بفضل احتياطيات الذهب.. روسيا تواجه ضغوط العقوبات الغربية الاقتصادية بنجاح لافت

بفضل احتياطيات الذهب.. روسيا تواجه ضغوط العقوبات الغربية الاقتصادية بنجاح لافت
بفضل احتياطيات الذهب.. روسيا تواجه ضغوط العقوبات الغربية الاقتصادية بنجاح لافت

تأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا يمثل تحولاً جذرياً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث استطاع الكرملين تعويض خسائره الناجمة عن تجميد أصوله السيادية في الخارج بفضل المكاسب غير المتوقعة للمعدن الأصفر؛ فقد شهدت القيمة السوقية لحيازات الذهب الروسي قفزة هائلة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، لتعادل تقريباً قيمة الأموال المحتجزة في المصارف الأوروبية، وهو ما منح موسكو طوق نجاة مالي لم يكن في الحسبان عند بداية فرض العقوبات الغربية الصارمة.

تأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا في ظل العقوبات

رغم العزلة الاقتصادية التي تعيشها موسكو، إلا أن تأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا أعاد التوازن لميزانية البنك المركزي، إذ ارتفعت قيمة الحيازات الذهبية بأكثر من 216 مليار دولار منذ فبراير 2022 دون الحاجة لصفقات شراء كبرى؛ وفي المقابل لا تزال دول الاتحاد الأوروبي متمسكة بتجميد نحو 210 مليارات يورو من الأصول النقدية الروسية، لكن الذهب أثبت أنه أصل لا يمكن حصاره بنفس سهولة الحسابات البنكية، حيث يشير المراقبون إلى أن السبائك تمنح روسيا سيولة حقيقية تمكنها من تغطية العجز المالي ودعم الاحتياطيات الدولية عند الضرورة القصوى.

تعتبر روسيا تاريخياً ثاني أكبر منتج للمعدن النفيس عالمياً بمعدل استخراج يتجاوز 300 طن سنوياً، ومع أن سوق لندن للسبائك أغلق أبوابه أمام الذهب الروسي في عام 2022، إلا أن التدفقات التجارية اتجهت بقوة نحو الأسواق الآسيوية؛ فهناك يجد الذهب السيادي طريقاً للتسييل رغم المنافسة الشرسة مع الذهب المستخرج حديثاً، وهو ما يقلل من حدة الضغوط المالية المفروضة من قبل واشنطن وبروكسل، ويجعل من فكرة شل حركة الاقتصاد الروسي عبر تجميد الأصول النقدية أمراً صعب المنال في ظل الارتفاعات القياسية المستمرة في أسواق المعادن العالمية.

أسباب نمو الاحتياطيات وتأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا

تضافرت عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية عالمية أدت إلى تعاظم قيمة المحفظة الذهبية، ويمكن تلخيص الدوافع الرئيسية لهذا الصعود الحاد في النقاط التالية:

  • التكالب المكثف من البنوك المركزية العالمية على شراء المعدن النفيس كبديل للدولار.
  • تصاعد المخاوف العالمية من مستويات التضخم المرتفعة وتآكل القيمة الشرائية للعملات الورقية.
  • تزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم مما دفع المستثمرين للملاذات الآمنة.
  • وصول أسعار الذهب لمستويات قياسية تجاوزت 4,700 دولار للأونصة قبل نهاية عام 2025.

ساهم عام 2025 في ترسيخ تأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا، بعد أن سجل المعدن أفضل أداء سنوي له منذ عقود بارتفاع بلغت نسبته 65%، وهذا النمو لم يقتصر تأثيره على الزيادة السعرية فحسب، بل غير بشكل جذري هيكل الاحتياطيات الدولية الروسية التي بلغت 755 مليار دولار؛ ومن المثير للاهتمام أن توقعات وزارة المالية الروسية تشير إلى احتمالية كسر حاجز 5,000 دولار للأونصة على المدى الطويل، مما يعني استمرارية هذا الغطاء المالي كحائط صد أمام تقلبات العملات الأجنبية المحفوفة بالمخاطر القانونية والسياسية في الوقت الراهن.

المؤشر المالي ما قبل الحرب (2022) نهاية عام 2025
نسبة الذهب من إجمالي الاحتياطيات 21% تقريباً 43% من الإجمالي
قيمة الاحتياطيات الذهبية بالدولار حوالي 110 مليار دولار 326.5 مليار دولار
وزن الحيازات الذهبية بالمليون أونصة 75 مليون أونصة 74.8 مليون أونصة

صمود الاقتصاد وتأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا مستقبلاً

أظهرت التقارير الرسمية الصادرة في مطلع عام 2026 أن الأصول غير الذهبية لدى روسيا تراجعت لتصل إلى 399 مليار دولار، وذلك نظراً لتجميد 300 مليار دولار منها في المصارف الخارجية منذ عام 2022، وفي هذا السياق برز تأثير ارتفاع أسعار الذهب على احتياطيات روسيا كمحرك أساسي للقدرة الشرائية، حيث تعوض الزيادة في قيمة المعدن التراجع المستمر في الأصول السائلة الأخرى؛ وقد لجأ البنك المركزي الروسي لبدء عمليات سحب مقننة من الذهب ببيعه لوزارة المالية لتمويل عجز الموازنة واحتياجات الدولة العسكرية والمدنية، وهو ما يفسر الانخفاض البسيط في الوزن الإجمالي للحيازات مقابل ارتفاع جنوني في قيمتها الدولارية.

تستمر المعركة القانونية الطويلة بين موسكو والعواصم الغربية حول مصير الأموال المجمدة، حيث رفع بنك روسيا دعاوى قضائية للمطالبة بمبلغ 227 مليار دولار من مؤسسة “يوروكلير”، بينما تسعى محافظ البنك إلفيرا نابيولينا لاستنفاد كافة السبل بالمحاكم الدولية لاستعادة هذه الحقوق؛ ومع ذلك يبدو أن الاعتماد على الذهب سيظل الاستراتيجية الأهم في إدارة الأزمات، خصوصاً أن قيمة الذهب زادت بأكثر من الضعف منذ بداية الصراع، مما يؤكد أن التحوط بالمعدن الأصفر كان القرار الأكثر حصافة لمواجهة الحرب الشاملة التي تشنها المنظومة المالية العالمية ضد الاقتصاد الروسي في محاولة لعزله كلياً.