قفزة جديدة في سعر الدولار تضعه عند أعلى مستوى منذ خمسة أسابيع
العملة الأمريكية تتصدر المشهد المالي العالمي مع بداية تداولات الأسبوع الحالي؛ حيث سجلت مكاسب ملحوظة دفعت بمؤشرها العام إلى ذروة جديدة لم يشهدها السوق منذ أكثر من خمسة أسابيع، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد الإقبال على الأصول ذات المخاطر المتدنية لتأمين المحافظ الاستثمارية من التقلبات الحادة؛ مما عزز مكانة الدولار الأمريكي القوية أمام سلة العملات الرئيسية.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على قوة الدولار الأمريكي
شهدت الأسواق العالمية حالة من الارتباك عقب تنفيذ ضربات عسكرية مشتركة استهدفت مواقع في إيران؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى وتوسع رقعة الانفجارات لتشمل دولاً خليجية عدة، وهو ما دفع المستثمرين للجوء فوراً إلى الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الآمن الأكثر موثوقية في أوقات الأزمات الكبرى؛ حيث قفز مؤشر العملة الخضراء بنسبة بلغت 0.9% ليصل إلى مستوى 98.49 نقطة بفضل هذه التدفقات النقدية الباحثة عن الاستقرار، في حين جاءت تصريحات الرئيس دونالد ترامب باستمرار العمليات العسكرية لتزيد من مخاوف امتداد أمد الصراع وتأثيره المباشر على سلاسل التوريد وحركة الاقتصاد العالمي.
الاحتياطي الفيدرالي وأزمة التضخم في ظل نمو الدولار الأمريكي
تسببت هذه الاضطرابات في اشتعال أسعار النفط العالمية؛ وهو ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة حقيقية في إدارة السياسة النقدية، إذ أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي بالضرورة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تمنع صانعي القرار من خفض أسعار الفائدة في المدى المنظور، ويشير المحللون إلى أن قوة الدولار الأمريكي الحالية تفند الادعاءات السابقة حول تراجع الاعتماد عليه عالمياً؛ بل تؤكد هيمنته عند حدوث الصدمات الشديدة، ولعل الجدول التالي يوضح التغيرات التي طرأت على أزواج العملات الرئيسية نتيجة هذه الأحداث:
| زوج العملات | نسبة التغيير السعري |
|---|---|
| اليورو مقابل العملة الأمريكية | انخفاض بنسبة 0.9% |
| الجنيه الإسترليني مقابل العملة الخضراء | تراجع بنجمة 0.7% |
| العملة الأمريكية مقابل الين الياباني | ارتفاع بنسبة 0.9% |
خارطة العملات العالمية وسلوك الدولار الأمريكي أمام اليورو والين
لم تكن العملات الأوروبية والآسيوية بمنأى عن هذا الاضطراب؛ حيث تكبد اليورو خسائر فادحة هبطت به إلى مستوى 1.1704 دولار نتيجة المخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة في القارة العجوز، كما تأثرت العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الأسترالي واليوان الصيني، ويمكن رصد أهم ملامح الأداء في النقاط التالية:
- انسحاب المستثمرين من العملات ذات العوائد المرتفعة نحو الدولار الأمريكي.
- تراجع الجنيه الإسترليني إلى مستويات تدعو للحذر عند 1.3397.
- وصول الفرنك السويسري إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ عقد كامل.
- تراجع احتمالات رفع الفائدة في اليابان بسبب عدم اليقين الاقتصادي.
- تجاوز العملة الأمريكية لمستويات الدعم التاريخية أمام اليوان الصيني.
تتجه الأنظار الآن نحو تطورات الجبهة العسكرية ومدى قدرة الأسواق على استيعاب صدمة الطاقة الجديدة؛ إذ يرجح الخبراء بقاء الدولار الأمريكي في مسار تصاعدي ما لم تبرز بوادر انفراج دبلوماسي حقيقي، فالعملة الخضراء تظل المستفيد الأول من الاضطرابات التي تضرب قطاعات الإنتاج النفطي حول العالم بمختلف القارات.

تعليقات