تعاون مصري سوداني.. مقترح جديد لتنفيذ مشروعات تنموية زراعية كبرى قريباً

تعاون مصري سوداني.. مقترح جديد لتنفيذ مشروعات تنموية زراعية كبرى قريباً
تعاون مصري سوداني.. مقترح جديد لتنفيذ مشروعات تنموية زراعية كبرى قريباً

مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة المصرية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي، وهو ما تجلى بوضوح في اللقاء الاستراتيجي الذي عقده الدكتور بهاء الغنام، رئيس الجهاز، مع الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والبروفيسور عصمت قرشي عبد الله، وزير الزراعة والري السوداني، لبحث آفاق التعاون ونقل الخبرات المصرية الناجحة في استصلاح الأراضي إلى الأشقاء في دولة السودان، بما يضمن تحقيق تنمية زراعية شاملة ومستدامة للبلدين الشقيقين.

آليات دعم مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة للإنتاج الزراعي

تستند الريادة التي حققتها الدولة في هذا القطاع إلى رؤية عميقة تربط بين التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية وبين إنشاء ظهير صناعي ولوجستي قوي، حيث قدم الدكتور بهاء الغنام خلال الزيارة عرضاً مرئياً مفصلاً يبرز حجم الإنجازات المحققة في مواقع مختلفة، والتركيز على نموذج التنمية الاقتصادية المتكاملة الذي يربط محاصيل القمح والبطاطس والفاكهة بصناعات غذائية متطورة، وتحويل هذه المساحات الشاسعة إلى مراكز إنتاجية تضم الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، فضلاً عن تعزيز قدرات التخزين اللوجيستي من خلال مشروعات عملاقة مثل مركز سفنكس لتداول الحاصلات الزراعية ومجمعات التبريد المتطورة التي تضمن استدامة سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد إلى أدنى مستوياته؛ لضمان وصول المنتج بجودة عالية للمستهلك النهائي.

تعتمد المنظومة الإدارية والفنية داخل المواقع الإنتاجية على معايير عالمية تضمن كفاءة الأداء، وهو ما يوضحه الجدول التالي لبعض المرافق الاستراتيجية:

المرفق الحيوي السعة أو الدور الاستراتيجي
مجمع صوامع الحبوب بمدينة مستقبل مصر طاقة تخزينية تصل إلى 500 ألف طن
مركز سفنكس لتداول الحاصلات تنظيم وتوزيع الإنتاج الزراعي واللوجستيات
مجمعات التبريد والثلاجات حفظ وتداول المنتجات وفق المعايير الفنية العالمية

التكنولوجيا الحديثة في مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

شهدت الجولة الميدانية التي شملت مقر الجهاز في منطقة الضبعة استعراضاً شاملاً لأحدث النظم والتقنيات الزراعية المتقدمة التي يتم تطبيقاها، حيث اطلع الوزيران المصري والسوداني على كيفية توظيف التكنولوجيا في ترشيد استخدام الموارد المائية وتعظيم الإنتاجية من وحدة الفدان، مع التركيز على زراعات القمح والبطاطس التي تعد محاصيل استراتيجية للمنطقة، وتتكامل هذه المنظومة مع مجمع صوامع الحبوب بمدينة مستقبل مصر الصناعية، الذي يدار عبر نظام تحكم ذكي ومنظومة تشغيل متكاملة لضمان جودة المخزون الاستراتيجي، وحماية المحاصيل من الهدر والتلف البيئي، مما يكرس مفهوم الاستدامة البيئية في كافة مراحل الإنتاج والتخزين، ويجعل من هذه التجربة نموذجاً يحتذى به في تطوير القطاع الزراعي والصناعي على حد سواء.

وتتضمن الأهداف الرئيسية لهذا التطور التكنولوجي المحاور التالية:

  • تحقيق أقصى كفاءة ممكنة في استخدام مياه الري وتقليل الهدر المائي.
  • ربط الإنتاج الزراعي بمجمعات التصنيع الغذائي لزيادة القيمة المضافة.
  • توفير بنية تحتية لوجستية متطورة تشمل الصوامع والثلاجات العملاقة.
  • تطبيق أنظمة التحكم الرقمية في إدارة المخزون الاستراتيجي للدولة.

آفاق التعاون والعمل المشترك ضمن مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

فتح اللقاء الباب واسعاً أمام مرحلة جديدة من التكامل الزراعي بين مصر والسودان، حيث أبدى الدكتور بهاء الغنام استعداداً كاملاً لنقل الخبرات والدروس المستفادة من مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى الجانب السوداني، مع طرح رؤية لإعداد خطة عمل متكاملة تشمل دراسة تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة على الأراضي السودانية، وتنظيم ورش عمل تقنية مكثفة لإجراء الدراسات السوقية والبيئية اللازمة، بينما أكد الوزير السوداني التزام بلاده بتذليل كافة العقبات وتقديم التسهيلات الضرورية لضمان نجاح هذا التعاون، بما يعكس قوة الروابط التاريخية والسعي المشترك نحو رفع كفاءة الإنتاج القومي وتحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة التي تخدم مصالح الشعبين وتستغل الموارد الطبيعية المتاحة بأفضل صورة ممكنة.

استطاعت هذه الزيارة أن تبرهن على نجاح الرؤية المصرية في تطويع الموارد وتحديث قطاع الزراعة والري، بربط مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالعمق الاستراتيجي العربي، مما يمهد الطريق لاستقرار غذائي طويل الأمد يعتمد على العلم والتكنولوجيا والعمل المشترك.