نظام مالي جديد.. الجيل الثالث من الدولار يهدد هيمنة الأسواق العالمية والعملات الدولية

نظام مالي جديد.. الجيل الثالث من الدولار يهدد هيمنة الأسواق العالمية والعملات الدولية
نظام مالي جديد.. الجيل الثالث من الدولار يهدد هيمنة الأسواق العالمية والعملات الدولية

تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة النظام المالي العالمي؛ حيث تسعى الولايات المتحدة عبر هذا التشريع إلى إعادة تعريف دور العملة الخضراء لتتجاوز كونها مجرد أداة للتبادل التجاري أو مخزناً تقليدياً للقيمة، إذ تفتح الباب أمام الأفراد عالمياً للوصول المباشر إلى الدولار الرقمي وتجاوز قيود بنوكهم المركزية الوطنية عند حدوث الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي قد تعصف بالعملات المحلية، وهو ما يضع النظام المالي الدولي أمام مرحلة غير مسبوقة من التحولات الهيكلية التي تمنح واشنطن قدرة فائقة على الانتشار العابر للحدود دون الحاجة لوسطاء تقليديين.

أبعاد تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي والنظام المالي

يتجاوز تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي مجرد التنظيم الداخلي؛ فقد حذر مستشار الرئيس الروسي أنتون كوبياكوف من أن هذا التشريع يمنح الإدارة الأمريكية قدرة تقنية وقانونية قد تصل إلى إمكانية شطب ديون هائلة تقدر بنحو 35 تريليون دولار، خاصة أن موافقة الكونغرس على هذا القانون جاءت في توقيت حساس تزايدت فيه الضغوط على الديون السيادية التي بلغت حالياً 36 تريليون دولار؛ أي ضعف ما كانت عليه قبل عقد واحد فقط، مما يعزز المخاوف الدولية من استخدام البنية اللامركزية للعملات المشفرة كأداة سياسية واقتصادية لفرض الهيمنة وتأمين القيمة الحيوية للدولار بعيداً عن الرقابة البنكية التقليدية أو الاتفاقيات الحكومية المسبقة التي كانت سائدة في العقود الماضية.

تفرض البنود القانونية الجديدة شروطاً صارمة على الشركات المصدرة للعملات المستقرة لضمان أن يصب تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي في مصلحة الاقتصاد الكلي؛ ولعل أبرز هذه الشروط ما يلي:

  • الاعتراف القانوني الكامل بالشركات المصدرة للعملات المستقرة مقابل الالتزام بالمعايير الفيدرالية.
  • إلزام الشركات باستثمار احتياطياتها النقدية بالكامل في أذون الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل.
  • منع الشركات المصدرة من تقديم أي فوائد أو مكافآت مالية على الأموال الراكدة في المحافظ الرقمية.
  • خلق طلب دائم ومستمر على أدوات الدين الأمريكية بعيداً عن تقلبات أسعار الفائدة العالمية.

تحديات البنوك التقليدية أمام تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي

تتصاعد حدة القلق داخل الأوساط المصرفية من تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي؛ حيث يرى بنك “جي بي مورغان” أن هناك ثغرات قد تستغلها منصات التداول ووكلاء التوزيع لمنح مكافآت غير مباشرة، مما يهدد بسحب السيولة من البنوك التقليدية نحو المحافظ الرقمية، وتعد البنوك الصغيرة هي الأكثر تضرراً نتيجة اعتمادها الكلي على الودائع المحلية لتمويل عمليات الإقراض؛ فنزوح هذه الودائع نحو العملات المستقرة المدعومة بأذون الخزانة يعني شل قدرة هذه البنوك على العمل، وهو ما يمثل تهديداً وجودياً لمنظومة الوساطة المالية التي استقرت منذ عقود طويلة في السوق الأمريكية والعالمية.

المعيار الاقتصادي الوضع قبل قانون GENIUS الوضع بعد قانون GENIUS
حجم الدين العام الأمريكي 18 تريليون دولار (قبل عقد) 36 تريليون دولار حالياً
الارتباط بالذهب قاعدة بريتنوودز (حتى 1971) فك الارتباط والتحول للرقمية اللامركزية
الوصول للعملة عبر البنوك المركزية والحكومات مخاطبة الأفراد مباشرة عبر المحافظ

مستقبل العملات الرقمية والذهب في ظل تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي

منذ قرار الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1971 بإنهاء الغطاء الذهبي للدولار، لم يشهد العالم تحولاً بهذا الحجم؛ إذ إن تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي يدفعه نحو “التدويل الرقمي” الشامل الذي لا يحتاج لتنظيمات أولية مع الدول، وهذا التوجه دفع البرلمان الأوروبي للمطالبة بتسريع إصدار اليورو الرقمي لمنافسة الهيمنة الأمريكية القادمة، كما يفسر المحللون الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب والبيتكوين بأنها رد فعل استباقي من المؤسسات والأفراد لتأمين المدخرات بعيداً عن تقلبات النظام الجديد، ورغم أن القيمة السوقية لعملات مثل USDT وUSDC لا تزال أقل من حجم الالتزامات الأمريكية، إلا أن المسار الحالي يؤكد رغبة واشنطن في السيطرة على أدوات العقوبات والديون عبر نظام لامركزي يخضع في النهاية لإشراف البيت الأبيض.

إن تسارع البنوك المركزية الكبرى لتكديس الذهب في خزائنها يعكس رغبة واضحة في امتلاك أصول ملموسة لمواجهة تأثير قانون GENIUS على مستقبل الدولار الأمريكي وتداعياته المحتملة على استقرار النظام النقدي، ومع ذلك تظل البنية الرقمية التي تؤسس لها الولايات المتحدة قادرة على جذب ملايين المستخدمين الباحثين عن الأمان في العملة الصعبة، مما يمنح واشنطن وسيلة مبتكرة للتحكم في ديونها وتمرير سياساتها النقدية للعالم بضغطة زر.