إيكونوميست: تباين الآثار الاقتصادية لحرب إيران على أسواق النفط العالمية وأوروبا
الاضطراب غير المسبوق في أسواق الطاقة العالمي بات واقعاً ملموساً جراء اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات جدية من تداعيات اقتصادية قد تكون أكثر قسوة حال استمرار الحرب لفترة طويلة. وتثير هذه الظروف تساؤلات حول مدى تأثر الاقتصاد العالمي بهذا الاضطراب في أسواق الطاقة، خاصة مع تباين الأضرار بين الدول.
توقعات بارتفاع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل
تشير التقديرات إلى أن صدمة مضيق هرمز قد تدفع أسعار النفط إلى أرقام قياسية؛ حيث يرجح بعض المحللين بلوغ البرميل نحو 200 دولار حال استمرار إغلاق المضيق، مما يُعيد شبح الركود التضخمي الذي عانى منه العالم في سنوات خلت. ويأتي هذا الاضطراب في أسواق الطاقة ليضيف ضغوطاً جسيمة على سلاسل التوريد العالمية، متسبباً في تشعبات سلبية واسعة النطاق.
- نقص في إمدادات الأسمدة يؤجج مخاوف أمن الغذاء العالمي.
- تأثر صهر النحاس بارتفاع تكلفة الكبريت كمنتج ثانوي للتكرير.
- تهديد مباشر لإنتاج رقائق الكمبيوتر بسبب نقص الهيليوم.
- تراجع الأسواق المالية في آسيا بمعدلات تفوق مثيلاتها الغربية.
- ارتفاع تكاليف الشحن الدولي وتوقف جزء من الغاز الطبيعي.
| المنطقة | حجم التأثر الاقتصادي |
|---|---|
| الولايات المتحدة | استفادة نسبية بوصفها مصدراً للطاقة مع مواجهة ضغوط تضخمية بأسعار البنزين. |
| أوروبا | خطر مرتفع جداً بسبب الارتهان المتزايد لأسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية. |
بعض قطاعات اقتصاد أمريكا تستفيد من ارتفاع سعر النفط
رغم أن الولايات المتحدة أصبحت مصدراً صافياً للطاقة بفضل تقنيات التكسير الهيدروليكي، إلا أن المستهلك الأمريكي يظل عرضة لارتفاع أسعار الوقود، حيث إن كل زيادة في تكلفة النفط تنعكس سريعاً على محطات الوقود. ويعد اضطراب أسواق الطاقة عاملاً مؤثراً في تراجع الطلب المحلي، مما قد يعيق النمو الاقتصادي رغم الأرباح الكبيرة التي تحققها شركات الطاقة.
أوروبا أكثر عرضة للصدمة التضخمية
تعد القارة الأوروبية الحلقة الأضعف في مواجهة أزمة أسواق الطاقة، إذ أدى تحولها نحو الغاز الطبيعي المسال لجعلها شديدة الحساسية لتقلبات الأسعار الدولية. وعلى الرغم من محاولات التكيف، فإن استمرار ارتفاع أسعار الغاز يهدد باستنزاف الموارد وضغط التضخم بشكل أكبر مما شهدته القارة سابقاً، لتصبح بذلك أكثر المناطق تضرراً من هذه الصدمة الجيوسياسية.
لم تسلم دول الخليج من تبعات الحرب، إذ تواجه صدمة جوهرية في نماذجها الاقتصادية؛ فقد أثرت الهجمات على البنية التحتية والموانئ بشكل مباشر على قطاعات السياحة والصناعات التحويلية. ومع فقدان السيطرة على مسارات الحرب، يبقى الاقتصاد العالمي رهينة لتعقيدات مشهد جيوسياسي يتغير يومياً، مما يجعل التنبؤ بمسارات التعافي أمراً محاطاً بكثير من التحديات والمخاطر.

تعليقات