قرار من البنك المركزي بشأن عدد الحسابات المصرفية المسموح بها لشركات الصرافة
مصرف ليبيا المركزي يخطو خطوة استراتيجية جديدة عبر تنظيم القطاع النقدي وضمان شفافية التعاملات المالية في البلاد، حيث أصدر المصرف تعميماً ملزماً يقضي بوضع سقف محدد لعدد الحسابات البنكية المسموح بها لشركات ومكاتب الصرافة، إذ تضمن القرار ضرورة اقتصار التعاملات على ثلاثة حسابات فقط موزعة على ثلاثة مصارف وطنية مختلفة، وذلك بهدف تعزيز الرقابة المالية ومواجهة التحديات التي تفرضها تقلبات السوق الموازية في ظل تفاوت أسعار صرف العملات الصعبة.
دور مصرف ليبيا المركزي في ضبط القطاع النقدي
تأتي هذه التحركات ضمن الصلاحيات الواسعة التي يمنحها قانون المصارف رقم 1 لسنة 2005، إذ يسعى مصرف ليبيا المركزي من خلال هذه الضوابط إلى إحكام قبضته على تداول النقد الأجنبي ومنع أي تجاوزات قد تضر بالاقتصاد الوطني؛ ولذلك ألزم المصرف كافة المكاتب والشركات بضرورة تقديم كشف دقيق بالحسابات المختارة إلى إدارة الرقابة على المصارف والنقد لضمان المتابعة المستمرة، مع التشديد على منع إجراء أي تعديلات أو تغييرات في هذه الحسابات إلا بعد الحصول على إذن رسمي مسبق من الجهات الرقابية المختصة.
آليات تنظيم مكاتب الصرافة المعتمدة
إن حزمة الإجراءات التي يتبناها مصرف ليبيا المركزي لا تقتصر على تحديد عدد الحسابات فحسب، بل تمتد لتشمل مراجعة كافة المنشورات السابقة التي تنظم الهامش الربحي وحركة بيع العملات للأفراد، حيث يهدف هذا التوجه إلى خلق بيئة مالية مستقرة تمنع المضاربات وتحد من فوضى التسعير في الأسواق غير الرسمية؛ ولتحقيق هذه الغاية فقد وضع المصرف مجموعة من الشروط الأساسية التي يجب على المؤسسات المالية اتباعها:
- الالتزام التام بالحد الأقصى للحسابات البنكية المقررة.
- تقديم تقارير دورية شفافة حول حركة التدفقات المالية.
- الحصول على موافقات مسبقة قبل أي تغيير في الهياكل البنكية.
- التقيد بضوابط بيع النقد الأجنبي المخصصة للأفراد.
- ضمان توافق العمليات المالية مع المعايير الرقابية المحدثة.
استقرار السوق المالي وأهداف مصرف ليبيا المركزي
يعمل مصرف ليبيا المركزي على موازنة العرض والطلب بما يضمن استقرار القوة الشرائية للدينار الليبي، وذلك من خلال مراقبة المسارات التي يسلكها النقد الأجنبي داخل القنوات الرسمية، كما يسعى المصرف إلى توثيق كافة العمليات التي تتم عبر شركات الصرافة لضمان عدم تسرب العملات إلى جهات غير مرخصة؛ ويمكن تلخيص هيكلية القرار الجديد من خلال الجدول التالي:
| نوع الإجراء الرقابي | التفاصيل والمستهدفات |
|---|---|
| سقف الحسابات المصرفية | 3 حسابات بحد أقصى في 3 مصارف مختلفة. |
| جهة الإشراف والمتابعة | إدارة الرقابة على المصارف والنقد. |
| الإطار التشريعي للقرار | قانون المصارف رقم 1 لسنة 2005 وتعديلاته. |
تجسد هذه القرارات سعي السلطات النقدية الجاد لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وتجفيف منابع المضاربة، حيث يظل مصرف ليبيا المركزي الجهة المنوط بها حماية النظام المالي من الهزات المفاجئة؛ مما يتطلب تعاوناً وثيقاً من كافة المؤسسات المالية لضمان نجاح هذه السياسات الرامية إلى تحقيق الاستدامة الاقتصادية المنشودة بالبلاد.

تعليقات