أرباح بالباوند.. رحلة طاهر القويري من تجارة الشاي إلى تأسيس إمبراطورية الشمعدان
قصة كفاح طاهر القويري مؤسس مصانع الشمعدان، تمثل ملحمة اقتصادية فريدة بدأت من تجارة بسيطة لتتحول بمرور السنوات إلى واحدة من كبرى القلاع الصناعية في مصر والوطن العربي؛ واليوم ونحن ننعى هذا الرمز الوطني بمسجد المواساة بالإسكندرية، نستحضر مسيرة طويلة من العطاء والجودة التي صبغت ذكريات أجيال كاملة، حيث استطاع الراحل أن يترك بصمة لا تُمحى في قلوب وعقول المصريين من خلال منتجات غذائية ارتبطت بمفهوم السعادة واللمة العائلية الأصيلة.
بدايات قصة كفاح طاهر القويري مؤسس مصانع الشمعدان وشاي القويري
لم يكن الصعود الذي حققه الراحل المحاسب مصطفى الطاهر القويري وليد الصدفة أو ضربة حظ عابرة، بل كان نتاج عمل دؤوب بدأه والده في عام 1952، ليقرر طاهر في عام 1972 تدشين نشاطه التجاري المستقل؛ فقد تخصص في البداية بتجارة “شاي القويري” الذي كان يُباع وقتها بنظام “الباوند” أو ربع الكيلو، وبحنكة اقتصادية نادرة استطاع تطوير هذا النشاط وتوسيع قاعدته الجماهيرية ليصبح اسماً موثوقاً في السوق المصري؛ إذ كانت فلسفته تعتمد على تقديم الجودة بسعر عادل، وهو ما مهد الطريق لاحقاً للانتقال من مجرد تجارة الشاي إلى التفكير في التصنيع الغذائي الشامل وبناء إمبراطورية “الشمعدان” التي أصبحت رفيقة درب الأطفال والطلاب في كل صباح ومناسبة، لتتحول تلك الخطوات المتعثرة في البدايات إلى قصة نجاح تُدرس في فنون الإدارة والصبر.
العبقرية التسويقية في قصة كفاح طاهر القويري مؤسس مصانع الشمعدان
تميزت رحلة القويري بلمسة فنية وتسويقية سابقة لعصرها، فلم يكن مجرد رجل أعمال يدير الأرقام والآلات من مكتبه، بل كان صاحب رؤية إبداعية نافذة تتدخل في أدق تفاصيل الصورة الذهنية لمنتجه؛ حيث يذكر المقربون منه أنه كان يشارك شخصياً في صياغة الأفكار الإبداعية للإعلانات التلفزيونية التي غزت الشاشات في فترات السبعينات والثمانينات والتسعينات، وكان يحرص على الجلوس مع المخرجين والمنفذين لضمان وصول “روح الشمعدان” إلى المستهلك المصري، واليوم ندرك أن تلك العبقرية هي التي جعلت قطعة البسكويت تتحول إلى جزء من الهوية الوطنية الغذائية، وقد تضمنت هذه المسيرة الحافلة عدة محطات بارزة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- تحويل نظام تجارة “الباوند” التقليدي الموروث عن والده إلى علامة تجارية مسجلة وقوية.
- تأسيس مصانع الشمعدان وتطوير خطوط إنتاج تواكب المعايير العالمية في ذلك الوقت.
- خلق تفاعل عاطفي مع المستهلك عبر حملات إعلانية مبتكرة استهدفت الأطفال والكبار.
- بناء قلعة صناعية بالإسكندرية وفرت آلاف فرص العمل للشباب ودعمت الاقتصاد القومي.
- الحفاظ على استمرارية المنتج رغم التحديات الاقتصادية المختلفة التي مرت بها البلاد.
توقيت الوفاة والمراسم في قصة كفاح طاهر القويري مؤسس مصانع الشمعدان
بعد حياة حافلة بالبناء، أعلنت محافظة الإسكندرية وأوساط المال والأعمال وفاة هذا الرمز الصناعي الكبير، مما خلف حالة من الحزن العميق لدى كل من عرفه أو ارتبط بمنتجاته، وقد تم ترتيب مراسم الوداع لتليق بتاريخ هذا الرجل الذي لم يتوانَ يوماً عن خدمة وطنه وصناعته، حيث تجتمع الوفود الشعبية والرسمية لتشييع جنازته وتلقي العزاء في رحيل رجل لم يكن مجرد صاحب مصنع، بل كان مهندساً لذكريات جميلة تسكن بيوتنا جميعاً؛ وفي الجدول التالي نوضح كافة التفاصيل المتعلقة بمواعيد الجنازة والعزاء التي أعلنتها أسرته:
| الحدث | الزمان والمكان |
|---|---|
| صلاة الجنازة | الأحد 18 يناير 2026 – مسجد المواساة – عقب صلاة العصر |
| مكان الدفن | مقابر المنارة بالإسكندرية – باب 1 |
| موعد العزاء | الاثنين 19 يناير 2026 – مسجد عبد المنعم رياض – بعد المغرب |
| قاعة العزاء | قاعة “حق الشهيد” بالمسجد |
إن إرث طاهر القويري سيظل نابضاً في كل مصنع تركه وفي كل علبة بسكويت تحمل اسم شركته العريقة، فرحيله في مطلع عام 2026 يطوي صفحة جسدية لمبدع عصامي، لكنه يفتح آفاقاً لقصص ملهمة من الصمود لكل رائد أعمال يبدأ من الصفر، فبين تجارة الشاي البسيطة وإمبراطورية الشمعدان الضخمة، تكمن دروس في الإخلاص والذكاء الاجتماعي والجودة التي لا تشيخ.

تعليقات