تحرك عسكري مكثف.. التحالف يشدد على خروج كافة القوات من العاصمة المؤقتة عدن

تحرك عسكري مكثف.. التحالف يشدد على خروج كافة القوات من العاصمة المؤقتة عدن
تحرك عسكري مكثف.. التحالف يشدد على خروج كافة القوات من العاصمة المؤقتة عدن

إعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن والمحافظات الجنوبية تمثل الخطوة الأهم في مسار استعادة الاستقرار وتطبيع الحياة العامة داخل العاصمة المؤقتة والمدن المجاورة لها، حيث أكدت التحركات الأخيرة للتحالف العربي ووزارة الدفاع اليمنية على ضرورة إخلاء المدن من المظاهر المسلحة تماماً؛ وهذا التوجه يهدف بشكل مباشر إلى تمكين القوات الأمنية المتخصصة من القيام بدورها المحوري في حماية المواطنين والممتلكات بعيداً عن صراعات التشكيلات العسكرية التي فرضتها ظروف الحرب الطارئة خلال السنوات الست الماضية.

إعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن والخطوات الأمنية الجديدة

شدد فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، خلال تصريحاته التلفزيونية الأخيرة من قلب العاصمة المؤقتة، على أن الوقت قد حان لخروج كافة القطاعات والوحدات القتالية من مراكز المدن؛ إذ يرى الشهراني أن هذه التشكيلات العسكرية وجدت لظروف استثنائية مرتبطة بجبهات القتال وليس لإدارة الشؤون المدنية، ومن ثم فإن مقتضيات استتباب الأمن تفرض عودة هذه القوات، بما فيها ما كان يعرف سابقاً بالأحزمة الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي، إلى معسكراتها الرسمية المخصصة لها خارج حدود النطاق السكني للمواطنين، بهدف تطبيع الحالة الأمنية وضمان سيادة الأجهزة الشرطية وحدها في إدارة الملف الداخلي للمحافظات الجنوبية والشرقية وتثبيت دعائم الاستقرار المستدام.

ويعكس وصول الشهراني إلى عدن مطلع الأسبوع الجاري جدية الترتيبات الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن للمرحلة المقبلة، فمنذ اليوم الأول لوصوله بدأت ملامح التنسيق مع قوات “درع الوطن” في الظهور بوضوح لترتيب الأولويات الميدانية؛ حيث عقد المستشار السعودي سلسلة اجتماعات موسعة ضمت قادة عسكريين بارزين من مختلف الأقاليم الجنوبية لمناقشة آليات تنفيذ الرؤية المطروحة لدمج الوحدات وتحديد نطاق عمل كل قوة، ويأتي هذا الحراك في ظل تزايد وتيرة اللقاءات التي تعقدها وزارة الدفاع اليمنية مع قيادة التحالف لضمان عدم وجود أي ثغرات قد تعيق عملية انتقال المهام الأمنية من الصبغة العسكرية القتالية إلى الطابع الأمني المؤسسي التابع لوزارة الداخلية.

قرارات دمج التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع

المرحلة الحالية تشهد زخماً غير مسبوق في ديوان وزارة الدفاع بالعاصمة المؤقتة، حيث ترأس اللواء الركن أحمد البصر سالم، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، لقاءً عسكرياً تشاورياً موسعاً ضم كافة الهيئات والعمليات المشتركة؛ وقد تركزت النقاشات حول سبل تنفيذ التوجيهات الصارمة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والتي تقضي بضرورة إنهاء حالة الانقسام العسكري وتوحيد كافة الفصائل تحت مظلة وطنية واحدة؛ إذ إن إعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن تتطلب انصهار جميع الوحدات ضمن هيكل وزارتي الدفاع والداخلية، مع الالتزام التام بالعمل تحت غرفة عمليات مشتركة وقيادة موحدة تضمن عدم تعارض المهام أو تداخل الاختصاصات الميدانية.

نوع الترتيبات الأمنية الهدف الاستراتيجي من العملية
خروج القوات إلى المعسكرات تطبيع الحياة المدنية في عدن والمحافظات
دمج الوحدات المسلحة توحيد القرار العسكري تحت قيادة الإصلاحات
تفعيل غرف العمليات المشتركة رفع كفاءة التنسيق بين الدفاع والداخلية

وقد سجلت العاصمة المؤقتة في الأيام القليلة الماضية أكبر اجتماع عسكري منذ نحو عقد من الزمن، حضره رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية المختلفة، وقد أبدت القيادات العسكرية تأييدها الكامل لكافة القرارات السيادية التي تسعى إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن من خلال إنهاء حالة التعددية المسلحة التي نشأت منذ عام 2015؛ وبموجب هذا التوجه، سيتم إخضاع كافة التشكيلات التي كانت تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي للمنظومة الرسمية، خاصة بعد التغيرات الميدانية الأخيرة التي أدت إلى تقليص نفوذ بعض القوى العسكرية لصالح القوات الحكومية المدعومة من التحالف، وهو ما يمهد الطريق لفرض هيبة الدولة وتوجيه البندقية نحو التهديدات الحقيقية بدلاً من الانخغال بالتأمين الداخلي.

أهداف اللجنة العسكرية العليا وجاهزية القوات للمستقبل

لم يقتصر الأمر على اللقاءات التشاورية بل انتقل إلى خطوات إجرائية حاسمة، حيث أعلن الرئيس رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تعمل تحت إشراف مباشر من قيادة التحالف العربي؛ ومهمة هذه اللجنة المركزية تتلخص في النقاط التالية:

  • إعداد وتجهيز كافة القوات والتشكيلات العسكرية وتوحيد جهودها
  • تجهيز الكشوفات البشرية واللوجستية لدمج الوحدات الأمنية والعسكرية
  • رفع مستوى الجاهزية القتالية للاستعداد لأي سيناريوهات قادمة مع المليشيات
  • إعادة توزيع التشكيلات المسلحة في الجنوب والشرق وفق خارطة الأمان

إن السعي الحثيث نحو إعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن يأتي في وقت حساس يتطلب اليقظة الكاملة، فمنذ اندلاع الحرب، شهدت محافظات اليمن الجنوبية ولادة تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات؛ لذا فإن إصرار التحالف والحكومة على سحب السلاح الثقيل من الحواضر وتوجيه القوات نحو خطوط التماس يمثل صمام أمان لاستقرار عدن، وهذا التحول الجذري في فلسفة القيادة العسكرية يؤكد أن المرحلة المقبلة لن تسمح بوجود قوى خارج إطار الدستور، بل ستكون السيادة للأجهزة الأمنية النظامية التي تضمن للمواطن بيئة آمنة وتدفع بالعملية السياسية والعسكرية نحو آفاق جديدة من التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البلاد.