قفزة كبرى في أسعار الغاز بأوروبا بنسبة 40% وتفاعل روسي لافت حول الأزمة
أسعار الغاز في أوروبا شهدت قفزة دراماتيكية لم تحدث منذ شهور طويلة؛ حيث ارتفعت التكاليف بنسبة تلامس 40% خلال تعاملات يوم الإثنين الثاني من مارس لعام 2026، وهو ما يجسد حالة القلق العميقة التي تسيطر على الأسواق العالمية جراء التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً مع تعطل حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسعار الغاز في أوروبا
يرتبط هذا الارتفاع الحاد بشكل مباشر بشلل حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز؛ إذ أدت الهجمات المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية إلى توقف شبه تام للإمدادات المارة عبر هذا الشريان العالمي، وبناءً على ذلك سجلت أسعار الغاز في أوروبا مكاسب ضخمة تجاوزت 39.5% في غضون ساعات قليلة، متأثرة بارتفاع أسعار النفط العالمية وصعوبة تأمين تدفقات الطاقة والوقود إلى القارة العجوز بصورة آمنة ومستقرة.
مؤشرات السوق وتحركات عقود الغاز الآجلة
وفقاً لمؤشر تي تي إف الهولندي الذي يمثل المقياس الرئيسي للسوق، فقد شهدت العقود الآجلة مستويات سعرية مرتفعة تعكس عمق الأزمة الحالية؛ حيث تظهر البيانات الأرقام التالية:
| نوع العقد الآجل | نسبة الارتفاع السعري |
|---|---|
| عقود شهر أبريل 2026 | 39.55% زيادة فورية |
| عقود شهر مايو 2026 | 34.35% نمو سعري |
| عقود شهر يونيو 2026 | 32.85% ارتفاع كلي |
مخاطر استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز
إن انسداد الممر البحري الذي يمر من خلاله نحو خمس صادرات الغاز المسال في العالم يضع أسعار الغاز في أوروبا أمام تحديات غير مسبوقة؛ إذ رصدت أنظمة تتبع السفن تحركات استثنائية تشمل ما يلي:
- توقف 11 ناقلة غاز مسال قطرية عن إكمال رحلاتها المعتادة.
- تغيير مسار 13 ناقلة فارغة كانت متجهة لتحميل الشحنات.
- ارتفاع تكاليف التأمين وعلاوات المخاطر على الشحن البحري.
- احتمالية تضاعف الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 100 يورو.
- تزايد الضغوط على القطاعات الصناعية الأوروبية كثيفة الاستهلاك.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن انخفاض مستويات المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الأوروبية يزيد من تعقيد المشهد؛ فالمخاوف من عدم القدرة على ملء الخزانات خلال فصل الصيف تجهيزاً لموسم الشتاء القادم تدفع أسعار الغاز في أوروبا نحو مسارات تصاعدية، خاصة مع غياب البدائل الموثوقة والزهيدة الثمن التي كانت تتوفر في السابق، مما يجعل توازن السوق مرهوناً بمدى استقرار الأوضاع الميدانية في المنطقة العربية.
تتجه الأنظار الآن نحو قدرة الشركات الكبرى والموردين الدوليين على إيجاد طرق بديلة لتفادي الصدمات السعرية المحتملة؛ فاستمرار الاضطراب لأكثر من شهرين قد يهدد بانهيار الطلب الصناعي العالمي، مما يجعل استقرار أسعار الغاز في أوروبا مرتبطاً بشكل وثيق بالتهدئة السياسية وتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية لضمان تدفق الطاقة.

تعليقات