أتاوات جديدة.. فصائل سعودية تفرض مبالغ مالية على طرق جنوب اليمن الرئيسيّة
انتشار نقاط الجبايات غير القانونية في جنوب اليمن أصبح يمثل كابوساً يؤرق كاهل المواطنين والسائقين على حد سواء، حيث تشهد الطرقات الرئيسية طفرة جديدة في مراكز التحصيل المالي التي تفرضها فصائل مسلحة خارج إطار القانون؛ وقد سجلت الأسابيع الأخيرة تحولاً لافتاً في خارطة السيطرة على هذه النقاط، إذ تم استبدال جهات تحصيل سابقة بأخرى جديدة وسط اتهامات متزايدة باستمرار نهب الموارد العامة وابتزاز المارّة بشكل ممنهج يفاقم مأساة السكان الاقتصادية المعقدة.
صراع النفوذ وتزايد انتشار نقاط الجبايات غير القانونية بجنوب اليمن
تعيش المداخل والمخارج الرئيسية لمدينة عدن والمحافظات المجاورة حالة من الاستنفار المالي غير المسبوق، فقد رصد ناشطون وسائقو شاحنات انتشاراً مكثفاً لمواقع تحصيل أموال حديثة النشأة تتبع قوات “درع الوطن” وفصائل “العمالقة”، إذ جاءت هذه الخطوات بعد فترة وجيزة من إخلاء نقاط كانت تابعة للمجلس الانتقالي؛ وهو ما فسره مراقبون على أنه مجرد تدوير لعمليات الابتزاز بين القوى المتصارعة على المصالح بدلاً من إنهائها فعلياً، وتتوزع هذه النقاط الاستراتيجية في مواقع حساسة تضمن التحكم الكامل في حركة البضائع والأفراد، مما يفرض واقعاً مريراً يعكس عمق التنافس على مصادر التمويل الذاتي لتلك التشكيلات العسكرية التي باتت تتحكم في مفاصل الاقتصاد اليومي للمواطن اليمني البسيط.
| الجهة المسيطرة حالياً | مناطق النفوذ والتحصيل | الحالة القانونية للرسوم |
|---|---|---|
| قوات درع الوطن والعمالقة | مداخل عدن والطرق الاستراتيجية | غير رسمية (جبايات فصائل) |
| مكاتب النقل (لحج) | طرق وممرات محافظة لحج | تفتقر للشرعية القانونية |
الفساد المالي وتأثير انتشار نقاط الجبايات غير القانونية على النقل
لم يقتصر الأمر على الفصائل العسكرية فحسب، بل امتدت الممارسات غير القانونية لتشمل مكاتب النقل في محافظة لحج التي استمرت في فرض إيرادات ورسوم على النقل المحلي دون أي مستندات قانونية حقيقية تدعم هذه الإجراءات؛ وقد كشفت وثائق وسندات متداولة حصل عليها مدونون عن استمرار هذه المكاتب في جباية أموال طائلة من السائقين تحت مسميات متعددة، وهو ما يعزز حالة الفوضى الإدارية التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل التحالف حالياً، حيث تشير هذه الوثائق إلى أن الأموال المحصلة تذهب إلى حسابات غير معلومة بدلاً من توريدها لخزينة الدولة وتحسين الخدمات العامة؛ مما يضع قطاع النقل أمام تحديات كبرى تؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية التي يتحمل المواطن كلفتها النهائية بسبب هذه الإتاوات الإضافية.
- الاستمرار في نهب المواطنين عبر إحلال فصائل جديدة مكان السابقة بشكل دوري.
- سيطرة قوات درع الوطن والعمالقة على الشرايين الحيوية للمواصلات حول العاصمة المؤقتة.
- غياب الرقابة الحكومية على مكاتب النقل في لحج التي تصدر سندات تحصيل غير شرعية.
- تفاقم الأزمات المعيشية نتيجة الانعكاس المباشر للجبايات على أسعار المواد الغذائية.
تداعيات استمرار الجبايات على استقرار الأوضاع الاقتصادية
إن استبدال جهات التحصيل بأخرى دون توقف الممارسة ذاتها يبرهن على تجذر أزمة الفساد المالي في هيكلية القوى المسيطرة على الأرض، حيث يمثل انتشار نقاط الجبايات غير القانونية وسيلة صراع محتدمة لتمويل نفوذ كل فصيل على حدة؛ ويدفع العابرون والسائقون ثمن هذا التنافس المحموم من قوت يومهم، إذ تتحول الممرات الدولية والطرق الرابطة بين المحافظات إلى ساحات لجباية الأموال القسرية عوضاً عن كونها طرقاً للتنمية والتواصل، ويعكس هذا المشهد تراجعاً حاداً في مستويات الأمان الاقتصادي وغياباً تاماً لسيادة القانون والعدالة المالية، مما يبقي المواطن هو الحلقة الأضعف في سلسلة النزاع الطويل على الموارد والضرائب غير الرسمية التي تنهك جيوب الفقراء وتدمر ما تبقى من قدرة شرائية لدى الأسر اليمنية المتعبة من ويلات الصراع المستمر على كافة الأصعدة.
تظل معضلة انتشار نقاط الجبايات غير القانونية في طرقات جنوب اليمن مؤشراً خطيراً على غياب الدولة، حيث يتكرر سيناريو الابتزاز باختلاف أسماء الجهات المنفذة، فيما يبقى المواطن ضحية لصراع الفصائل على الأموال المنهوبة من المسافرين والتجار يومياً.

تعليقات