بمشاركة 11 ألف زائر.. مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يختتم فعالياته بنجاح لافت
فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي قدمت تجربة استثنائية في تقريب المسافات الثقافية، حيث أسدلت الستار على برامجها مساء أمس وسط حضور جماهيري لافت تجاوز 11 ألف زائر، وقد نجحت هذه النسخة في جمع نخبة من الأصوات الأدبية والفنية القادمة من القارة السمراء مع نظرائهم من دولة الإمارات العربية المتحدة، مما خلق فضاءً حوارياً غنياً يربط بين الإبداع الإفريقي والجمهور العربي تحت شعار ملهم حمل عنوان “على خطى إفريقيا”، وهو ما يعزز رؤية الشارقة كمركز عالمي للتبادل المعرفي العابر للحدود.
أبرز ملامح فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي
تضمنت فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي في يومها الختامي سلسلة مكثفة من الجلسات النقاشية التي بحثت بعمق في نقاط التلاقي بين السرد الإفريقي والثقافة العربية، حيث ركز المشاركون على دراسة التأثيرات المتبادلة التي تسهم في صياغة هوية أدبية مشتركة تتجاوز الحواجز الجغرافية، ولم يقتصر العمل على الحوار النثري بل امتد ليشمل أمسية شعرية كبرى بعنوان “النفس، الإيقاع، والانتماء” التي استحضرت قوة الكلمة وإيقاع القصيدة في التعبير عن الهم الإنساني المشترك؛ إذ أتاحت هذه الأمسية للجمهور فرصة تذوق تنوع التجربة الشعرية الإفريقية وقدرتها الفريدة على ملامسة قضايا الهوية والانتماء بأسلوب فني رفيع يجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.
وبهذا الصدد، يمكن تلخيص المؤشرات الحيوية التي ميزت هذه الدورة بالنقاط التالية:
- تحقيق رقم قياسي في عدد الزوار الذين تفاعلوا مع كافة الأنشطة والورش والندوات المقامة.
- تنظيم لقاءات مهنية مكثفة بين الناشرين الإماراتيين والأفارقة لبحث سبل الترجمة والنشر المشترك.
- تجسيد رؤية الشارقة الثقافية التي يقودها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لمد جسور المعرفة.
- تقديم منصة شاملة تحتفي بالفنون والتقاليد الإفريقية كجزء من الصناعات الإبداعية العالمية.
دور هيئة الشارقة للكتاب في إنجاح فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي
أشار أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، إلى أن فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي وضعت المعرفة الإنسانية في صدارة المشهد، مؤكداً أن الثقافة هي الأداة الأرقى للفهم المتبادل بين الشعوب بفضل توجيهات حاكم الشارقة، وقد أوضح أن الدعم المتواصل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، حول هذا الحدث إلى منصة عمل متكاملة لا تكتفي بالاحتفاء بالجماليات بل تفتح آفاقاً اقتصادية وتنموية لقطاع النشر؛ حيث تمكن الناشرون من مختلف أنحاء القارة من التواصل المباشر مع زملائهم في دولة الإمارات لتبادل الخبرات العملية وطرح مشاريع إصدارات جديدة تعكس غنى وتنوع هذا الموروث الأدبي الذي يستحق كل الاحترام والتقدير بمختلف مشاربه وبيئاته الثقافية المتعددة.
ويمكن استعراض بعض الأرقام والبيانات الخاصة بهذا الحدث الثقافي الضخم من خلال الجدول التالي:
| المؤشر الفني | التفاصيل الموثقة |
|---|---|
| إجمالي عدد الزوار | أكثر من 11,000 زائر |
| شعار الدورة الحالية | على خطى إفريقيا |
| الجهة التنظيمية | هيئة الشارقة للكتاب |
التأثير الثقافي الاستراتيجي لنجاح فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي
يمثل نجاح فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي نقلة نوعية في مفهوم الدبلوماسية الثقافية التي تنتهجها إمارة الشارقة، حيث لم يعد الأدب مجرد نصوص تقرأ بل صار جسراً حيوياً يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب عبر لغة الفن والحوار الإنساني الصادق، وإن التفاعل الواسع الذي شهده المهرجان يثبت أن الحوار الثقافي العربي الإفريقي يمتلك جذوراً عميقة وآفاقاً رحبة للنمو والازدهار في المستقبل؛ إذ تساهم هذه اللقاءات في تمكين المبدعين من إيصال رسائلهم إلى جمهور متنوع ومنفتح على الآخر مما يعزز مكانة الصناعات الإبداعية كرافد أساسي للتنمية المستدامة والوعي المجتمعي الشامل، فالمهرجان استطاع أن يكرس مكانته كأهم تجمع ثقافي يحتفي بالأدب الإفريقي في المنطقة العربية من خلال تقديم محتوى رصين يجمع بين العمق الفكري والجاذبية الفنية.
إن ما حققته فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يبرهن على أن الشارقة ستبقى دائماً البيت الكبير لكل مبدع، والمساحة التي تمنح الأصوات الأدبية القيمة التي تستحقها بعيداً عن أي اعتبارات جغرافية، ليظل الكتاب هو الرابط الأقوى والمحرك الأساسي لبناء مجتمعات المعرفة التي تقوم على التسامح والتعاون الإبداعي الخلاق بين كافة الأمم.

تعليقات