شراكة سوق الذهب.. هونغ كونغ تعزز التعاون التجاري مع بورصة شنغهاي بمذكرة تفاهم جديدة
تحويل هونغ كونغ إلى مركز دولي لتجارة الذهب يمثل الخطوة الإستراتيجية الأبرز التي تقودها الحكومة حالياً بالتعاون مع بورصة شنغهاي، حيث أعلن وزير المالية بول تشان عن توقيع مذكرة تفاهم مرتقبة خلال المنتدى المالي الآسيوي تهدف إلى مأسسة هذه العلاقة المتينة؛ ويسعى هذا التحرك إلى استغلال التفوق اللوجستي للمدينة في سياق عالمي يشهد إقبالاً تاريخياً على المعدن الأصفر كأداة تحوط أساسية بعيداً عن تقلبات العملات التقليدية، مما يعزز مكانة المنطقة كحلقة وصل حيوية بين الأسواق العالمية والبر الرئيسي للصين.
أهداف بناء مركز دولي لتجارة الذهب في هونغ كونغ
إن الرغبة في تحويل هونغ كونغ إلى مركز دولي لتجارة الذهب تأتي استجابةً لقفزة سعرية هائلة تجاوزت 60% خلال عام 2025، وهي الزيادة الأعلى منذ عقود، مما دفع المستثمرين للبحث عن منصات تخزين وتسوية أكثر موثوقية في آسيا؛ وقد كشفت البيانات أن متوسط حجم التداول اليومي للذهب في البورصة المحلية قد تضاعف ليصل إلى 2.9 مليار دولار هونغ كونغي، وهو ما استدعى ضرورة معالجة ثغرات النظام الحالي الذي يعتمد على التسوية المباشرة بين الأطراف؛ لذلك تعمل الحكومة على تدشين نظام مقاصة مركزي يضمن تسريع العمليات وخفض التكاليف المرتبطة بالشحن والتحويل المادي، حيث من المتوقع بدء التجارب التشغيلية لهذا النظام المتطور خلال العام الجاري بمشاركة فاعلة من الجانب الصيني لترسيخ السيولة وتسهيل النفاذ للأسواق عبر العملات المتعددة كالين واليوان والدولار.
| المؤشر المالي | القيمة / التطور |
|---|---|
| نمو أسعار الذهب السنوي (2025) | أكثر من 60% |
| حجم الطلب العالمي (الربع الثالث) | 146 مليار دولار |
| حجم التداول اليومي في هونغ كونغ | 2.9 مليار دولار هونغ كونغي |
دور التكنولوجيا في تعزيز حضور مركز دولي لتجارة الذهب
لا يمكن فصل طموح المدينة في أن تصبح مركز دولي لتجارة الذهب عن النهضة الرقمية التي تشمل قطاعات اللوجستيات وتمويل التجارة، إذ أطلقت السلطات نظام “مجتمع الموانئ” الذي يربط آلاف الشركات عبر تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي لتتبع الشحنات بدقة فائقة؛ ويهدف هذا الربط التقني إلى توفير بيانات موثوقة تساعد المصارف في تقديم تسهيلات ائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تعمل هيئة النقد ضمن مشروع “CargoX” على تبسيط الإجراءات الورقية المعقدة وتحويلها إلى تدفقات رقمية سلسة؛ وسيشهد الأسبوع الحالي صدور خارطة طريق جديدة تتضمن عشرين مقترحاً تهدف في مجملها إلى بناء نظام بيئي متكامل، يجمع بين كفاءة المقاصة المالية وقوة البنية التحتية الرقمية، ليخدم المستثمرين الأجانب والمحليين في آن واحد دون الحاجة لنقل الأصول بشكل مادي مستمر.
- توقيع مذكرة تفاهم رسمية مع بورصة شنغهاي للذهب لتعزيز الربط السوقي.
- إطلاق نظام مقاصة مركزي لرفع كفاءة التسويات وتقليل المخاطر الائتمانية.
- تفعيل منصات رقمية تعتمد على البلوك تشين لتتبع الخدمات اللوجستية والشحن.
- تقديم تسهيلات لتمويل التجارة موجهة بشكل خاص للشركات المتوسطة والصغيرة.
تحديات السوق وتطلعات مركز دولي لتجارة الذهب مستقبلاً
بينما تسعى المدينة لتثبيت أقدامها كأهم مركز دولي لتجارة الذهب، يواجه صانعو السياسات تحديات جيوسياسية معقدة تؤثر على سلاسل التوريد وتوزيع الأصول العالمية، مما يدفع بول تشان للتأكيد على التزام هونغ كونغ بسياسة السوق المفتوحة ودعم الشركات الصينية المتوسعة خارجياً؛ وتأتي الترتيبات الحالية كجزء من الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، حيث يُنظر إلى المقاصة الدولية كعنصر حاسم لجذب رؤوس الأموال الأجنبية الراغبة في التداول ضمن النطاق الزمني الآسيوي؛ وبحسب الخبراء الاقتصاديين، فإن توفير بيئة منظمة وآمنة سيمكن المدينة من تنويع منتجاتها المالية المقومة باليوان، وهو ما يخدم هدف ضبط الميزانية العامة وخلق فرص عمل نوعية في قطاع الخدمات المالية، مع الموازنة الدقيقة بين ضغوط التحول الاقتصادي المحلي والمتطلبات الصارمة للاستقرار المالي العالمي.
إن الرؤية الإستراتيجية التي تتبناها هونغ كونغ للتحول إلى مركز دولي لتجارة الذهب تعكس مرونة المدينة في مواجهة التحولات الكبرى؛ فمن خلال الدمج بين البنية التحتية المادية المتمثلة في المخازن والمنصات الرقمية الحديثة، تستعد المنطقة لقيادة تداولات المعادن الثمينة في آسيا، بما يضمن سيادة نموذج “دولة واحدة ونظامان” كجسر اقتصادي لا غنى عنه بين الشرق والغرب.

تعليقات