7 عقود سينمائية.. كيف سيطرت نبيلة عبيد على شباك التذاكر في مصر؟
تاريخ مسيرة نجمة مصر الأولى نبيلة عبيد الفنية يمثل فصلاً ذهبياً في سجلات السينما العربية، حيث بدأ هذا المشوار من حي شبرا العريق بالقاهرة الذي شهد ولادة موهبة استثنائية تعلقت بشاشات “سينما بالاس” منذ الصغر لتحلم بمجاورة العمالقة؛ وهو الطموح الذي تحول إلى واقع ملموس جعل من اسمها علامة مسجلة في عالم الإبداع والنجومية التي لا تغرب شمسها أبداً.
قصة نجمة مصر الأولى نبيلة عبيد الفنية من البدايات إلى العالمية
انطلقت شرارة الإبداع الأولى عندما لمح المخرج عاطف سالم بريق الموهبة في عيني الشابة الطموحة، ليمنحها أول ظهور لها من خلال دور محدود المساحة في فيلم “مافيش تفاهم”، لكن القدر كان يخبئ لها انطلاقة مدوية حين وضع المخرج نيازي مصطفى ثقته الكاملة فيها لتجسيد البطولة المطلقة في ملحمة “رابعة العدوية”؛ حيث استطاعت ببراعة نادرة أن تنقل صراعات النفس البشرية بين الزهد والتصوف في أداء أبهر النقاد والجمهور على حد سواء، لتعلن هذه الخطوة عن ميلاد عملاقة جديدة قادمة بقوة لتغيير موازين القوى في السوق السينمائي المصري والعربي عبر عقود متتالية.
| المرحلة الفنية | أبرز المحطات والأعمال |
|---|---|
| البداية والانطلاق | مافيش تفاهم، رابعة العدوية، كنوز |
| النضج والارتقاء | وسقطت في بحر العسل، أيام في الحلال |
| السينما السياسية | الراقصة والسياسي، كشف المستور، التخشيبة |
| الدراما والمسرح | العمة نور، سكر زيادة، مسرحية الطرطور |
تحول تاريخ مسيرة نجمة مصر الأولى نبيلة عبيد الفنية إلى مدرسة واقعية
لم تكتفِ الفنانة القديرة بمجرد التواجد على الشاشة، بل سعت لصياغة هوية فنية فريدة عبر التعاون مع قامات الأدب مثل إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ، مما جعل أفلامها تتسم بعمق فلسفي وجرأة اجتماعية غير مسبوقة؛ فقد برعت في تقديم أنماط نسائية متنوعة تعكس شواغل المرأة العربية، بدءاً من دور الأم المحرومة في “العذراء والشعر الأبيض” الذي يعد أيقونة في التعبير عن المشاعر الإنسانية، وصولاً إلى أدوارها الجريئة التي كشفت عورات الفساد في المجتمع كما في فيلم “المرأة والساطور” و”توت توت”؛ حيث استطاعت موازنة معادلة صعبة تجمع بين إيرادات شباك التذاكر الضخمة وبين القيمة الفنية الرفيعة التي حصدت عنها جوائز كبرى كجائزة أفضل ممثلة عن فيلم “ولا يزال التحقيق مستمراً”.
تتميز قائمة أعمالها بفيض من التنوع الذي شمل مختلف الاتجاهات الدرامية، ومنها:
- أفلام جسدت قضايا الفساد السياسي والاجتماعي مثل “الراقصة والسياسي”.
- أعمال كلاسيكية خلدت في وجدان المشاهد مثل “شادر السمك” و”الرقاصة والطبال”.
- أدوار إنسانية معقدة في أفلام “أرجوك أعطني هذا الدواء” و”أيام في الحلال”.
- تجارب مسرحية مميزة رغم قلتها مثل “روبابيكيا” و”الطرطور”.
الاعتراف الدولي والمكانة الأكاديمية في تاريخ مسيرة نجمة مصر الأولى نبيلة عبيد الفنية
يمتد أثر هذا العطاء الفني ليتجاوز حدود البلاتوهات؛ فقد نالت تكريماً أكاديمياً دولياً بحصولها على الدكتوراه الفخرية من جامعة ويلز تعبيراً عن قيمتها الثقافية، كما ساهمت بخبرتها الطويلة في عضوية لجان تحكيم مرموقة مثل جائزة الجامعة المصرية اليابانية ورئاسة مسابقة “نجمة العرب” لاكتشاف المواهب الشابة؛ وهي لا تزال تعتبر تواصلها مع الجمهور هو الجائزة الكبرى والوقود الذي يدفعها للاستمرار، حيث تصف محبيها بأنهم العائلة الحقيقية التي ساندت مشوارها الطويل وجعلت من احتفالات عيد ميلادها تظاهرة حب شعبية وفنية عامة تعيد للأذهان روعة الزمن الجميل وأمجاد السينما المصرية التي لا تموت.
تظل كل لقطة قدمتها هذه الفنانة شاهدة على إرادة امرأة حفرت في الصخر لتصل لمكانة لم ينازعها فيها أحد لأكثر من ثلاثين عاماً؛ فالمدرسة التي أسستها في الأداء التمثيلي ستبقى مرجعاً لكل من ينشد الصدق والاحترافية، والحكايات التي سردتها عبر شاشات العرض ستظل حية في ذاكرة الأجيال كجزء أصيل من الهوية الثقافية العربية المعاصرة.

تعليقات