رقم تاريخي.. الذهب يتخطى 4800 دولار للأونصة وسط تصاعد التوتر بين أمريكا وأوروبا
توقعات أسعار الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية تشير إلى تحولات دراماتيكية غير مسبوقة في الأسواق المالية، حيث شهدت الأيام الأخيرة قفزة تاريخية جعلت المعدن الأصفر يتجاوز حاجز 4800 دولار للأونصة الواحدة، ويأتي هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة نتيجة المخاوف من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، خاصة مع تراجع قيمة العملة الأمريكية وتزايد الضغوط الدولية التي تفرضها السياسات الخارجية الجديدة في واشنطن.
تأثير الأزمات السياسية على توقعات أسعار الذهب
إن المشهد السياسي العالمي المتوتر يلعب الدور الأبرز في رسم توقعات أسعار الذهب حالياً؛ إذ إن سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضم جزيرة غرينلاند قد أثار موجة من القلق حول احتمالية اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق مع القارة الأوروبية، وهذا التوجه لم يهدد العلاقات الاقتصادية فحسب، بل امتد تأثيره ليشمل استقرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مما دفع المستثمرين للبحث عن أصول تحوطية قوية؛ فالذهب الفوري حقق مكاسب بنسبة 1.2% ليصل إلى مستوى 4821.26 دولاراً، بينما سجلت العقود الآجلة تسليم فبراير زيادة بنسبة 1% لتبلغ 4813.50 دولاراً للأونصة، وهو ما يعكس فقدان الثقة المتزايد في السياسات النقدية والتوجهات الدبلوماسية الأمريكية التي اعتمدت على فرض تعريفات جمركية صارمة ضد الشركاء الأوروبيين، مما جعل الذهب الخيار الأول للباحثين عن الأمان المالي بعيداً عن تقلبات العملات الورقية والسندات الحكومية طويلة الأمد.
العلاقة بين تراجع الدولار وتحسن توقعات أسعار الذهب
تظهر البيانات صلة وثيقة بين انخفاض الدولار الأمريكي وتحسن توقعات أسعار الذهب في الأسواق العالمية؛ فالدولار قد تراجع بالفعل ليقترب من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل عملات رئيسية مثل اليورو والفرنك السويسري، وهذا الهبوط يجعل المعادن النفيسة المسعرة بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية وأقل تكلفة بالنسبة للمشترين والمستثمرين الأجانب؛ وفي ظل هذا التدهور في قيمة العملة، واصلت البورصات الآسيوية نزيف خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، بينما يبدو أن التراجع الحاد في سوق السندات العالمية قد أخذ قسطاً من الراحة المؤقتة، وهذا التزاحم نحو المعدن النفيس يؤكد نظرية المحللين بأن الثقة في الذهب باتت تفوق الثقة في الدولار بكثير خلال المرحلة الراهنة، حيث يرى الخبراء مثل “كايل رودا” أن بيع سندات الخزانة الأمريكية يمثل رداً طبيعياً من المستثمرين على التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تخيم على الأفق.
- الطلب المرتفع على الذهب كملاذ آمن في أوقات الحروب التجارية.
- ضعف مؤشر الدولار الأمريكي أمام اليورو والعملات القيادية.
- المخاوف من تقويض التحالفات العسكرية الدولية وتأثيرها على حركة رؤوس الأموال.
- جاذبية الذهب للمشترين الدوليين عند انخفاض تكلفة حيازته بالمرابحة مع العملات المحلية.
أداء المعادن النفيسة ومستقبل توقعات أسعار الذهب
بالرغم من القوة الكبيرة التي يظهرها الذهب، إلا أن حركة المعادن الأخرى سجلت بعض التصحيحات السعرية التي يجب رصدها لفهم توقعات أسعار الذهب بكافة أبعادها، فبينما يرتفع المعدن الأصفر، شهدت معادن أخرى تراجعات طفيفة بعد تسجيلها مستويات قياسية بدورها؛ وهذا التباين في الأداء يعكس تركيز السيولة في الذهب كحل أول لمواجهة الأزمات الكبرى، بينما تتأثر المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى باحتمالات الركود أو تباطؤ الطلب في قطاعات الإنتاج، وتوضح الأرقام التالية الإغلاقات الأخيرة للمعدن الأصفر ومنافسيه في السوق الفورية:
| المعدن النفيس في السوق الفورية | السعر المسجل (دولار للأونصة) | نسبة التغيير والاتجاه |
|---|---|---|
| الذهب الفوري (أعلى مستوى) | 4821.26 | ارتفاع بنسبة 1.2% |
| الفضة الفورية | 93.59 | انخفاض بنسبة 1% |
| البلاتين الفوري | 2445.96 | انخفاض بنسبة 0.7% |
| البلاديوم الفوري | 1857.19 | انخفاض بنسبة 0.5% |
تستمر توقعات أسعار الذهب في تصدر المشهد الاقتصادي مع بقاء العوامل المسببة للتوتر قائمة؛ حيث وصلت الفضة لمستويات 95.87 دولاراً قبل تراجعها الحالي، والبلاتين لامس 2511.80 دولاراً، مما يعزز فكرة أن السوق لا تزال تحت تأثير الصدمات الجيوسياسية التي تجعل الذهب الملاذ الأكثر استقراراً في المحافظ الاستثمارية العالمية حالياً.

تعليقات