35% ضرائب.. توقعات اقتصادية مرتقبة على أسعار السلع بعد خفض قيمة الدينار
تأثير خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار يتصدر المشهد الاقتصادي الحالي، حيث يتوقع الخبراء تحولات جذرية في السياسة المالية عبر فرض ضرائب جديدة على السلع والخدمات لتعويض التراجع في سعر الصرف الرسمي؛ وهذا التوجه يهدف بشكل أساسي إلى إعادة التوازن للميزانية العامة وتغطية العجز الناتج عن التقلبات النقدية، مما يجعل السوق الليبية والقدرة الشرائية للمواطن أمام اختبار حقيقي خلال الأشهر القليلة القادمة في ظل تغيرات اقتصادية متسارعة.
توقعات فرض ضرائب جديدة بعد خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار
يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، الدكتور مختار الجديد، أن المرحلة القادمة عقب قرار مصرف ليبيا المركزي بخفض قيمة العملة بنسبة 14% ستشهد حتمًا إقرار تشريعات ضريبية متفاوتة، إذ من المنتظر أن يصدر مجلس النواب قانونًا ينظم هذه الضرائب التي ستحل محل الرسوم السابقة التي كانت مفروضة على مبيعات النقد الأجنبي؛ حيث ستتراوح النسب الضريبية المقترحة بين 2% كحد أدنى للمواد الغذائية الأساسية لضمان عدم تأثر الطبقات الكادحة بشكل مفرط، بينما قد تقفز هذه النسبة لتصل إلى 35% على السلع الكمالية التي لا تمثل ضرورة يومية للمواطنين، وهو إجراء يراه البعض ضروريًا لتقليص الطلب على العملة الصعبة وتوجيه السيولة نحو القطاعات الإنتاجية.
| نوع السلعة أو الغرض | نسبة الضريبة أو العمولة المتوقعة |
|---|---|
| المواد الغذائية والسلع الأساسية | تبدأ من 2% |
| السلع الكمالية والترفيهية | تصل إلى 35% |
| عمولة الصرافة (تحويل مصرفي) | 2% (هامش ربح للشركة) |
| عمولة الصرافة (شراء نقدي) | 4% (هامش ربح للشركة) |
آلية عمل شركات الصرافة وتأثير خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار
تتجه الأنظار نحو شركات الصرافة التي ستلعب دورًا محوريًا اعتبارًا من شهر فبراير المقبل، حيث ستكون هي القناة الوحيدة المعتمدة لتنفيذ مبيعات النقد الأجنبي المخصصة للأغراض الشخصية، وفي هذا السياق يوضح الخبراء أن الجدل حول جدوى تنفيذ هذه الآلية قد انتهى وأصبح أمرًا واقعًا تجب مواكبته؛ علمًا بأن السعر الرسمي الحالي للدولار والبالغ 6.40 دينار سيضاف إليه نظام شرائح ضريبية للأفراد، بحيث تخضع أول 2000 دولار لضريبة محددة، بينما تفرض نسبة أعلى على الـ 2000 دولار الثانية، ليصل إجمالي السقف السنوي المسموح به لكل فرد إلى 4000 دولار، مع ضرورة التمييز بين هذه الضرائب وبين هوامش الربح التي تتقاضاها شركات الصرافة نظير خدماتها التقنية والمصرفية.
ولضمان استقرار السوق النقدية في ظل تداعيات خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار، طرح الدكتور مختار الجديد مجموعة من التوجيهات الضرورية التي يجب على السلطات النقدية اتباعها:
- عدم التعويل الكلي على شركات الصرافة دون رقابة صارمة من المصرف المركزي.
- تنفيذ خطوات تقنية لربط منظومات البيع بالرقم الوطني لمنع التلاعب.
- تحديد سقف زمني لآليات الصرف لضمان توفر السيولة الدولارية بانتظام.
- ضرورة البدء الفصلي في مراجعة أسعار الصرف بما يتلاءم مع احتياطيات الدولة.
تحذيرات من موجة غلاء ناتجة عن خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار
في الجهة المقابلة، يبدي الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة مخاوف جدية من أن يؤدي هذا التوجه الضريبي المزدوج، الذي يجمع بين خفض العملة ورفع الرسوم، إلى موجة غلاء فاحشة ترهق كاهل المستهلك الليبي؛ إذ يرى أن فرض ضرائب إضافية على الإنتاج المحلي والاستهلاك والسلع المستوردة سيؤدي آليًا إلى ارتفاع الأسعار في المحال التجارية، خاصة وأن السعر المستهدف للدولار وفق التحليلات الفنية قد يلامس حاجز الـ 8 دنانير في المدى المنظور، وهو ما يفسر التحركات الأخيرة للسياسة النقدية والضريبية التي تهدف إلى تقليل الطلب المتزايد على العملة الصعبة عبر رفع تكلفتها على المستوردين والأفراد على حد سواء.
وبدلاً من التوسع المفرط في الجباية الضريبية لمواجهة آثار خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار، يدعو مختصون إلى انتهاج حزمة إجراءات بديلة تتضمن تنظيم عمليات الاستيراد بشكل أكثر كفاءة، والحد من الإنفاق العام غير المبرر في ميزانيات الدولة؛ فالمعالجة يجب أن تبدأ من ضبط الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد وليس فقط بتحميل المواطن تبعات تدهور قيمة العملة، لأن الضغط المستمر على الدخل المحدود قد يؤدي إلى ركود اقتصادي يعمق الأزمة، ولذلك تظل المطالبة بفرض رسوم نوعية واستهداف السلع الكمالية فقط هي الحل الأكثر توازنًا لحماية الأمن الغذائي والمعيشي في ظل هذه الظروف الراهنة والمعقدة التي تمر بها البلاد.

تعليقات