بلومبرج تكشف قدرة اقتصاد أوروبا على مواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط لمدة شهر

بلومبرج تكشف قدرة اقتصاد أوروبا على مواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط لمدة شهر
بلومبرج تكشف قدرة اقتصاد أوروبا على مواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط لمدة شهر

اقتصاد أوروبا يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ حيث يترقب المحللون والأسواق المالية بحذر شديد تداعيات الأسابيع الأربعة المقبلة، والتي ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لقدرة القارة العجوز على الصمود في وجه أزمة طاقة محتملة، لا سيما مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران قد تستغرق شهراً كاملاً، ما يضع القارة أمام تحديات معقدة قد تعصف بمسار تعافيها الهش.

تحديات جيوسياسية تعصف بمستقبل اقتصاد أوروبا

تحذر الدوائر الاقتصادية من أن إطالة أمد المواجهة العسكرية في المنطقة قد تقوض استقرار منطقة اليورو، وتؤدي إلى اشتعال الضغوط التضخمية التي كافح البنك المركزي الأوروبي طويلاً لمحاصرتها؛ إذ يرى الخبراء أن الارتباط الوثيق لإمدادات النفط والغاز بالشرق الأوسط يجعل اقتصاد أوروبا الطرف الأكثر تأثراً بالهزات الأمنية، حيث تبرز المخاوف من اضطرار الحكومات لزيادة الإنفاق الدفاعي والاجتماعي لحماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في فواتير الطاقة.

  • ارتباط وثيق بين أمن الطاقة والنمو الاقتصادي في القارة.
  • تأثير مباشر للتوترات الإيرانية على أسعار الخام عالمياً.
  • ضغوط متزايدة على صانعي السياسة النقدية في فرانكفورت.
  • مخاطر تعطل سلاسل التوريد عبر الممرات المائية الحيوية.
  • هشاشة مستويات مخزونات الغاز الطبيعي قبل حلول الشتاء.

تداعيات تقلبات أسعار الطاقة على اقتصاد أوروبا

رغم التوقعات المتفائلة التي سادت مطلع العام بدعم من الإنفاق الحكومي الألماني، إلا أن المشهد تغير بفعل تداخل أزمات الرسوم الجمركية الأمريكية مع احتمالات تصعيد الصراع الإيراني؛ حيث تضع هذه العوامل اقتصاد أوروبا في مواجهة صدمات مزدوجة، ففي الوقت الذي يسعى فيه المستثمرون للمحافظة على مكاسبهم، تشير التقديرات إلى أن أي قفزة دائمة في أسعار النفط، ولو بمقدار عشرة دولارات، كفيلة برفع معدلات التضخم الأوروبي بنحو 0.4 نقطة مئوية، مما يقلص فرص النمو المنشودة خلال العامين المقبلين.

المؤشر الاقتصادي الأثر المتوقع عند استمرار الأزمة
معدل التضخم ارتفاع بنسبة 0.4 نقطة مئوية
نمو الناتج المحلي انخفاض بنسبة 0.15 نقطة مئوية
أسعار النفط توقعات بتجاوز حاجز 80 دولاراً للبرميل
أسعار الغاز زيادة محتملة تتعدى 50% في العقود الآجلة

الخيارات الصعبة والرهانات أمام اقتصاد أوروبا

يرى بعض الخبراء أن هناك كوابح قد تمنع الانزلاق نحو الهاوية، من بينها حرص واشنطن على عدم الإضرار بالقدرة الشرائية للناخب الأمريكي، وضغط الصين لضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز، ومع ذلك يظل اقتصاد أوروبا رهينة للتطورات الميدانية؛ فقد اضطر المتعاملون بالفعل إلى خفض رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة، نتيجة القلق من تراجع إنتاج الغاز المسال وتعطل الإمدادات القطرية، وهو ما يتطلب إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات المالية لمواجهة أسوأ السيناريوهات المحتملة.

لا يزال المستثمرون يتمسكون بهدوء نسبي؛ حيث تظهر أسواق الأسهم الألمانية تماسكاً قريباً من مستويات تاريخية، معولين على طبيعة النزاع العابرة، ورغم تلك الطمأنينة فإن بقاء اقتصاد أوروبا بعيداً عن الركود يعتمد كلياً على انقشاع سحب التوتر في منطقة الشرق الأوسط وتجنب أي صدمة طاقة دائمة تهدد استقرار المعيشة والإنتاج في بلدان التكتل.