شراكة اقتصادية واعدة.. الإمارات والكونغو تبحثان فرص استثمارية ضخمة في قطاعات حيوية
تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية يمثل محوراً استراتيجياً جديداً في السياسة الخارجية الإماراتية؛ حيث قاد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، وفداً رفيع المستوى يضم مسؤولين حكوميين وقادة أعمال إلى مدينة كولويزي، عاصمة مقاطعة لوالابا، للمشاركة في فعالية يوم التجارة والاستثمار المشترك؛ ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي المكثف إلى توطيد الروابط الاستثمارية وخلق قنوات اتصال مباشرة بين القطاع الخاص في البلدين، بما يخدم رؤية الإمارات في توسيع شبكة شركائها التجاريين في القارة الأفريقية الواعدة.
مكاسب تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
تجلت مخرجات الزيارة الرسمية في توقيع 16 مذكرة تفاهم شاملة تغطي حزمة من القطاعات الحيوية التي تراهن عليها الدولتان لتحقيق قفزات نوعية في التعاون الثنائي؛ وشملت هذه الاتفاقيات مجالات التعدين الذي يعد ركيزة أساسية، والطاقة الشمسية لمواكبة التحول الأخضر، بالإضافة إلى الزراعة والأمن الغذائي لضمان استدامة الموارد، فضلاً عن مجالات التحول الرقمي والبنية التحتية والإسكان وصناعة الأدوية والثروة السمكية والقطاع الرياضي؛ وتعكس هذه التوافقات رغبة حقيقية في تنويع مجالات التعاون لتشمل الجوانب الخدمية والإنتاجية التي تلمس جودة حياة الشعوب، وتفتح آفاقاً رحبة للمستثمرين الإماراتيين لاستكشاف السوق الكونغولي المليء بالفرص غير المستغلة.
وبهدف تحويل هذه الاتفاقيات إلى واقع ملموس، أجرى الوفد الإماراتي سلسلة من الزيارات الميدانية شملت مواقع استراتيجية مثل منجم “كاموا” الشهير وبحيرة “كاتيبي”؛ كما عقدت اجتماعات مكثفة مع القيادات المحلية في مقاطعة لوالابا، وعلى رأسهم فيفي ماسوكا سايني رئيسة حكومة المقاطعة، ووزراء الصحة والبنية التحتية والطاقة والمالية المحليين؛ ويبرهن هذا التواصل المباشر على الأهمية الكبيرة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية، خاصة وأن مدينة كولويزي تمثل القلب النابض للتعدين والنقل، وتعد واحدة من أهم مراكز القوة الاقتصادية في القارة السمراء بفضل مواردها من النحاس والكوبالت ومشروعات الطاقة الكهرومائية الضخمة مثل محطة “نزيلو 2” وممر لوبيتو الاستراتيجي.
مؤشرات نمو التجارة وخطط تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
| المؤشر الاقتصادي | القيمة / النسبة |
|---|---|
| قيمة التجارة غير النفطية (9 أشهر من 2025) | 2.1 مليار دولار |
| معدل النمو السنوي في التبادل التجاري | 19.2% |
| إجمالي استثمارات الإمارات في أفريقيا منذ 2019 | 110 مليار دولار |
| نمو التجارة الإماراتية مع أفريقيا في 2024 | 34% |
تؤكد الأرقام المسجلة أن الكونغو الديمقراطية، التي يتجاوز ناتجها المحلي 70 مليار دولار، باتت تحتل مركزاً متقدماً ضمن أكبر 10 اقتصادات أفريقية وشريكاً تجارياً رئيسياً للإمارات؛ وتتطلع الدولتان عبر برامج العمل المشتركة إلى تسهيل حركة الاستثمارات العابرة للحدود وتفعيل دور الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ ولضمان تحقيق النتائج المرجوة من تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية، تم التركيز على العناصر التالية:
- تحقيق التكامل في سلاسل التوريد الخاصة بالمعادن الأساسية للصناعات التقنية.
- تطوير مشاريع البنية التحتية اللوجستية لربط مراكز الإنتاج بالأسواق العالمية.
- تبادل الخبرات في سبل إدارة الموارد الطبيعية وفق معايير الاستدامة الدولية.
- دفع عجلة التحول الرقمي في المعاملات التجارية لتقليل التكاليف التشغيلية.
آفاق التنمية المستدامة من خلال تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
أوضح معالي الدكتور ثاني الزيودي أن الالتزام الإماراتي تجاه الكونغو ينبع من إدراك عميق للإمكانات الهائلة لهذا التعاون طويل الأمد الذي يهدف إلى تنفيذ مبادرات تنموية مستدامة تحقق المصلحة المشتركة؛ ومن خلال استغلال نقاط القوة لدى الجانبين، يمكن خلق فرص نمو استثنائية في قطاعات تزداد أهميتها في الاقتصاد العالمي الجديد؛ وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية أوسع لدولة الإمارات لتعزيز روابطها مع القارة الأفريقية، مستندة إلى اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تضاعف حجم التجارة غير النفطية مع القارة، والتي وصلت بالفعل إلى 112 مليار دولار في عام 2024؛ وبناءً على ذلك، يبرز تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية كنموذج رائد للتعاون بين دول الجنوب لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار المتبادل عبر الاستثمارات النوعية.
إن العمل المشترك بين أبوظبي وكينشاسا يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي يتجاوز مجرد تبادل السلع إلى بناء قدرات إنتاجية وصناعية متطورة؛ ويسهم تفعيل مذكرات التفاهم الست عشرة في تحويل الاقتصاد الكونغولي إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الإماراتية الباحثة عن التنوع والقيمة المضافة؛ ومع استمرار نمو التجارة البينية بمعدلات قوية، يظل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية الضمانة الأساسية لتحويل التحديات الاقتصادية إلى محركات للنمو، مما يدعم مكانة الإمارات مستثمراً عالمياً رائداً يساهم بفعالية في رسم خارطة التنمية في أفريقيا خلال العقود المقبلة.

تعليقات