ارتفاع قيمة الدرهم المغربي أمام الدولار واليورو في مطلع عام 2026

ارتفاع قيمة الدرهم المغربي أمام الدولار واليورو في مطلع عام 2026
ارتفاع قيمة الدرهم المغربي أمام الدولار واليورو في مطلع عام 2026

الدرهم المغربي أظهر مرونة لافتة خلال مطلع العام الجاري، حيث سجل تقلبات محسوبة في قيمته مقابل العملات الدولية الرئيسية، وفقاً للمعطيات الصادرة عن بنك المغرب، ويأتي هذا الأداء الاقتصادي في ظل تحركات سوق الصرف التي تعكس متغيرات جوهرية، تؤثر بشكل مباشر على ميزان المعاملات التجارية وتوجهات السياسة النقدية المتبعة في المملكة.

أداء الدرهم المغربي مقابل أبرز العملات

شهد الدرهم المغربي ارتفاعاً طفيفاً خلال شهري يناير وفبراير 2026، إذ صعدت قيمته بنسبة 0,5 في المئة مقابل الدولار الأمريكي، وبنسبة 0,7 في المئة أمام اليورو، ويرجع التقرير الفصلي للبنك المركزي هذا التحسن الطفيف إلى صعود اليورو بنسبة 1,2 في المئة مقابل العملة الخضراء، مقارنة بالفصل الرابع من العام الماضي، بينما تأثر الدرهم المغربي بمتغيرات أخرى ضمن تعاملات الأسواق الدولية، حيث تباينت حركته تجاه سلة من العملات الأجنبية كما هو موضح في الجدول التالي:

العملة الأجنبية نسبة التغير مقابل الدرهم
اليوان الصيني تراجع بنسبة 2,8 بالمئة
الريال البرازيلي تراجع بنسبة 2,9 بالمئة
الجنيه الإسترليني تراجع بنسبة 0,5 بالمئة
الليرة التركية ارتفاع بنسبة 1,6 بالمئة

تطورات السياسة النقدية وسعر الصرف

أوضح البنك المركزي أن سعر الصرف الفعلي للدرهم المغربي سجل انخفاضاً بنسبة 1,6 في المئة بالقيمة الإسمية، وهبط بنسبة 2,9 في المئة بالقيمة الحقيقية خلال الربع الرابع من 2025؛ وذلك بالنظر إلى فوارق التضخم المسجلة مع الشركاء التجاريين للمملكة، وتتضمن حركية السوق مجموعة من التحديات والمؤشرات التي ترصدها الهيئة النقدية بدقة:

  • تراجع حجم المبادلات البنكية إلى 25,9 مليار درهم خلال يناير.
  • هبوط مشتريات الأبناك من العملات الأجنبية بنسبة 6,2 بالمئة.
  • انخفاض مبيعات المؤسسات البنكية للعملة الصعبة بنسبة 8,9 بالمئة.
  • قفزة في العمليات الآجلة لمشتريات الأبناك بلغت 52,4 بالمئة.
  • استقرار طفيف في مبيعات العمليات الآجلة بانخفاض لم يتجاوز 0,5 بالمئة.

تحليل السيولة في السوق البنكي

يعتبر استقرار الدرهم المغربي أولوية في تقارير بنك المغرب، حيث تشير المعطيات إلى تحول في تفضيلات الأبناك تجاه العقود الآجلة مقابل العمليات الفورية، وهو ما يفسر التباين في أحجام المبادلات المسجلة بداية العام، ويظل مسار العملة الوطنية مرتبطاً بمدى التزام المصارف بمعايير السياسة النقدية المعتمدة، لضمان توازن السيولة وحماية القدرة المادية للعملة الوطنية في مقابل التحديات الخارجية المتسارعة.

تظل مراقبة أداء الدرهم المغربي حجر الزاوية في تدبير الاحتياطات النقدية، إذ تعكس الأرقام المسجلة ديناميكية السوق البنكي في سياق دولي غير مستقر، حيث يسعى بنك المغرب عبر تقاريره الدورية إلى ضبط التوازنات الماكرو-اقتصادية لضمان استقرار العملة الوطنية أمام مختلف التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على مساره مستقبلاً.