توجيه وزاري جديد.. موضوع موحد لخطبة الجمعة في مساجد المملكة كافة

توجيه وزاري جديد.. موضوع موحد لخطبة الجمعة في مساجد المملكة كافة
توجيه وزاري جديد.. موضوع موحد لخطبة الجمعة في مساجد المملكة كافة

تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه هو العنوان العريض الذي وجه به معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، ليكون موضوع خطبة الجمعة الموحدة في كافة مناطق المملكة العربية السعودية يوم الرابع من شهر شعبان المقبل؛ حيث يهدف هذا التوجيه الوزاري الهام إلى تسليط الضوء على الأهمية الكبرى لتسهيل بناء الأسرة المسلمة ومواجهة كافة العوائق المادية والمعنوية التي تحول دون تحقيق العفاف والاستقرار للشباب من الجنسين في ظل المتغيرات المعاصرة.

أهمية تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه في الشريعة

يمثل الزواج ركيزة أساسية في بناء المجتمع المسلم، كونه سنة مؤكدة من سنن المرسلين وطريقاً وحيداً لتحقيق العفاف وصيانة الأعراض من الفتن؛ إذ يساهم الارتباط الشرعي في حفظ مقاصد الشريعة الإسلامية المتعلقة بصون النسل وحماية الأخلاق العامة، وقد استند توجيه وزارة الشؤون الإسلامية إلى قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، كما استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يحث فيه معشر الشباب من استطاع منهم الباءة على الزواج، لما في ذلك من غض للبصر وتحصين للفرج، وهي غايات سامية تضمن استقرار الفرد وسكون نفسه ونماء المجتمع وتماسكه بعيداً عن الانحرافات الأخلاقية.

كما تضمن التوجيه الوزاري تفاصيل إدارية وزمنية هامة لتنظيم هذه الخطبة الموحدة وفق الجدول التالي:

المناسبة التاريخ الهجري المستهدفون بالتوجيه
صدور توجيه توحيد الخطبة 29 رجب 1447هـ خطباء الجوامع بعموم مناطق المملكة
موعد إقامة الخطبة الموحدة 4 شعبان 1447هـ كافة أفراد المجتمع السعودي

دور الأسرة في تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه

تقع على عاتق الآباء والأمهات والأولياء مسؤولية شرعية واجتماعية كبرى في تسهيل إجراءات الارتباط لمن تحت أيديهم من الأبناء والبنات، وذلك من خلال التخلي عن المظاهر المكلفة والتقاليد الاجتماعية المرهقة التي تخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ إن المغالاة في المهور والإسراف المذموم في حفلات القران والمبالغة في تكاليف التأثيث والولائم تعد من التبذير الذي ينهى عنه الدين، وهي ممارسات تؤدي مباشرة إلى إغراق الشباب في بحور من الديون والهموم المالية طويلة الأمد، مما يدفع الكثيرين منهم نحو العزوف الإجباري عن تكوين أسرة، ولذلك شدد التوجيه على ضرورة العودة إلى البساطة التي تجلب البركة وتيسر الحلال للجميع.

ويمكن تلخيص أبرز المحاور التي وجه بها معالي الوزير للخطباء فيما يلي:

  • بيان أن الزواج طريق للعفاف وحفظ لكيان الأسرة والمجتمع.
  • الحث على نبذ العادات المخالفة للشرع في الولائم والاحتفالات.
  • التنبيه على خطورة عضل النساء أو التمسك بشروط تعجيزية أمام المتقدمين.
  • كشف زيف الدعوات المنحرفة عبر وسائل التواصل التي تروج لترك الزواج.
  • دعوة المقتدرين وأهل الخير لدعم ومساعدة الراغبين في الزواج مادياً.

تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه ومواجهة الدعوات المضللة

حذر التوجيه الوزاري بشدة من تنامي بعض الأفكار والدعوات المنحرفة التي تستغل منصات التواصل الاجتماعي لتشويه فكرة الزواج وتصويره كعبء ثقيل أو قيد للحرية الشخصية، حيث تهدف هذه المحتويات المضللة إلى إفساد الفطرة السليمة وهدم القيم الأسرية الراسخة ومصادمة مقاصد الشريعة الغراء؛ لذلك وجب التنبيه لخطورة عضل النساء أو التشدد المبالغ فيه في شروط القبول، مستذكرين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكُم من ترضون خُلُقَه ودينه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريضٌ)، وهو ما يؤكد أن تيسير هذه الفريضة الاجتماعية يقي المجتمع من الوقوع في فخ الفتن والظواهر السلوكية السلبية التي تهدد أمنه واستقراره الأخلاقي.

إن تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه يتطلب تكاملاً مجتمعياً يبدأ من الفرد ويمتد ليشمل المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال من خلال مد يد العون للشباب العاجزين عن تحمل التكاليف الأساسية، وذلك عبر صرف الزكوات والصدقات لهم بصفة كريمة تحفظ كرامتهم وتساعدهم على العفاف؛ لأن إعفاف الشاب أو الفتاة يعد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه، وأثر هذا العمل الصالح يتعدى الفرد ليصل إلى صلاح المجتمع بأسره وتطهيره من الرذيلة ونشر السكينة والمودة بين أفراده كافة.