خطة بريطانية جديدة.. تحرك لندن العسكري لحماية ملاحة باب المندب من الانهيار

خطة بريطانية جديدة.. تحرك لندن العسكري لحماية ملاحة باب المندب من الانهيار
خطة بريطانية جديدة.. تحرك لندن العسكري لحماية ملاحة باب المندب من الانهيار

حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن باتت على رأس أولويات الأجندة الدولية، حيث أعلنت المملكة المتحدة عن تحرك دبلوماسي وأمني واسع النطاق بهدف تعزيز الاستقرار في أروقة التجارة العالمية؛ فقد كشفت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، عن حزمة إجراءات عاجلة لدعم مصلحة خفر السواحل اليمنية في مواجهة التهديدات المتصاعدة التي تهدد تدفق إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد الحيوية عبر الممرات المائية اليمنية الاستراتيجية.

أهداف الدعم البريطاني لتعزيز أمن الملاحة الدولية في باب المندب

تتجلى رؤية المملكة المتحدة في حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب من خلال خارطة طريق شاملة تستهدف بالدرجة الأولى تمكين القوات المحلية من بسط سيطرتها الأمنية، إذ وصفت السفيرة البريطانية، خلال لقائها باللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمني، أن ما تقوم به القوات اليمنية يعد صمام أمان لا غنى عنه في ظل بيئة أمنية بالغة التعقيد؛ حيث تسعى لندن لتقديم استثمار استراتيجي بعيد المدى يضمن عدم انهيار المنظومة الأمنية في هذا الممر الذي يربط الشرق بالغرب ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الدولي، مع التأكيد على أن الدور اليمني يمثل الركيزة الأساسية لأي تقدم أمني ملموس في المنطقة لمجابهة الأنشطة الإجرامية التي لا تفتأ تهدد السيادة البحرية وسلامة السفن العابرة.

  • إطلاق برامج تدريبية تخصصية متقدمة لرفع كفاءة أفراد وضباط مصلحة خفر السواحل اليمنية.
  • تزويد الجانب اليمني بمعدات تقنية وأجهزة مراقبة متطورة لمكافحة عمليات التهريب والقرصنة البحرية.
  • إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للمواقع البحرية الحيوية والمرافق الأمنية على طول الساحل.
  • توسيع التنسيق العسكري والاستخباراتي مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتأمين الممرات البحرية المشتركة.
  • الاستمرار في تقديم الدعم اللوجستي اللازم لضمان جاهزية القوات لمواجهة أي طوارئ أمنية.

أهمية حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب للاقتصاد العالمي

عند الحديث عن مقتضيات تأمين الممرات المائية، يبرز التساؤل حول الجدوى الاقتصادية، وتأتي حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب كإجابة حتمية لتفادي أزمات تجارية غير مسبوقة؛ إذ يشرف هذا المضيق على عبور ما يقارب 12% من إجمالي حجم التجارة العالمية سنويًا، وبدون وجود قوة ردع وتأمين فاعلة، فإن العالم يواجه مخاطر حقيقية تؤثر على أسعار السلع والخدمات، كما أن التواجد البريطاني المكثف ودعم خفر السواحل اليمني يهدف إلى خلق بيئة آمنة تمنع تحول الممر إلى منطقة صراعات مفتوحة تعيق حركة السفن التجارية التي تنقل عصب الحياة الاقتصادية لمعظم دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء، مما يجعل التحرك الحالي ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.

المؤشر الاقتصادي والملاحي القيمة التقديرية (يومياً/ سنوياً)
نسبة التجارة العالمية العابرة للمضيق 12% من حجم التجارة الكلي
حجم صادرات النفط اليومية عبر الممر 4.8 مليون برميل نفط يومياً
التكلفة المحتملة في حال الانهيار الأمني مئات المليارات من الدولارات

التحديات الجيوسياسية أمام حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب

لا تقتصر معركة حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب على الجوانب العسكرية التقنية فقط، بل تمتد لتشمل مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود التي تستغل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن، وهو ما أكدت عليه السفيرة شريف بأن الالتزام البريطاني يمثل تعهدًا راسخًا باستقرار اليمن وأمن المنطقة برمتها؛ فالدعم المقدم لا ينفصل عن الرغبة الدولية في الحد من عمليات التهريب التي تغذي النزاعات، كما أن تعزيز قدرات اليمن الدفاعية البحرية سيسهم في تقليص كلفة التأمين البحري ويضمن استمرارية تدفق الطاقة، وهذا التعاون المشترك يعد السبيل الوحيد لمجابهة التحديات الأمنية المعقدة وحماية الثروات البحرية اليمنية من الاستنزاف غير القانوني وضمان سيادة الدولة على مياهها الإقليمية.

إن تضافر الجهود الدولية لإحكام حماية أمن الملاحة الدولية في باب المندب يعكس مدى خطورة المرحلة الراهنة، حيث تدرك القوى الكبرى وعلى رأسها بريطانيا أن أمن خليج عدن هو امتداد مباشر للأمن القومي العالمي والاستقرار الاقتصادي، مما يستوجب استمرارية الدعم التقني والسياسي لمصلحة خفر السواحل اليمنية لتمكينها من أداء مهامها السيادية وحماية شريان الحياة التجاري من أي تهديدات مستقبلية كارثية.