرين على تهديد الشرايين الاقتصادية لأعدائهم والرد بفاعلية على كافة المظالم التي تعرضوا لها سابقاً.
| الحدث التاريخي | التاريخ الهجري | القائد المسؤول |
|---|---|---|
| عقد أول لواء في الإسلام | 4 رمضان 1 هـ | حمزة بن عبد المطلب |
| تحرير مدينة أنطاكية | 4 رمضان 660 هـ | الظاهر بيبرس |
| مبايعة خليفة قرطبة | 4 رمضان 414 هـ | عبد الرحمن بن هشام |
الظاهر بيبرس ومعارك عقد أول لواء في الإسلام التاريخية
تواصلت الملاحم العشبية في هذا اليوم المبارك لتمتد إلى العصر المملوكي، حيث استلهم السلطان الظاهر بيبرس روح العزة المستمدة من ذكرى عقد أول لواء في الإسلام ليحقق نصراً مؤزراً تمثل في استعادة إمارة أنطاكية من قبضة الصليبيين عام 660 هجرية. بعد عقود من الاحتلال الفرنجي الذي استمر لأكثر من سبعين عاماً، استطاع الجيش المملوكي بفضل التخطيط العسكري البارع والحصار المحكم إجبار القوات الصليبية على الاستسلام التام، مما أدى إلى انهيار واحدة من أقوى الممالك الصليبية في بلاد الشام. استعاد المسلمون بهذا الفتح سيطرتهم الكاملة على الثغور الشمالية الهامة، وأثبت بيبرس من خلال هذا التحرك أن الدولة المملوكية هي الدرع الحامي لبيضة الإسلام والوريث الشرعي لتلك الانتصارات التي بدأت منذ فجر الرسالة المحمدية.
التحولات السياسية في الأندلس وإرادة الشعوب
لم تكن الميادين العسكرية هي الساحة الوحيدة لبطولات الرابع من رمضان، بل امتد الأثر ليشمل البيت الأموي في الأندلس عام 414 هجرية، حينما تجسدت إرادة أهل قرطبة وأعيانها في اختيار قيادتهم بعيداً عن تسلط القوى الخارجية أو سيطرة البربر. اجتمعت كلمة الشعب الأندلسي بعد فترات من القلق والاضطراب على مبايعة عبد الرحمن بن هشام الأموي، في خطوة سياسية أعادت للأذهان مبادئ الشورى التي واكبت لحظة عقد أول لواء في الإسلام في المدينة المنورة. عكس هذا القرار الرغبة الشعبية الجارفة في العودة إلى الاستقرار والتمسك بالجذور التاريخية التي جعلت من الأندلس منارة للعلم والسياسة، مبرهناً على أن وعي الشعوب وقدرتها على تقرير مصيرها هما الضمانة الحقيقية لاستمرار الدول وحماية مكتسباتها الحضارية ضد أي تدخلات أجنبية أو فتن داخلية.
وتتلخص أهم الدروس المستفادة من هذه الأحداث التاريخية في النقاط التالية:
- الربط الوثيق بين العبادة الروحية والعمل العسكري والسياسي المنظم.
- أهمية المبادرة في بناء القوة العسكرية لحماية الاستقلال والسيادة.
- دور القيادة الحكيمة في توجيه طاقات الأمة نحو الأهداف الاستراتيجية.
- تأثير الإرادة الشعبية في تسيير دفة الحكم وتحقيق الاستقرار الداخلي.
إن استحضار ذكرى عقد أول لواء في الإسلام وما تلاها من فتوحات في أنطاكية وتحولات في قرطبة يعيد للأذهان فلسفة شهر رمضان كشهر للانتصارات لا للخمول؛ فالأولون علمونا أن الصبر على الجوع والعطش هو التمهيد الحقيقي للصبر في الميادين والقدرة على مواجهة التحديات المصيرية. تظل هذه المواقف التاريخية نبراساً يضيء طريق الأجيال المعاصرة، مؤكدة أن الهوية الإسلامية والتمسك بالقيم الأصيلة هما السبيل الوحيد لاستعادة العزة وبناء حضارة إنسانية تقوم على العدل والقوة والحكمة، تماماً كما خطط لها الرعيل الأول حين رفعوا لواء الإسلام عالياً في سماء المدينة.

تعليقات