تحرك الأسعار.. طلب قوي من السعودية والجزائر يرفع قيمة القمح في أوروبا
أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم شهدت حالة من التذبذب الملحوظ الذي انتهى بميل نحو الارتفاع الطفيف؛ حيث تابع المستثمرون باهتمام كبير حركة التداولات في بورصة يورونكست الفرنسية خلال تعاملات يوم الاثنين الموافق 19 يناير، وقد عكس هذا التحرك السعري حالة دقيقة من التوازن بين الطلب العالمي المتزايد وفرة المعروض التي توفرها الدول المصدرة الكبرى.
تحركات أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم والعقود الآجلة
تأثرت أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم بمجموعة من العوامل الفنية والاقتصادية التي دفعت العقود الآجلة لقمح الطحين تسليم شهر مارس نحو الصعود؛ إذ يعتبر هذا العقد هو الأكثر تداولاً وجذباً للسيولة في البورصة الفرنسية، وقد سجلت الأسعار زيادة بنسبة 0.2% لتستقر عند مستوى 191.25 يورو للطن الواحد، وهو ما يعادل تقريباً 222.63 دولار أمريكي عند لحظة التسوية النهائية؛ حيث تأتي هذه الارتفاعات البسيطة في إطار محاولات السوق لاستيعاب المتغيرات الجديدة في حركة التجارة الدولية، بينما يراقب المحللون عن كثب كيف يمكن أن تؤثر العملات على تنافسية المحاصيل الأوروبية، لا سيما مع قوة اليورو التي ظهرت مؤخراً أمام الدولار الأمريكي وأسهمت بشكل مباشر في كبح جماح أي قفزات سعرية كبرى قد تثقل كاهل الموردين أو ترفع التكاليف على المستوردين في المنطقة العربية وشمال أفريقيا.
تأثير المناقصات الضخمة على أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم
تلعب المناقصات الحكومية الكبرى دوراً محورياً في تحديد اتجاه أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم نظراً لحجم الكميات المطلوبة التي تؤثر على مستويات المخزون العالمي؛ فقد كشف متعاملون في السوق عن تفاصيل المناقصة الدولية التي أغلقتها الجزائر مؤخراً، والتي تضمنت شراء كمية ضخمة تصل إلى حوالي 600 ألف طن من قمح الطحين، ووفقاً للتحليلات الأولية فإنه من المتوقع أن تكون الأرجنتين هي المورد الرئيسي لهذه الشحنات الكبيرة؛ إذ إن الأسعار التي تم الاتفاق عليها في الصفقة الجزائرية كانت تنافسية ومنخفضة للغاية، وهو الأمر الذي تسبب بوضوح في إبعاد قمح منطقة البحر الأسود عن دائرة المنافسة في هذه الجولة تحديداً، مما يعزز من مكانة المحصول الأرجنتيني في الأسواق التقليدية التي كانت تعتمد سابقاً على مصادر أخرى لتلبية احتياجاتها المحلية من الحبوب الاستراتيجية.
| الدولة المستوردة | الكمية المتعاقد عليها (طن) | المورد المحتمل |
|---|---|---|
| المملكة العربية السعودية | 907,000 | منطقة البحر الأسود |
| الجزائر | 600,000 | الأرجنتين |
توقعات الطلب السعودي واستقرار أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم
ساهمت المشتريات السعودية الأخيرة في دعم ثبات أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم وضمان استقرارها في السوق الأوروبية رغم الضغوط المتزايدة؛ حيث أعلنت المملكة عن إتمام شراء 907 آلاف طن من القمح، وهي كمية تتجاوز بكثير ما كان مطلوباً في البداية عند حدود 595 ألف طن، وتشير التقديرات إلى أن منطقة البحر الأسود ستكون هي المصدر الأساسي لهذا الطلب السعودي الضخم؛ إلا أن المتعاملين أثاروا بعض المخاوف المتعلقة بجودة المحصول، حيث تبرز النقاط التالية كعوامل مؤثرة:
- حاجة المملكة العربية السعودية الماسة لقمح يحتوي على نسب عالية من البروتين لضمان جودة الدقيق.
- احتمالية عدم قدرة المحصول الأرجنتيني الجديد على الوفاء بالمعايير الفنية الدقيقة التي تطلبها الأسواق الخليجية.
- الدور الذي يلعبه الطلب المكثف من كبار المستوردين في دعم مستويات الأسعار الحالية ومنعها من الانهيار.
- تأثير سعر صرف العملات الأجنبية على تكلفة الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بتوريد القمح عالمياً.
يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن استمرار هذا الزخم في الطلب من قبل القوى الاستيرادية الكبرى يمنح أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم نوعاً من الحصانة ضد التراجعات الحادة؛ إذ إن دخول دول مثل السعودية والجزائر بطلبات تفوق التوقعات يعيد رسم خارطة التدفقات التجارية، ورغم وفرة الإنتاج العالمي إلا أن التفاصيل الفنية المتعلقة بجودة البروتين وتكاليف النقل تظل هي المحرك الخفي للأسعار في يورونكست وغيرها من المنصات الدولية الكبرى لتداول السلع.
تظل متابعة أسعار القمح في البورصات العالمية اليوم أمراً حيوياً لتحديد ملامح الأمن الغذائي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية للدول المصدرة مع احتياجات الأسواق النامية، مما يجعلنا نشهد توازناً مستمراً يحفظ استقرار الإمدادات العالمية وسط تقلبات العملات وتغيرات الإنتاج الموسمي.

تعليقات