ارتفاع أسعار قمح يورونكست مدفوعاً بهبوط اليورو ومخاوف التوترات في الشرق الأوسط
القمح تتصدر واجهة المشهد الاقتصادي العالمي اليوم مع تسجيل العقود الأوروبية الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الثلاثاء؛ حيث استمدت الأسواق زخماً إضافياً من تراجع قيمة اليورو أمام العملة الأمريكية، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في تحسين الموقف التنافسي لصادرات دول الاتحاد الأوروبي في الأسواق الدولية، تزامناً مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على سلاسل الإمداد.
تحركات القمح في بورصة يورونكست
سجلت عقود القمح المخصصة للطحين تسليم شهر مايو في بورصة يورونكست زيادة بنسبة بلغت 0.4%؛ ليصل سعر الطن إلى 202 يورو متخطياً بذلك حاجز المئتي يورو الذي يمثل عتبة نفسية وفنية بالغة الأهمية لدى المتداولين والمحللين على حد سواء. وعزا مراقبو السوق هذا الصعود إلى ضغوط التضخم العالمي والتوترات المستمرة التي دفعت بالمستثمرين نحو الدولار كمبنى آمن؛ مما أدى بالضرورة إلى دعم أسعار القمح في العقود المقومة بالعملات الأوروبية، بالإضافة إلى رصد عمليات واسعة لتغطية المراكز القصيرة وتزايد القلق بشأن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والشحن البحري التي قد يُضطر المستهلكون النهائيون لتحملها لاحقاً.
مستويات الأسعار وتنافسية تجارة القمح
توضح البيانات الحالية تفاوت الأسعار العالمية وفقاً للمصدر وتكاليف الشحن والعملة، وهو ما يظهر جلياً في العروض المتاحة بالسوق الدولية وفقاً للجدول التالي:
| منشأ القمح | السعر التقريبي للطن شامل الشحن |
|---|---|
| الروسي والأوكراني | 250 دولاراً |
| الروماني | 255 دولاراً |
| الفرنسي | 263 دولاراً |
الطلب المتزايد على محصول القمح ومراقبة الإنتاج
شهدت الأيام القليلة الماضية تحركاً ملموساً من قبل شركات القطاع الخاص في مصر؛ إذ أظهر المستوردون اهتماماً قوياً بتأمين احتياجاتهم من خلال طلب شراء نحو 30 ألف طن من مادة القمح لجدولة الشحن خلال شهري مارس وأبريل المقبلين، ويتزامن هذا الحراك التجاري مع مراقبة دقيقة لوضع المحاصيل الشتوية في القارة العجوز للاطمئنان على استقرار الإمدادات المستقبلية من خلال النقاط التالية:
- اعتبار حالة المحاصيل الشتوية في أوروبا مرضية بصفة عامة حتى الآن.
- رصد مؤشرات قوية على صلابة القمح الشتوي وقدرته على تحمل الظروف الجوية.
- تزايد المخاوف من تأثيرات موجات الصقيع في مناطق الشمال والشرق الأوروبي.
- احتمالية تضرر محاصيل الشعير وبذور اللفت نتيجة التغيرات المناخية المفاجئة.
- استمرار التفوق السعري للحبوب القادمة من منطقة البحر الأسود في المناقصات الحالية.
تراقب الأوساط الاقتصادية وضع القمح في ظل التقلبات المناخية التي قد تعصف ببعض المحصولات في شمال القارة؛ إذ تشير التقارير الفنية إلى أن برودة الطقس تزيد من ترقب الأسواق لنتائج الحصاد المقبل، بينما يظل التوازن السعري مرهوناً بتدفقات الحبوب الروسية والأوكرانية التي لا تزال تهيمن على خيارات المشترين في منطقة الشرق الأوسط.

تعليقات