أعلى مستوى تاريخي.. أسعار القمح تقفز ببورصة يورونكست إثر طلبات السعودية والجزائر

أعلى مستوى تاريخي.. أسعار القمح تقفز ببورصة يورونكست إثر طلبات السعودية والجزائر
أعلى مستوى تاريخي.. أسعار القمح تقفز ببورصة يورونكست إثر طلبات السعودية والجزائر

أسعار القمح في بورصة يورونكست شهدت تحركات ملحوظة خلال جلسات التداول الأخيرة؛ حيث قاد الطلب المتزايد من كبار المستوردين في المنطقة العربية وشمال أفريقيا السوق نحو استقرار نسبي رغم ضغوط الإمدادات العالمية الوفيرة، وقد رصد المحللون صعوداً طفيفاً في العقود الآجلة وسط ترقب شديد لما ستسفر عنه المناقصات الدولية الكبرى التي أعلنتها دول محورية مثل السعودية والجزائر، والتي تلعب دوراً أساسياً في توجيه بوصلة الأسعار العالمية وتحديد مراكز القوى بين الدول المصدرة للحبوب في الوقت الراهن.

تأثير المناقصات الدولية على أسعار القمح في بورصة يورونكست

تشهد الأسواق العالمية حالة من التوازن الدقيق بين وفرة المعروض في الدول المصدرة وبين طفرة الطلب المفاجئة التي أحدثتها الصفقات الكبيرة؛ حيث سجلت العقود الآجلة لقمح الطحين تسليم شهر مارس في بورصة باريس ارتفاعاً بنسبة 0.2% ليصل سعر الطن إلى 191.25 يورو، وهو ما يعادل تقريباً 222.63 دولار عند الإغلاق، ويأتي هذا التحرك الطفيف في ظل منافسة شرسة بين القمح القادم من منطقة البحر الأسود والمنتجات الأرجنتينية التي بدأت تفرض وجودها بقوة في المناقصات الأخيرة نتيجة أسعارها التنافسية التي جعلت بعض المناشئ التقليدية خارج دائرة الحسابات في صفقات معينة، بينما تظل جودة البروتين هي الفيصل في تحديد توجهات المشترين الذين يبحثون عن مواصفات فنية محددة لطحين الخبز.

توضح البيانات التالية تفاصيل الأداء السعري والكميات المشتراة في الأسواق العالمية مؤخراً:

المؤشر أو الصفقة التفاصيل والرقم المرصود
سعر الإغلاق في يورونكست (مارس) 191.25 يورو للطن
مشتريات المملكة العربية السعودية 907 ألف طن من القمح
مشتريات الدولة الجزائرية 600 ألف طن تقريباً
نسبة الارتفاع اليومي 0.2% في عقود العقود الآجلة

تحركات المشترين الكبار وتقلبات أسعار القمح في بورصة يورونكست

لعبت السعودية دوراً محورياً في تحريك المياه الراكدة داخل السوق بعدما أعلنت عن شراء كميات ضخمة تجاوزت في حجمها التوقعات الأولية؛ إذ اقتنصت 907 آلاف طن مقارنة بطلب أصلي كان يقدر بنحو 595 ألف طن فقط، وهو ما بعث برسائل قوية للمتعاملين في الأسواق الأوروبية حول متانة الطلب الفردي وحاجة الدول لتأمين مخزونها الاستراتيجي من القمح عالي البروتين الذي يكثر الطلب عليه، ويبدو أن منطقة البحر الأسود ستكون المورد الرئيسي لهذه الشحنات السعودية نظراً لعدم قدرة المحصول الأرجنتيني الجديد على تلبية معايير البروتين المرتفعة المطلوبة في هذه الصفقة، وهو أمر يساهم في سحب كميات كبيرة من الإمدادات المتاحة عالمياً ويدعم استقرار الأوضاع في البورصات العالمية أمام ضغوط تراجع الأسعار الناتجة عن المنافسة السعرية الحادة.

تعتمد استراتيجيات الشراء الحالية على عدة محاور تقنية وسعرية تشمل ما يلي:

  • تحليل جودة البروتين في المحاصيل الجديدة لمواكبة متطلبات الإنتاج المحلي.
  • مقارنة تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية بين مناشئ البحر الأسود والاتحاد الأوروبي.
  • استغلال فترات العروض الرخيصة من القمح الأرجنتيني منخفض البروتين لتلبية احتياجات معينة.
  • مراقبة أسعار الصرف وتحركات اليورو مقابل الدولار التي تؤثر مباشرة على تنافسية الصادرات.

العوامل اللوجستية وتوقعات أسعار القمح في بورصة يورونكست

على الرغم من النشاط الكبير في طلبات الشراء، إلا أن الموردين في غرب الاتحاد الأوروبي يواجهون تحديات حقيقية في الحصول على حصة كافية من هذه الأعمال؛ فقد ذهبت أغلب صفقات الجزائر الأخيرة نحو القمح الأرجنتيني بسبب أسعاره المنخفضة للغاية والتي وصفها المتعاملون بأنها أخرجت قمح البحر الأسود نفسه من حلبة التنافس، بينما يتزايد الطلب المغربي على القمح الأوروبي بشكل ملحوظ مما يعطي بصيص أمل للمزارعين في فرنسا وألمانيا، ومع ذلك فإن الصعود المستمر في قيمة اليورو أمام الدولار الأمريكي يضع قيوداً إضافية على قدرة بورصة يورونكست في قيادة الارتفاعات السعرية الكبرى؛ حيث تصبح السلع المقومة بالعملة الأوروبية أكثر تكلفة بالنسبة للمستوردين الذين يمتلكون خيارات أرخص من مناطق إنتاجية أخرى تقدم تسهيلات سعرية مغرية.

إن التوازن الحالي في الأسواق يعتمد كلياً على كيفية امتصاص المعروض الوفير مقابل هذه القفزات في طلبات الاستيراد؛ فالسوق الأوروبية تحاول جاهدة الحفاظ على مراكزها السعرية أمام التدفقات القوية من الإمدادات الرخيصة التي تتدفق من أمريكا الجنوبية وشرق أوروبا، وبما أن الكميات التي اشترتها السعودية والجزائر والمغرب تمثل جزءاً حيوياً من التجارة العالمية؛ فإن الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة هذه الطلبات على دفع أسعار القمح في بورصة يورونكست نحو مستويات مستقرة بعيدة عن الهبوط الحاد الذي يخشاه المنتجون في تكتل الاتحاد الأوروبي نتيجة المنافسة الدولية غير المسبوقة.