معرض الكتاب 2026.. ندوة فكرية تبحث عبقرية المكان في روايات نجيب محفوظ
جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ كانت المحور الرئيس الذي دارت حوله الأفكار في الندوة الثقافية الثرية التي احتضنها معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين؛ حيث اجتمع كوكبة من النقاد والباحثين في القاعة الرئيسية ببلازا 1 لاستعراض عبقرية الأديب العالمي في تطويع جغرافيا المدن ونسجها داخل ثنايا الرواية، وضمت الندوة مشاركات متميزة من الشاعر أحمد فضل شبلول والدكتور أيمن فؤاد السيد والدكتور حسن حافظ والدكتورة نادية طه، بينما تولى الأستاذ عبد العظيم فهمي إدارة الجلسة التي كشفت عن أبعاد غير مسبوقة في علاقة محفوظ بالقاهرة والإسكندرية وتحول المكان لديه من مجرد مسرح للأحداث إلى كائن حي ينبض بالروح والحركة.
عبقرية رسم جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ التاريخي
استهل عبد العظيم فهمي، مؤسس مبادرة سيرة القاهرة، اللقاء بالتأكيد على أن القاهرة والمدن المصرية لم تكن مجرد خلفيات جامدة في نتاج محفوظ؛ بل كانت تشكل العمود الفقري للعمل الروائي وتعبر عن تفاصيل الحياة اليومية بأدق تفاصيلها، وفي هذا الصدد أوضح الدكتور أيمن فؤاد السيد، رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، كيف تأثر في صباه بعرض زقاق المدق على المسرح القومي مما قادُه لرحلة بحثية في إرث محفوظ الأدبي؛ مشيرًا إلى أن الأديب العالمي استلهم منهج المؤرخ المقريزي في توثيق الأماكن وتصويرها تاريخيًا، ويظهر ذلك جليًا في روايات بارزة قدمت القاهرة التاريخية كبطل حقيقي يتفاعل مع المصائر البشرية.
| المتحدث في الندوة | الزاوية التحليلية للمكان |
|---|---|
| د. أيمن فؤاد السيد | تأثير المقريزي وتوثيق القاهرة التاريخية |
| أحمد فضل شبلول | الإسكندرية كملاذ وإلهام إبداعي |
| حسن حافظ | اندماج الزمن مع المكان وإعادة تشكيل الأحياء |
| د. نادية طه | القاهرة كشخصية محورية وروح للرواية |
تحولات المكان والإسكندرية ضمن جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ
انتقل الحديث إلى الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول الذي سلط الضوء على علاقة قديمة بدأت في سن التاسعة بين محفوظ ومدينة الإسكندرية؛ حيث كانت هذه المدينة الساحلية بمثابة ملهم أساسي ظهرت تجلياته في روايات ذائعة الصيت مثل ميرامار والطريق، فقد استطاع محفوظ أن يبرز الإسكندرية بكونها ملاذًا للغرباء والباحثين عن ذواتهم؛ وهو ما يؤكد تنوع الأبعاد الجغرافية في أعماله وقدرته على استنطاق هوية كل مدينة بخصوصية شديدة تجعل القارئ يدرك الفوارق الجوهرية بين زقاق القاهرة وشواطئ الإسكندرية عبر لغة سردية رفيعة المستوى تفيض بالجمال والواقعية في آن واحد.
فلسفة الزمان وتجسيد جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ الأدبي
الباحث حسن حافظ ركز في مداخلته على قدرة محفوظ الفذة في دمج ثنائية الزمن والمكان؛ إذ لم يكتفِ الأديب بوصف المواقع بل جعلها تتطور مع تعاقب الأجيال والسنوات عبر التاريخ المصري المعاصر، فقد نجح في إعادة تشكيل أحياء مثل العباسية والشوارع القديمة بأسلوب حي يجعل المطالع يشعر وكأنه يتجول فعليًا بين تلك الأزقة ويستنشق عبق تاريخها؛ بينما أضافت الدكتورة نادية طه بعدًا فلسفيًا بوصفها للقاهرة بأنها “الشخصية المحورية” التي تحرك الأحداث وتنمو مع الشخصيات في الثلاثية وزقاق المدق وقصر الشوق، حيث ركزت على العناصر التراثية التي وظفها محفوظ بذكاء لخلق صدى بصري وحسي لدى المتلقي من خلال:
- توظيف “المشربية” كعنصر معماري يعكس الفوارق الطبقية والاجتماعية.
- إبراز تفاصيل منطقة خان الخليلي كمركز حيوي للتفاعلات الإنسانية.
- استخدام القرافة كرمز للارتباط بين عالمي الحياة والموت في السرد.
- تحويل الحارة المصرية من حيز ضيق إلى رمز للكون الفسيح وصراعاته.
اتفق الحاضرون في نهاية المطاف على أن سر الخلود في أعمال الأديب العالمي يرجع إلى تمكنه من صهر المكان والزمان والشخصية في بوتقة واحدة لا تنفصم؛ مما جعل القاهرة في رواياته حارة كونية تتخطى حدود الزمان والمكان الجغرافي لتصبح تجربة إنسانية عالمية يعيشها القارئ بكل حواسه وتفاصيلها.

تعليقات