تراجع سعر اليورو.. كيف أثرت تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية على العملة الأوروبية؟

تراجع سعر اليورو.. كيف أثرت تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية على العملة الأوروبية؟
تراجع سعر اليورو.. كيف أثرت تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية على العملة الأوروبية؟

أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار وارتباطه بأزمة غرينلاند التجارية باتت الشاغل الأكبر للمحللين الاقتصاديين؛ حيث شهد العملة الأوروبية الموحدة تراجعاً ملموساً في التداولات الآسيوية المبكرة لتصل إلى قاع سعري جديد لم تشهده منذ أسابيع عدة، ويأتي هذا الهبوط الحاد في القيمة السوقية متأثراً بالتهديدات المباشرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حزمة جديدة من الضرائب الحدودية، والتي ربطها بطلب واشنطن المثير للجدل للاستحواذ على جزيرة غرينلاند الاستراتيجية من الدنمرك.

أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار وتأثير الرسوم الجمركية

يعود التدهور الحالي في مستويات صرف العملة الأوروبية إلى ضغوط جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة، فقد سجل اليورو تراجعاً بنسبة 0.1 في المئة أمام الدولار ليصل إلى مستوى 1.1582 دولار؛ وهو أدنى مستوى يسجله منذ الثامن والعشرين من شهر نوفمبر الماضي، ولعب نية البيت الأبيض فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 بالمئة دوراً محورياً في زعزعة ثقة المستثمرين؛ خاصة وأن هذه الإجراءات تستهدف مجموعة واسعة من الدول الأوروبية الصديقة في خطوة تصعيدية، كما أن التلويح باستخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية وسيادية مثل قضية غرينلاند أدى لتفاقم أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار بشكل فوري وواضح في الأسواق العالمية، لا سيما مع تحديد مطلع شهر فبراير كموعد مفترض لبدء تطبيق هذه التعرفات الجمركية العقابية التي تزيد من تكلفة الصادرات الأوروبية للأسواق الأمريكية.

قائمة الدول المتضررة ومسار أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار

تتوزع خريطة الضرر الناتجة عن القرارات الأمريكية على مجموعة من الاقتصادات الحيوية في القارة العجوز، مما يعكس شمولية الأزمة الراهنة التي أطلقت شرارة أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار في التعاملات المالية الدولية؛ حيث حددت الإدارة الأمريكية قائمة بالدول التي ستخضع للرسوم الإضافية وهي تشتمل على دول كبرى وناشئة اقتصادياً بالتساوي بينها:

  • ألمانيا التي تعد المحرك الصناعي الأبرز في منطقة اليورو وتتأثر تجارتها الخارجية بشكل مباشر.
  • فرنسا التي قادت جبهة المعارضة السياسية ونددت بالخطوة واعتبرتها نوعاً من الابتزاز الاقتصادي.
  • بريطانيا والدول الإسكندنافية مثل الدنمرك والنرويج والسويد وفنلندا وهولندا.

هذه الدول كانت تخضع بالفعل لقيود تجارية سابقة، إلا أن الإضافات الجديدة زادت من تعقيد المشهد المالي؛ وسوف تساهم هذه التوترات في تثبيت أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار كعنوان رئيسي للمرحلة المقبلة في ظل غياب أي بوادر للتراجع عن هذه السياسات الحمائية المتشددة التي تتبناها واشنطن حالياً.

الرد الأوروبي المحتمل وتأثيره على أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار

برزت ملامح مواجهة اقتصادية شاملة بين ضفتي الأطلسي، حيث كشف دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي عن خطة بديلة تتضمن تفعيل رسوم جمركية مضادة تقدر بنحو 93 مليار يورو؛ وهو ما يعادل تقريباً 107.68 مليار دولار، وكانت بروكسل قد وافقت في وقت سابق وتحديداً في شهر أغسطس الماضي على تعليق هذه الرسوم لمدة ستة أشهر كبادرة حسن نية بعد اتفاق تجاري هش مع واشنطن، إلا أن الخلافات حول غرينلاند جعلت هذا الاتفاق مهب الريح؛ ومن المتوقع أن تدخل هذه الرسوم الأوروبية حيز التنفيذ التلقائي في السادس من فبراير في حال أخفقت المفاوضات، وهذا التصعيد المتبادل يعزز بقوة من أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار نتيجة حالة عدم اليقين السائدة، وفيما يلي تفصيل لبعض البيانات والأرقام المرتبطة بالأزمة:

المتغير الاقتصادي / التاريخ القيمة أو الموعد الزمني
سعر صرف اليورو المسجل (الأدنى) 1.1582 دولار أمريكي
نسبة الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة 10% إضافية
موعد تفعيل الرسوم الأمريكية المفترضة 1 فبراير المقبل
قيمة الرسوم الأوروبية المضادة 93 مليار يورو
موعد تفعيل الرسوم الأوروبية التلقائي 6 فبراير المقبل

وتشير تقارير صادرة عن صحيفة فايننشال تايمز إلى أن المسؤولين الأوروبيين يسابقون الزمن للتحضير لاجتماعات حاسمة في سويسرا؛ بهدف صياغة استراتيجية ردع تمنح قادة القارة نقاط قوة وتفاوض في مواجهة ترامب خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ويسعى الزعماء الأوروبيون من خلال هذه التحركات إلى حماية مصالحهم الاقتصادية والحد من تفاقم أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار عبر إظهار تماسكهم في وجه الضغوط، كما ستحاول المفوضية الأوروبية استخدام ورقة التعاون التجاري لإقناع الجانب الأمريكي بالعدول عن ربط ملف شراء الأراضي بالمصالح التجارية المشتركة التي تجمع بين الطرفين منذ عقود طويلة.

إن الترقب القلق في الأسواق العالمية يعكس عمق التأثر بملف غرينلاند الذي أصبح فجأة محوراً للأمن الاقتصادي العالمي ومحركاً أساسياً خلف أسباب انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار؛ فالمواجهة القادمة في دافوس ستبين ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على احتواء الأزمة أم أن العالم يتجه نحو حرب تجارية واسعة النطاق تعيد رسم خارطة القوى المالية العالمية.