935 مليار درهم.. حجم التبادلات التجارية بين الإمارات والهند خلال 5 سنوات الأخيرة
تطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند يمثل نموذجاً استثنائياً للتعاون الاقتصادي العابر للحدود في المنطقة، حيث تمتد جذور هذه الشراكة لسنوات طويلة من العمل المشترك والاتفاقيات الاستراتيجية التي دفعت بحجم التبادل التجاري إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة إلى أن إجمالي حجم التجارة غير النفطية المتبادلة قد اخترق حاجز 935 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من نهاية عام الجائحة وحتى منتصف العام الماضي، وهو ما يعكس القوة الضاربة لهذه الشراكة التي تتصدر المشهد الإقليمي بفضل الاستثمارات الضخمة والقيم التبادلية المرتفعة.
مؤشرات نمو العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند
تستند القوة الكبيرة التي يتمتع بها مسار تطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند إلى سلسلة من البيانات الزمنية الدقيقة الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والتي تؤكد تبوُّأ الهند لمكانة رائدة ومتقدمة للغاية ضمن قائمة الشركاء التجاريين الرئيسيين للإمارات؛ حيث تظهر التقارير الصادرة حتى منتصف العام الماضي تفوقاً ملحوظاً في حجم الميزان التجاري السلعي غير النفطي المحقق بين الجانبين، فالرؤية الاقتصادية المشتركة نجحت في تحويل التعدديات السلعية إلى أرقام مليارية تعزز من مرونة اقتصاد البلدين وتضمن استدامة سلاسل التوريد الحيوية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي شهدتها الأسواق الدولية مؤخراً.
لقد كشفت توزيعات الأنشطة التجارية في الفترة التي تلت عام 2021 عن تصدّر الواردات القادمة من الجهة الهندية للمشهد، حيث استحوذت على الحصة الكبرى من إجمالي التبادل التجاري بنسبة تجاوزت 50% وقيمة إجمالية تخطت 469 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من مطلع 2021 وحتى شهر يونيو من عام 2025؛ بينما سجلت الصادرات الإماراتية نفاذاً قوياً ومستمراً في واحدة من أكبر الأسواق الآسيوية كثافة وطلباً، إذ بلغت حصتها 27% من إجمالي حركة التجارة غير النفطية وبقيمة وصلت إلى 258.5 مليار درهم، مدفوعة بتنوع السلع الوطنية التي تحظى برواج واسع وإقبال كبير من المستهلكين في الهند، إضافة إلى نمو نشاط إعادة التصدير الذي بلغت حصته 23% وبقيمة 207.7 مليارات درهم.
خريطة تدفقات الاستثمار وتطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند
تعكس الأرقام المسجلة في النصف الأول من العام الماضي لوحده وتيرة متسارعة في تطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية خلال تلك الشهور الستة فقط حوالي 138 مليار دولار، ما يمثل 15% من إجمالي الزخم التجاري المتراكم منذ مرحلة التعافي من الجائحة؛ وقد توزعت هذه التدفقات بدقة وفق ما يلي:
- الواردات الهندية للإمارات: بلغت قيمتها 64 مليار درهم مستحوذة على 46% من إجمالي التجارة نصف السنوية.
- الصادرات الإماراتية للهند: حققت قيمة بلغت 51.4 مليار درهم بنسبة مساهمة وصلت إلى 37%.
- عمليات إعادة التصدير: سجلت 22.5 مليار درهم لتمثل ما يعادل 17% من حركة التبادل التجاري المسجلة.
بالتوازي مع هذا الزخم السلعي، يشهد الجانب الاستثماري حراكاً لا يقل أهمية يقوده القطاع الخاص في كلا البلدين لتوسيع نطاق الاستثمار المتبادل؛ وبناءً على خرائط الاستثمار الصادرة عن وزارة الاقتصاد لعام 2023، فقد قفزت الاستثمارات البينية إلى نحو 20 مليار درهم (ما يعادل 5.3 مليارات دولار)، حيث تتوزع هذه الاستثمارات بشكل يعزز التكامل الاقتصادي ويدعم خطط النمو طويلة الأمد التي يتبناها البلدان كشركاء استراتيجيين في مختلف القطاعات الحيوية والواعدة.
البيانات الرقمية لمحرك تطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند
إن تحليل الأرقام يوضح أن تطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند لم يقتصر على نوع محدد من النشاط المالي، بل شمل موازنة دقيقة في الحصص الاستثمارية التي تضمن استمرارية التدفقات النقدية؛ والجدول التالي يوضح توزيع الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية المتاحة بنهاية العام الماضي:
| نوع الاستثمار المتبادل (2023) | القيمة بالدرهم الإماراتي | القيمة بالدولار الأمريكي |
|---|---|---|
| إجمالي الاستثمارات الهندية في الإمارات | 8 مليارات درهم | 2 مليار دولار |
| إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الهند | 12.1 مليار درهم | 3.3 مليارات دولار |
| إجمالي الاستثمار المتبادل (الإجمالي) | 20.1 مليار درهم | 5.3 مليارات دولار |
يستمر تطوّر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والهند في تحقيق أرقام قياسية تعكس عمق الروابط التاريخية والاقتصادية بين مانيلا ونيودلهي؛ حيث تساهم الاستثمارات المتنامية وزيادة حصص التصدير في ترسيخ مكانة البلدين كقوة اقتصادية موحدة تقود حركة التجارة في القارة الآسيوية والمنطقة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الازدهار المعتمد على التنوع والابتكار في التبادل التجاري والسلعي غير النفطي.

تعليقات