زلزال الأسواق العالمية.. تراجع الذهب والين أمام ارتفاع مؤشر الدولار الجديد

زلزال الأسواق العالمية.. تراجع الذهب والين أمام ارتفاع مؤشر الدولار الجديد
زلزال الأسواق العالمية.. تراجع الذهب والين أمام ارتفاع مؤشر الدولار الجديد

توقعات سعر صرف الدولار مقابل العملات والذهب تهيمن حاليًا على تفكير المستثمرين وخبراء الأموال حول العالم بشكل مكثف؛ حيث شهدت العملة الخضراء حالة من الهدوء الملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس بعد ماراثون من المكاسب القياسية التي حققتها أمام سلة العملات الصعبة؛ وتأثرت الأسواق العالمية بمزيج من الأحداث السياسية الصادرة من البيت الأبيض، وتراجع نبرة الصراعات التجارية التي كانت تؤرق الأسواق المالية مؤخرًا.

أثر الأحداث السياسية العالمية على سعر صرف الدولار

لعبت المتغيرات السياسية الأخيرة دورًا محوريًا في تعزيز مكانة العملة الأمريكية واستقرارها النسبي أمام العملات الكبرى؛ فمنذ أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تلويحاته بفرض ضرائب ورسوم جمركية قاسية على حلفاء واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي، بدأت حدة المخاوف الجيوسياسية في الانخفاض تدريجيًا بعد أن كانت تضغط بقوة على تسعير العملة؛ وبجانب ذلك فإن الأنباء المتداولة حول إيجاد إطار لاتفاق جديد بخصوص جزيرة غرينلاند ساعدت في استعادة الثقة لدى شريحة واسعة من المتداولين الذين هجروا الملاذات التقليدية الآمنة مثل السبائك الذهبية والفرنك السويسري لصالح الدولار الذي حافظ على مكانته المرتفعة مقابل اليورو الأوروبي؛ لتعكس هذه التحركات قدرة الاقتصاد الأمريكي على تخفيف وطأة التوترات وجذب رؤوس الأموال مجددًا نحو العملة الورقية الأقوى في العالم في ظل غياب بدائل قوية بنفس الكفاءة حاليًا.

زوج العملات مستوى التداول الحالي
سعر اليورو مقابل الدولار 1.1685
الدولار والفرنك السويسري 0.7953
الين الياباني مقابل الدولار 158.31

تحركات العملات الآسيوية وتأثيرها في سعر صرف الدولار

يبدو أن الضغوط البيعية على الين الياباني قد منحت تفوقًا واضحًا لصالح سعر صرف الدولار خلال الساعات القليلة الماضية؛ فقد استمرت العملة اليابانية في التداول عند مستويات متدنية تاريخية مقابل العملات الأوروبية تزامنًا مع ترقب الأسواق للاجتماعات المكثفة التي يعقدها بنك اليابان لمناقشة التوجهات النقدية؛ ورغم أن البنك المركزي الياباني كان قد أقدم على رفع أسعار الفائدة في فترة سابقة، إلا أن توقعات المحللين تشير إلى استبعاد أي قرارات دراماتيكية في الوقت الراهن؛ مما سمح للدولار والعملات المرتبطة بالمخاطرة بمواصلة التفوق وحصد المكاسب؛ وفي سياق متصل برز الدولار الأسترالي كأحد المنافسين الأقوياء بتسجيله أعلى مستوى في خمسة عشر شهرًا مستفيدًا من انخفاض معدلات البطالة القوية في أستراليا؛ وهو ما يوضح التباين الكبير في أداء الاقتصادات الإقليمية مقابل تماسك العملة الأمريكية.

  • انتعاش واضح في شهية المخاطرة بعد استبعاد الخيارات العسكرية في الخطابات السياسية الأخيرة.
  • هبوط ملموس في أسعار الذهب العالمية بعد وصولها إلى ذروة غير مسبوقة مطلع الأسبوع الجاري.
  • تراجع العملة السويسرية بشكل حاد أمام أغلب العملات الرئيسية بسبب تبدد التهديدات الجمركية الدولية.
  • قدرة الدولار على الثبات أمام اليورو بعد تحقيق مكاسب يوم الأربعاء تجاوزت 0.3 بالمئة.
  • حالة من الترقب للإجراءات الحكومية في اليابان مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة المعلنة.

العوامل الاقتصادية والمستقبلية التي تشكل سعر صرف الدولار

لا تزال الأسواق والشركات الكبرى تراقب عن كثب كل التصريحات الاقتصادية التي تخرج لنور لمعرفة الاتجاه القادم الذي سيتخذه سعر صرف الدولار في ظل التقلبات المستمرة؛ فاستقرار العملة الخضراء عند حاجز 0.7953 مقابل الفرنك السويسري جاء بعد طفرة صعودية بلغت 0.7 بالمئة، وهو ما يبرهن على حساسية الأسواق تجاه الأخبار المتعلقة بالحروب التجارية والاتفاقيات بين القوى العظمى؛ وفي نفس الوقت، وصل الين الياباني إلى مستوى 184.83 أمام اليورو، وهو ما يضعف مركزه ويعزز من سيطرة الدولار كعملة أساسية مهيمنة على التجارة العالمية؛ حيث تعي كبرى المؤسسات المالية أن تراجع بريق الملاذات التقليدية يصب بشكل مباشر في مصلحة العملة الأمريكية التي أثبتت مرونة فائقة في التعامل مع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وتحويل الضغوط السياسية إلى أرقام إيجابية تدعم قوتها الشرائية.

يتابع المحللون الاستراتيجيون الصدمات السياسية وكيفية استجابة سوق العملات لها، حيث يسعون لتحديد ملامح المسار المستقبلي الذي سيسلكه سعر صرف الدولار أمام سلة العملات؛ ومع التغيرات المتسارعة في موازين القوى المالية العالمية، يصبح رصد اجتماعات البنوك المركزية الكبرى ضرورة حتمية لفهم تحولات الطلب على الأصول المالية المختلفة في المرحلة المقبلة.