تحت رعاية الأباء.. استعدادات الكنائس الأرثوذكسية لعيد الغطاس في ظل غياب البابا تواضروس

تحت رعاية الأباء.. استعدادات الكنائس الأرثوذكسية لعيد الغطاس في ظل غياب البابا تواضروس
تحت رعاية الأباء.. استعدادات الكنائس الأرثوذكسية لعيد الغطاس في ظل غياب البابا تواضروس

قداس عيد الغطاس يستحوذ على قلوب واهتمامات الأقباط في شتى بقاع الأرض خلال الآونة الأخيرة، إذ تتجه الأنظار نحو الكنائس الأرثوذكسية التي تستعد لإقامة هذه الشعائر المقدسة في ظل ظروف استثنائية، حيث يتزامن الاحتفال مع غياب قداسة البابا تواضروس الثاني عن رئاسة الصلوات نظراً لظروفه الصحية التي استدعت بقاءه خارج البلاد لتلقي العلاج، ومع ذلك تصر الكنيسة على إحياء هذه المناسبة الروحية العظيمة بأجواء مليئة بالإيمان والخشوع والتمسك بالتقاليد الكنسية العريقة التي تعكس عمق العقيدة ومكانة هذا العيد في الوجدان المسيحي.

استعدادات الكنائس وتفاصيل إقامة قداس عيد الغطاس

تبذل الكنائس الأرثوذكسية مجهودات حثيثة ومنظمة لضمان توفير بيئة روحانية مناسبة لإتمام صلوات قداس عيد الغطاس بما يليق مع عظمة هذه المناسبة التي ترمز لمعمودية السيد المسيح، حيث تعج الكاتدرائيات في مختلف الإيبارشيات بالحركة والنشاط لاستقبال الحشود الغفيرة من المصلين؛ ويتولى نخبة من كبار الأساقفة والآباء المطارنة مسؤولية قيادة المراسيم الدينية والصلوات الطقسية لضمان استمرارية النهج الروحي المعمول به منذ قرون طويلة؛ كما تضع الكنيسة نصب أعينها تعزيز المشاركة الجماعية التي تبرز وحدة الشعب القبطي والتفافه حول طقوسه المقدسة، ويسعى القائمون على الخدمة لتنظيم المداخل والمخارج وتجهيز الفرق المرتلة ليكون قداس عيد الغطاس تجربة إيمانية فريدة تلامس أرواح المؤمنين وتجدد فيهم معاني الطهارة والتوبة، وتؤكد هذه الاستعدادات المكثفة أن الكنيسة مؤسسة تعمل بنظام دقيق لا يتوقف بتغير الأفراد بل يستمد قوته من الروح القدس والتمسك بالهوية الأرثوذكسية الأصيلة التي تظهر بوضوح في ترتيبات هذا اليوم المبارك.

أسباب متابعة الأقباط لفعاليات قداس عيد الغطاس هذا العام

هناك العديد من العوامل الجوهرية التي جعلت المتابعة الشعبية والاعلامية لحدث قداس عيد الغطاس تتضاعف هذا الموسم بشكل ملحوظ عما كانت عليه في الأعوام السابقة؛ ويمكن تلخيص هذه الدوافع في النقاط التالية:

  • الإصرار الكبير من الكنائس الأرثوذكسية على إتمام طقوس القداس بكامل وقارها المعتاد رغم حالة الحزن السائدة لغياب البابا تواضروس الثاني.
  • الرغبة في الاطمئنان على استقرار الحالة الصحية لقداسة البابا الذي يخضع حالياً لبرنامج علاجي ومتابعة طبية دقيقة في دولة النمسا.
  • تزايد مظاهر التكاتف الأسري والاجتماعي بين المسيحيين الذين اجتمعوا خلف شاشات البث المباشر وفي الكنائس لرفع الصلوات من أجل شفاء والدهم الروحي.
  • كثافة النشاط الروحي والوعظي الذي تقدمه الإيبارشيات في كافة المحافظات بمناسبة العيد، مما وفر مادة إيمانية دسمة جذبت انتباه الشباب والعائلات.

تداعيات غياب البابا وكيفية سير قداس عيد الغطاس

أدى غياب البابا تواضروس الثاني عن ترؤس قداس عيد الغطاس في مدينة الإسكندرية كما جرت العادة إلى حالة من الترقب، ولكن الكنيسة القبطية أثبتت قدرتها على إدارة المناسبات الكبرى بكفاءة عالية؛ حيث استمرت الأحداث الكنسية في مسارها الطبيعي دون أي انقطاع في الصلوات أو الطقوس المعقدة التي تميز هذا العيد، وقد حل الآباء المطارنة والأساقفة بدلاء عن البابا في ترؤس القداسات الكبرى، موجهين رسائل طمأنة للشعب حول الوضع الصحي للبابا الذي استكمل مؤخراً فترة علاجية هامة في الخارج؛ وبقي قداس عيد الغطاس في جوهره محافظاً على قدسيته، حيث تحولت الكاتدرائيات إلى منارات للصلاة والدعاء، مؤكدة أن الروح الجماعية والترتيب الكنسي المحكم يضمنان عبور هذه المرحلة بسلام ومحبة، وتوضح المعطيات الواردة في الجدول التالي أبرز محاور المشهد الكنسي الحالي المرتبط بالاحتفالات:

الموضوع الأساسي التفاصيل الميدانية والروحية
مواقع إقامة قداس عيد الغطاس توزعت الصلوات في مختلف الكاتدرائيات والإيبارشيات الأرثوذكسية على مستوى الجمهورية.
الموقف الصحي لقداسة البابا الخضوع لمتابعة طبية مستمرة في النمسا لاستكمال البرنامج العلاجي المقرر من الأطباء.
ردود الأفعال الشعبية تضامن واسع من الأقباط والطوائف الأخرى مثل الكنيسة الإنجيلية عبر صلوات حارة بالشفاء.
طبيعة الطقوس المنفذة الالتزام التام بكافة الطقوس الأرثوذكسية التي ترمز لسر المعمودية وتجلي السيد المسيح.

لقد تفاعل الأقباط بفيض من المشاعر الجياشة مع خبر عدم حضور البابا لفعاليات قداس عيد الغطاس، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي وممرات الكنائس بكلمات الحب والدعم الروحي، ولم يقتصر الأمر على الأرثوذكس بل امتدت رسائل المودة من قيادات وممثلي الطوائف الأخرى كالإسكندرية الإنجيلية؛ الذين عبروا عن تقديرهم العميق لشخص البابا ودروه الوطني والروحي، داعين له بالعودة سريعاً إلى أرض الوطن لمواصلة رعايته لشعبه وقيادة الكنيسة في دروب السلام.

يظل قداس عيد الغطاس علامة فارقة في التقويم القبطي ومحطة سنوية لتجديد الوعود الروحية رغم كل التحديات، حيث تكاتف الجميع لإنجاح الاحتفال وتوجيه طاقة إيمانية كبيرة من أجل الشفاء التام للبابا تواضروس، ليبقى العيد رمزاً للنور والتجديد في حياة كل مؤمن يحرص على إحياء هذه الذكرى المقدسة.