تجاوز قمة جديدة.. أسعار الذهب عالميا تقفز بدعم ضعف الدولار وتوقعات الفيدرالي
توقعات أسعار الذهب عالميا والتوترات الجيوسياسية باتت المحرك الرئيسي للأسواق المالية في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية مؤخرا؛ حيث شهد المعدن الأصفر قفزات تاريخية نتيجة تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة بالتزامن مع تراجع جاذبية الدولار الأمريكي، وقد أدى هذا الزخم القوي إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة تعكس مدى قلق المستثمرين من الضغوط التضخمية والاضطرابات السياسية العالمية التي تعيد تشكيل خارطة الاستثمارات الآمنة.
توقعات أسعار الذهب عالميا وتأثيرات الفيدرالي
شهدت تعاملات مساء الخميس تحولات دراماتيكية في الأسواق، إذ ارتفعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم شهر فبراير بنسبة بلغت 1.60%، وهو ما يعادل زيادة قدرها 75.9 دولار لتستقر الأوقية عند مستوى 4913.40 دولار؛ ويمثل هذا السعر الإغلاق القياسي الخامس الذي يحققه الذهب منذ مطلع العام الحالي، مدفوعاً بشكل مباشر بتوقعات خفض الفيدرالي الأمريكي لتكاليف الاقتراض قريباً، ولعل المحرك الأساسي وراء هذه القفزة هو تنامي القناعة لدى صناديق الاستثمار بأن البنك المركزي يتجه لإجراء خفضين متتاليين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري بإجمالي يصل إلى 50 نقطة أساس؛ الأمر الذي يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً، ويدفع السيولة النقدية نحو الأصول الملموسة بعيداً عن السندات والودائع الدولارية التقليدية التي بدأت بالانكماش تدريجياً في الأسواق العالمية.
العلاقة بين مؤشر الدولار ومعادن النفيسة
لعب تراجع العملة الأمريكية دوراً جوهرياً في تعزيز توقعات أسعار الذهب عالميا وزيادة جاذبيته للمستثمرين الدوليين؛ حيث هبط مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.39% ليصل إلى مستوى 98 نقطة، وهذا التراجع سهل على حائزي العملات الأخرى شراء المعادن الثمينة بأسعار تنافسية، مما خلق حالة من الطلب الكثيف التي لم تقتصر على الذهب وحده بل امتدت لتشمل مختلف فئات المعادن، وتوضح البيانات التالية حجم التغيرات التي طرأت على الأسواق خلال جلسة التداول الأخيرة:
| المعدن / المؤشر | نسبة التغيير | السعر / القيمة الحالية |
|---|---|---|
| عقود الذهب الآجلة (فبراير) | +1.60% | 4913.40 دولار |
| السعر الفوري للفضة | +2.88% | 95.97 دولار |
| مؤشر الدولار الأمريكي | -0.39% | 98 نقطة |
أثر التوترات الجيوسياسية على توقعات أسعار الذهب عالميا
لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن التوترات السياسية والتجارية التي تسيطر على الأفق، وتحديداً حالة الضبابية الكبيرة المرتبطة بمساعي الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لضم منطقة جرينلاند؛ فرغم التصريحات المتفائلة بشأن التوصل لاتفاق إطاري مع حلف شمال الأطلسي “الناتو” مع استبعاد التدخل العسكري، إلا أن غياب التفاصيل الواضحة حول آلية هذا الاتفاق عزز من مخاوف الأسواق وجعل المستثمرين يهرعون لتأمين محافظهم المالية، وبجانب الذهب، قفز السعر الفوري للفضة بنسبة كبيرة وصلت إلى 2.88% لتسجل 95.97 دولار للأوقية، بعد أن وصلت في وقت سابق من الجلسة إلى قمة تاريخية عند 96.58 دولار؛ مما يؤكد أن السوق يسير تحت تأثير مخاوف جيوسياسية عميقة تتلخص في النقاط التالية:
- استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاتفاقيات التجارية الدولية وسياسات التوسع الجيوسياسي.
- تراجع الثقة في استقرار الأصول التقليدية نتيجة النزاعات القائمة حول السيادة والمناطق الاستراتيجية.
- احتمالات تزايد الضغوط التضخمية التي تجبر البنوك المركزية على تغيير خططها النقدية بشكل مفاجئ.
- التوجه العالمي نحو تنويع الاحتياطيات النقدية والاعتماد على الذهب كأداة تحوط أساسية ضد المخاطر السياسية.
تتزايد التكهنات بأن تظل توقعات أسعار الذهب عالميا في مسار صعودي طالما استمر شبح التوترات التجارية والجيوسياسية يلوح في الأفق، خاصة مع ضعف العملة الأمريكية الذي يمنح المعادن الثمينة زخماً إضافياً لاختراق مستويات مقاومة جديدة خلال التداولات المقبلة بحلول نهاية العام الجاري.

تعليقات