تحول مفاجئ في مسار الدولار بعد تسجيله أول مكاسب منذ أشهر عدة
الدولار يتصدر المشهد المالي العالمي مع نهاية تعاملات الأسبوع الحالي، مسجلاً مساراً صعودياً يؤهله لتحقيق أول مكسب شهري له منذ الربع الأخير من العام الماضي، وذلك بدعم مزدوج من بيانات التضخم القوية وتنامي القلق الجيوسياسي الذي عزز من جاذبية العملة الخضراء كوعاء استثماري آمن للمتداولين الساعين للتحوط ضد تقلبات السوق المفاجئة.
انعكاس بيانات الإنتاج على قوة الدولار
كشفت التقارير الاقتصادية الأخيرة عن نمو مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي بنسبة تبلغ نصف المئة خلال الشهر المنصرم، مما قدم دفعة قوية للعملة الأميركية رغم عمليات تسوية المراكز التي نفذها المتعاملون قبل إغلاق المراكز الأسبوعية، حيث تجاوزت هذه الأرقام كافة التقديرات التي وضعها خبراء الاقتصاد والتي كانت تراهن على زيادات أكثر تواضعاً لا تزيد عن ثلاثة أعشار المئة، وهو ما يجسد حالة القلق العميقة لدى المؤسسات المالية حيال استقرار الأسعار ومعدلات النمو الاقتصادي للعام الجاري، في ظل واقع رقمي يثبت أن التضخم لا يزال يظهر مقاومة شديدة أمام التوقعات المتفائلة بتراجعه التدريجي.
حركة العملات الأجنبية مقابل الدولار
تعرضت العملات الرئيسية لضغوط متباينة في مواجهة الصعود الشهري للعملة الأميركية، وتوضح القائمة التالية أبرز التحركات المسجلة في سوق الصرف:
- اليورو يتجه لتكبد أول خسارة شهرية له منذ مطلع أكتوبر الماضي.
- عملة الين الياباني تفقد نحو ثمانية أعشار المئة من قيمتها الشهرية.
- الجنيه الإسترليني ينهي سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أشهر بتراجع واضح.
- اليوان الصيني يتراجع بعد قيود بنك الشعب لتهدئة وتيرة صعوده السريع.
- العملات المشفرة تسجل انخفاضاً ملحوظاً بقيادة بتكوين التي هبطت بنسبة تتجاوز 3%.
تأثير الجغرافيا السياسية على مؤشر الدولار
استقر مؤشر العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة تتجاوز السبعة وتسعين نقطة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة والنفط بنسبة تصل إلى اثنين بالمئة نتيجة المخاوف المستمرة من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية؛ بسبب التوترات الدبلوماسية والعسكرية المحتملة بين واشنطن وطهران، إذ تسيطر حالة من الترقب والحذر على قرارات المحللين الماليين الذين ينتظرون محفزات اقتصادية واضحة للتعامل مع واقع الرسوم الجمركية الجديد، وذلك بعد المستجدات القضائية التي طالت السياسات التجارية السابقة وأعادت رسم خارطة التدفقات النقدية الدولية.
| الأداء المالي | نسبة التغير الشهرية المتوقعة |
|---|---|
| مكاسب الدولار الإجمالية | 0.47% |
| تراجع قيمة الإسترليني | 1.53% |
| أداء اليورو | -0.25% |
ساهمت قرارات بنك الشعب الصيني بإلغاء الاحتياطي الإلزامي لمخاطر الصرف في تشجيع التوجه نحو شراء الدولار مجدداً، ليبقى اليقين غائباً عن الأسواق بانتظار بيانات اقتصادية قادمة توضح مسار الفائدة والسياسة النقدية، بينما تظل التحركات الحالية ناتجة عن خليط معقد من الموازنات السياسية والضغوط التضخمية التي تفرض هيمنتها على مراكز القوى المالية بمختلف القارات.

تعليقات