مخاوف حرب إيران ترفع أسعار النفط لأعلى مستوياتها وسط توقعات ببلوغ البرميل 100 دولار
أسواق النفط تشهد حاليا مرحلة من الغليان غير المسبوق تزامنا مع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث انتقلت المخاوف من احتمالات التعطل إلى واقع ملموس أربك سلاسل الإمداد وحركة الملاحة البحرية الدولية؛ إثر الشلل شبه التام الذي أصاب مضيق هرمز الحيوي مع توالي الهجمات النوعية التي استهدفت منشآت طاقة استراتيجية في دول الخليج العربي.
تداعيات التوتر الجيوسياسي على أسعار النفط
سجلت العقود الآجلة لخام برنت قفزة سعرية لافتة بنسبة ناهزت 6.7% لتستقر التداولات عند مستوى 78 دولارا للبرميل الواحد؛ محققة بذلك أعلى وتيرة نمو يومي منذ منتصف عام 2025، في حين واكب هذا الارتفاع صعود حاد في أسعار الديزل التي تمثل الركيزة الأساسية لقطاعات الصناعة والنقل العالمي لتصل إلى ذروتها خلال ثلاث سنوات مضت. وتتجه الأنظار بقلق شديد نحو مضيق هرمز الذي يمثل الشريان الأبهر لتجارة الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله نحو 20% من إجمالي النفط المتداول بحرا إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال؛ مما جعل التهديدات الإيرانية بإغلاق الممر الملاحي وتصريحات الحرس الثوري بمنع التصدير من المنطقة عاملا رئيسا في تأجيج أسواق النفط ودفعها نحو مستويات حرجة من عدم الاستقرار.
خارطة الإنتاج ومخاطر تعطل أسواق النفط
تساهم إيران بنحو 3.3 مليون برميل يوميا وهو ما يعادل 3% من حجم الإنتاج العالمي، إلا أن التأثير الحقيقي للنفوذ الإيراني يكمن في الموقع الجغرافي المتحكم في تدفقات الخام من منطقة الخليج نحو القوى الاقتصادية الكبرى في آسيا؛ وهو ما بدا واضحا بعد تعليق شركة أرامكو السعودية للعمليات في مصفاة رأس تنورة عقب استهدافها بطائرة مسيرة. ونورد في القائمة التالية أبرز التطورات الميدانية التي أثرت على المعروض العالمي:
- توقف الإنتاج في كبرى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال في دولة قطر.
- ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بنسبة قياسية بلغت 50%.
- تعرض ناقلة خام أمريكية وسفن تجارية أخرى لضربات مباشرة في مياه المنطقة.
- إعلان القوات البحرية الدولية رفع مستوى التهديد الملاحي إلى الدرجة الحرجة.
- تعليق كبرى شركات الشحن البحري لرحلاتها وارتفاع تكاليف التأمين والنقل لمستويات تاريخية.
توقعات الخبراء والمصارف الدولية حول أسواق النفط
تباينت رؤى المؤسسات المالية الكبرى حيال مستقبل الأسعار في ظل ضبابية المشهد العسكري والسياسي، حيث تشير التقديرات إلى أن استمرارية الصراع ستدفع بتكاليف الطاقة إلى آفاق جديدة قد تفوق التوقعات الحالية. ويوضح الجدول التالي التقديرات المتوقعة لسعر البرميل وفقا للسيناريوهات المحتملة:
| جهة التحليل | السعر المتوقع للبرميل | الحالة المرتبطة بالتوقع |
|---|---|---|
| سيتي جروب | 80 – 90 دولارا | السيناريو الأساسي للأسبوع المقبل |
| مورجان ستانلي | 80 دولارا | تقديرات الربع الثاني من العام |
| آر بي سي كابيتال | 100 دولار | في حال استمرار القتال لفترة طويلة |
تؤكد تقارير مصرف جي بي مورجان تشيس أن تعطل الملاحة لفترة تتجاوز خمسة وعشرين يوما سيجبر المنتجين على خفض معدلات الضخ قسريا نتيجة امتلاء سعات التخزين، وهو ما يضع أسواق النفط أمام تحدي الحفاظ على التوازن بين المعروض المتناقص والطلب المتزايد في ظل غياب أي بوادر لتسوية سياسية قريبة تخفف من حدة الأزمة.

تعليقات