حجم مدخرات الأتراك من الذهب تقترب من ملامسة نصف القيمة الإجمالية للاقتصاد
ادخار الذهب يمثل في الوجدان الشعبي التركي ملاذا آمنا وتقليدا متوارثا لحماية القيمة الشرائية من تقلبات الأسواق، حيث تصاعدت وتيرة الإقبال على اقتناء المعدن النفيس خلال العام الماضي بشكل لافت؛ مما دفع بإجمالي قيمة الحيازات الوطنية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تناهز نصف حجم الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.
تحولات اقتصادية يقودها ادخار الذهب
أدت القفزات السعرية العالمية للمعدن الصفر إلى تضخم ثروة الأتراك لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 750 مليار دولار، وهو رقم يعكس ضخامة الكتلة النقدية المجمدة في هذا الوعاء الاستثماري بالمقارنة مع معايير الاقتصاد العالمي؛ إذ تبلغ القيمة الإجمالية للاقتصاد التركي حوالي 1.57 تريليون دولار، وتتوزع هذه الحيازات بين مدخرات عائلية في المنازل وأصول تمتلكها الشركات بعيدا عن القنوات المصرفية الرسمية، الأمر الذي يعقد مهمة السلطات النقدية في السيطرة على حركة الأموال وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الإنتاجية.
تأثير ادخار الذهب على معدلات التضخم
تشير البيانات إلى أن تنامي قيمة الثروات الذهبية لدى الأفراد ساهم في خلق قوة شرائية إضافية شجعت على زيادة الإنفاق الاستهلاكي، حيث تحول ادخار الذهب من مجرد وسيلة للتخزين بانتظار الأزمات إلى محرك للطلب في قطاعات حيوية مثل العقارات والسيارات؛ وبسبب هذا التدفق المالي القادم من الحيازات الخاصة، يجد البنك المركزي التركي صعوبة في كبح جماح التضخم الذي تجاوز مستويات 30٪، مما يضطر صانعي السياسة النقدية إلى التمهل في خفض أسعار الفائدة لضمان استقرار الأسواق المالية ومواجهة الزيادة في أسعار المستهلكين.
- الذهب يعد الاستثمار المفضل للأسر في تركيا بجانب الهند وألمانيا.
- زيادة قيمة المدخرات الذهبية بنحو 300 مليار دولار خلال عام واحد.
- ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 25٪ في مطلع العام الجاري وحده.
- أغلب الحيازات الذهبية التركية تقع خارج النظام البنكي الرسمي.
- تحول الذهب إلى أداة لتمويل شراء المنازل والسيارات دون قروض.
| المؤشر الاقتصادي | القيمة المرصودة |
|---|---|
| قيمة حيازات الذهب في تركيا | 750 مليار دولار |
| إجمالي الناتج المحلي التركي | 1.57 تريليون دولار |
| حجم الذهب خارج النظام المصرفي | 600 مليار دولار |
| سعر الفائدة في يناير الماضي | 37 بالمئة |
العلاقة بين ادخار الذهب وسوق العقار
رصدت التقارير الرسمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المساكن بالمناطق التي تتركز فيها ثقافة ادخار الذهب بكثافة، حيث يلجأ المواطنون إلى تسييل مدخراتهم من القطع الذهبية والحُلي لاقتناء العقارات بعيداً عن أعباء القروض البنكية؛ وهذا السلوك الاستثماري يمنح الأسواق مناعة غير طبيعية أمام سياسات التشديد النقدي، مما يجعل الطلب المحلى مستقراً برغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وتذبذب سعر العملة المحلية.
إن استمرار نمو ثروة الأتراك عبر ادخار الذهب يعيد صياغة المشهد الاقتصادي، حيث لم يعد المعدن الأصفر مجرد زينة أو وسيلة للادخار السلبي، بل صار محركاً فعلياً للسيولة يدفع عجلة الشراء في قطاعات حيوية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على المركزي التركي في إدارة معركته الطويلة ضد التضخم وتحقيق الاستقرار المالي المنشود.

تعليقات