الخميس المقبل.. ندوة مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم في معرض القاهرة الدولي للكتاب تصدرت الفعاليات الثقافية في مستهل انطلاق الدورة السابعة والخمسين لهذا الحدث الفكري الضخم، حيث اجتمع المحللون والأدباء في قاعة ملتقى الإبداع لتفكيك عوالم هذا النص الفريد الذي استطاع أن يقتنص اللحظات الإنسانية الهاربة من ضجيج المركز، وقد حظيت الندوة بحضور نوعي أدار تفاصيله بحرفية الروائي والصحفي أشرف التعلبي مدير تحرير جريدة المصور، بمشاركة نقدية ثرية من الناقدين صلاح البيلي وهشام أبو المكارم.
تفاصيل مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم
تناولت الجلسة الافتتاحية حزمة من المحاور الجوهرية التي شكلت ملامح العمل الإبداعي الصادر حديثًا، ويوضح الجدول التالي أبرز المعلومات المتعلقة بتنظيم هذه الفعالية الثقافية المهمة:
| عنصر الفعالية | التفاصيل والمعلومات |
|---|---|
| المناسبة الرئيسية | معرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 57 |
| اسم العمل الأدبي | مجموعة خرائط الوحدة القصصية |
| قاعة الانعقاد | ملتقى الإبداع – أرض المعارض |
| مدير الندوة | الكاتب الصحفي أشرف التعلبي |
خلال الندوة التي خصصت من أجل مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم، ركز أشرف التعلبي على سيميائية العنوان الذي يمزج ببراعة بين التاريخ والجغرافيا، معتبرًا أن هذه الأسماء المخطوطة على الغلاف ليست مجرد كلمات بل هي اشتباك مع الجغرافيا الداخلية للنفس الإنسانية، وذكر التعلبي أن محمود عبد الدايم انحاز بوعي تام لمنطقة “الهامش” الأدبي بعيدًا عن القوالب المركزية الجاهزة؛ مما منحه حرية مطلقة في طرح أسئلة فلسفية وجودية كبرى تنطلق من مواقف بسيطة للغاية، مشددًا على أن مفهوم الوحدة في هذا العمل لا يشير إلى الانعزال المادي، بل يمثل ذلك الصمت المهيب الذي يسكن جوهر النصوص ويمنحها ثقلاً معرفيًا وبصريًا مختلفًا يغري القارئ بالدخول في دهاليزها العميقة.
أبعاد الواقعية في مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم
الناقد هشام أبو المكارم أفاض في الحديث عن سمات السرد القصصي لدى الكاتب، مشيرًا إلى أن مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم كشفت عن عين نافذة تمتلك قدرة استثنائية على التقاط التفاصيل العابرة في المترو ووسائل المواصلات العامة، ويرى أبو المكارم أن المؤلف مخلص جدًا لفن القصة القصيرة الذي يتطلب تكثيفًا عاليًا، وقد نجح في توظيف لغة عربية فصحى نقية ورشيقة تبتعد تمامًا عن الابتذال أو الغرق في القوالب الشعبية الدارجة دون داعٍ، وهو الأسلوب الرصين الذي يعيد إلى الأذهان إرث الكاتب الكبير إبراهيم أصلان في رصد اليوميات المصرية ببساطة ممتنعة، حيث تبرز في نصوص المجموعة عدة نقاط فنية أساسية منها:
- القدرة على تحويل اللحظات العابرة في الشارع إلى بناء درامي متكامل وقوي.
- الالتزام التام بجماليات اللغة العربية الفصحى مع الحفاظ على انسيابية الحوار.
- تفكيك الأسئلة الوجودية الكبرى من خلال سلوكيات الشخصيات اليومية العادية.
- التفاعل مع فضاء المكان والزمان كعناصر فاعلة في تحريك الحدث الدرامي.
ومن جانبه لفت الناقد صلاح البيلي إلى أن مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم تؤكد أننا أمام إضافة حقيقية لسدنة القصة القصيرة في مصر في الفترة المقبلة، فالبطل عند عبد الدايم ليس سوبرمان خياليًا بل هو ذلك الإنسان الحقيقي الذي نمر بجواره في الزحام ويختار العزلة كفعل إرادي وواعي، وأشاد البيلي بالنعومة الإنسانية في لغة النصوص معرجًا على قصة “أبوك مات” كنموذج للبعد العاطفي الشاهق الذي لا ينزلق نحو الميلودراما، وإن كان قد تمنى في الوقت نفسه أن يتجه الكاتب في مشروعاته القادمة نحو مزيد من الجرأة والاشتباك المباشر مع الواقع وتناقضاته الصارخة لتعميق التجربة.
انعكاس الحرية الفنية عبر مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم
في اللحظات الأخيرة من الندوة فتح الكاتب محمود عبد الدايم قلبه للحضور، موضحًا أن هاجس الحرية هو المحرك الأساسي لقلمه في جميع القصص التي تضمنها العمل، فهو يجد ضالته في الشخصيات “العادية” التي لا يراها أحد، مؤمنًا بأن هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون الذين يستحقون خلود الأدب، وأكد عبد الدايم ميله الفطري للكتابة المشهدية ذات الطابع السينمائي، مستهدفًا خلق حالة من التماهي بين القارئ والنص من خلال لغة تتسم بالبساطة والعمق في آن واحد، مشيرًا إلى أن الكتابة من قلب الهم اليومي تمنحه قدرة أكبر على ملامسة شغاف الروح البشرية، وقد أجمع المشاركون في ختام هذه الفعالية على أن المجموعة تمثل مرآة تعكس بصدق وجع الإنسان المصري المعاصر وتثير تساؤلات حيوية حول معنى الوجود في عالم مضطرب ومتسارع.
شكّل هذا اللقاء الفكري منصة لاستكشاف كيف يمكن للقصة القصيرة أن تستعيد عافيتها كأداة للتحليل المجتمعي، حيث أثبتت مناقشة المجموعة القصصية خرائط الوحدة للكاتب محمود عبد الدايم أن الأدب المخلص للهامش هو الأقدر على الوصول للقلب، محققًا توازنًا فريدًا بين الأسئلة الوجودية والواقع المعاش في المجتمع المصري الحالي.

تعليقات