مستويات قياسية جديدة.. أسعار الذهب والفضة ترتفع متأثرة بقرارات التعرفات الأمريكية المرتقبة
سعر الذهب والفضة في ظل التوترات التجارية العالمية شهد طفرة غير مسبوقة خلال التداولات الأخيرة، حيث سجلت المعادن النفيسة مستويات قياسية تاريخية بالتزامن مع تصاعد حدة التصريحات السياسية بين واشنطن والعواصم الأوروبية، وهو ما دفع المستثمرين للهروب من الأصول الخطرة والتمسك بالملاذات الآمنة التقليدية، خاصة بعد أن لوحت الإدارة الأمريكية بفرض إجراءات عقابية واقتصادية صارمة رداً على المواقف الدولية تجاه قضية إقليم غرينلاند الإستراتيجية.
تأثير التهديدات الجمركية الأمريكية على سعر الذهب والفضة
إن القفزة الهائلة التي حققها سعر الذهب والفضة تعود بشكل مباشر إلى حالة عدم اليقين التي سيطرت على الأسواق المالية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض تعريفات جمركية جديدة، حيث استهدفت هذه التهديدات ثماني دول أوروبية كبرى أبدت معارضتها الصريحة لمساعي الولايات المتحدة الرامية إلى الاستحواذ على جزيرة غرينلاند أو ضمها لسيادتها، وهو ما أدى لارتفاع الذهب في ذروته إلى نحو 4690.59 دولاراً للأونصة بينما لامست الفضة مستوى 94.12 دولاراً؛ الأمر الذي يعكس حجم القلق من اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي وتغير خارطة الاستثمارات الدولية في ظل تمسك الدول الأوروبية بمواقفها الرافضة لبيع الإقليم الدنماركي بشكل كامل للإدارة الأمريكية التي ترى في هذا الإقليم حاجة ملحة لمصالحها القومية.
توقعات الأسواق حيال سعر الذهب والفضة والملاذات الآمنة
يتحرك سعر الذهب والفضة في مسارات تصاعدية تعكس رغبة المتداولين في التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية المحدقة بالساحة الدولية، لا سيما وأن الأسواق تترقب حالياً الجدول الزمني الذي وضعه البيت الأبيض لتطبيق الرسوم الإضافية، حيث من المقرر أن تدخل هذه القرارات حيز التنفيذ وفق المراحل التالية:
- المرحلة الأولى تبدأ بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% اعتباراً من الأول من فبراير.
- المرحلة الثانية تشهد تصعيداً في الرسوم لتصل إلى 25% بحلول الأول من يونيو المقبل.
- تزايد الضغط الاقتصادي على الدول الأوروبية الثماني التي تمتلك وجوداً عسكرياً في جزيرة غرينلاند.
- ارتفاع الطلب المادي على السبائك الذهبية والفضية كوسيلة لحماية القيمة الشرائية للعملات.
بيانات تاريخية حول سعر الذهب والفضة وأسعار الإغلاق
لقد تزامنت هذه الارتفاعات الحادة مع افتتاح جلسات التداول الآسيوية في هونغ كونغ، حيث انعكست المخاوف من تعثر المفاوضات السياسية بشأن الإقليم الدنماركي على شاشات التداول بوضوح، مما جعل سعر الذهب والفضة يتصدر عناوين الأخبار الاقتصادية العالمية بفعل بلوغهما القمم القياسية التي لم يشهدها السوق من قبل، ويمكن تلخيص البيانات الرقمية المسجلة خلال هذه الأزمة من خلال الجدول الموضح أدناه:
| المعدن النفيس كأداة استثمار | السعر القياسي المسجل بالدولار |
|---|---|
| سعر أونصة الذهب في ذروة التداول | 4690.59 دولار |
| سعر تداول الفضة في الجلسة الآسيوية | 94.12 دولار |
إن الاستمرار في وتيرة هذه التهديدات يضع الاستقرار المالي العالمي على المحك، حيث أن ربط المواقف السياسية والسيادية مثل قضية غرينلاند بالتعريفات التجارية يخلق بيئة خصبة لتقلبات سعر الذهب والفضة بشكل يفوق التوقعات التحليلية المعتادة، كما أن إصرار واشنطن على تنفيذ العقوبات بحق الدول التي أرسلت عسكريين للإقليم يزيد من تعقيدات المشهد الدبلوماسي، وهو ما يجعل الذهب والفضة خياراً ضرورياً للمحافظ الكبرى التي تسعى لتجنب خسائر الأسهم والعملات الورقية في حال تنفيذ الوعيد الأمريكي وزيادة الرسوم إلى ربع القيمة في منتصف العام، مما يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التطورات السياسية القادمة وتصريحات القادة حول مستقبل التجارة البينية بين القارتين وجدية التهديدات التي أطلقها ترامب صبيحة يوم السبت الماضي.
وبناءً على هذه المعطيات المتداخلة، يرقب المحللون استجابة الدول الأوروبية لهذه الضغوط ومدى تأثير ذلك على استقرار سعر الذهب والفضة في المدى المتوسط، خاصة وأن الجداول الزمنية للرسوم أصبحت واضحة ومعلنة للجميع، مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً تعيد فيه المعادن الثمينة رسم ملامح القوة المالية في الأسواق العالمية وتحافظ على بريقها أمام تقلبات قرارات الحرب والسلم.

تعليقات