مستويات تاريخية.. الذهب يقترب من 4700 دولار والفضة تقفز بنسبة 4.4% تغيّرًا في السعر
توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية تشهد تحولاً جذرياً ومفاجئاً بعد وصول المعدن الأصفر والرمادي إلى قمم تاريخية لم يشهدها السوق من قبل، حيث تأثرت التحركات السعرية الأخيرة بطموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبسط السيطرة على “رينلاند” وفقاً لتقارير وكالة رويترز؛ مما دفع المستثمرين محلياً وعالمياً نحو البحث المكثف عن الملاذات الآمنة لحماية مدخراتهم من تقلبات الأسواق العالمية المشتعلة.
أسباب انفجار توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية
تسببت التحركات السياسية الأمريكية الأخيرة في إحداث زلزال داخل الأسواق المالية، حيث قفز الذهب الفوري بنسبة تجاوزت 2.1% ليستقر فوق مستويات 4700 دولار للأونصة، بينما تفوقت الفضة بمكاسب خيالية بلغت 4.4% نتيجة المخاوف المتزايدة من اندلاع مواجهة تجارية شاملة؛ إذ تعتزم الإدارة الأمريكية تفعيل عقوبات جمركية على ثماني دول أوروبية كبرى تشمل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بسبب اعتراضهم على مشروع ضم الجزيرة الدنماركية، وهذا التصعيد أدى مباشرة إلى هبوط قيمة مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية وتزايد المخاوف من شبح تضخم عالمي جديد يلتهم القوة الشرائية، ولذلك بدأ المحللون في تحديث توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية لتواكب هذا الواقع الجديد الذي يعيد صياغة المشهد الاقتصادي وتدفق رؤوس الأموال بين القارات.
وعملت التهديدات بفرض تعريفات تبدأ من 10% في شهر فبراير المقبل لتصل إلى 25% بحلول يونيو على استحضار ما يسميه الخبراء “الابتزاز الاقتصادي”، وهو ما دفع المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية العالمية، لاسيما الصينية منها، للهروب نحو شراء الذهب بكميات ضخمة؛ حيث سجلت صناديق المؤشرات المتداولة تدفقات شرائية هائلة تجاوزت 28 طناً من المعدن النفيس خلال أسبوع واحد فقط كنوع من التحوط الاستراتيجي ضد غموض السياسة الخارجية لواشنطن والتوقعات التي تشير إلى استمرار الاضطراب في سلاسل التوريد العالمية كما يوضح الجدول التالي:
| المعدن النفيس/المؤشر | نسبة الارتفاع أو القيمة |
|---|---|
| سعر الذهب الفوري | 4700 دولار (زيادة 2.1%) |
| سعر الفضة الفوري | زيادة بنسبة 4.4% |
| التدفقات الأسبوعية للذهب | 28 طن من المعدن الأصفر |
| الرسوم الجمركية المرتقبة | تبدأ من 10% وتصل إلى 25% |
الصدام الأوروبي الأمريكي وتأثيره على توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية
يرى وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أن الاستفزازات القادمة من البيت الأبيض تجاوزت الخطوط الحمراء ولن تمر دون رد قوي؛ إذ تلوح المفوضية الأوروبية بفرض رسوم انتقامية على قائمة سلع أمريكية تقدر قيمتها بنحو 108 مليارات دولار، وهذا الصدام التجاري المباشر بين أكبر تكتلين اقتصاديين في العالم عزز الزخم الصعودي الذي تتبناه توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية المتلاحقة، كما أن الهجمات المستمرة من ترامب على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي زادت من قلق المستثمرين بشأن قدرة البنك المركزي على محاربة التضخم بشكل موضوعي بعيداً عن سياسة الإملاءات؛ مما يجعل المعادن هي الحل الوحيد المتبقي أمام كبار مديري الأصول لحفظ الثروة في بيئة تفتقر إلى الاستقرار المالي والسياسي.
- تحفظ الصناديق الاستثمارية حيازاتها عبر زيادة شراء سبائك الذهب المادية.
- تزايد الطلب الصناعي على الفضة مما يرفع قيمتها السوقية لمستويات قياسية.
- التحوط ضد قرارات المحكمة العليا الأمريكية بخصوص إقالة أعضاء الفيدرالي.
- البحث عن بدائل استثمارية بعيدة عن العملات المقومة بالدولار الأمريكي.
رؤية البنوك العالمية لـ توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية
تترقب الأوساط الاقتصادية جلسة المحكمة العليا الأمريكية للنظر في قانونية إقالة ليزا كوك من منصبها في الفيدرالي، وهي الخطوة التي يراها الخبراء والمصرفيون نقطة تحول كبرى قد تقوض الثقة في المنظومة النقدية بالكامل؛ وهذا الصراع الداخلي المحتدم دفع مؤسسة عريقة مثل “سيتي جروب” لرفع سقف توقعاتها بشكل جريء، حيث يرجح المصرف وصول الذهب إلى عتبة 5000 دولار خلال الثلاثة أشهر القادمة ووصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة، ويأتي هذا في وقت أثبت فيه الذهب تفوقه السنوي بأفضل أداء مسجل منذ عقود طويلة، بينما سجلت الفضة قفزة نوعية ليتضاعف سعرها ثلاث مرات نتيجة التلاحم بين الطلب الصناعي والطلب الاستثماري المكثف الذي لم يترك مجالاً للتهدئة.
توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية لا تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل ارتفاعات ملموسة في معادن أخرى مثل البلاتين والبلاديوم تعكس حالة الهروب الجماعي من الأصول الورقية والعملات التي تعاني من ضغوط التضخم والقرارات السياسية المفاجئة، ويظل التمسك بالمعادن النفيسة هو التوجه السائد حالياً في الأسواق المالية العالمية حتى تتضح الرؤية بخصوص مسار المواجهة بين واشنطن وحلفائها التقليديين في أوروبا.

تعليقات