تقرير إسباني صادم.. اتهامات ضد الإمارات بنهب الثروة البيئية الفريدة في جزيرة سقطرى
تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية يمثل واحدة من أكثر القضايا إثارة للقلق في الوقت الراهن؛ حيث تتعرض هذه الجنة الطبيعية الملقبة بـ “جالاباجوس المحيط الهندي” لسلسلة من الانتهاكات المنهجية التي تهدد بفناء إرث إنساني وطبيعي استغرق تشكيله آلاف السنين، وقد كشفت التحقيقات الصحفية الأخيرة، لا سيما ما نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، عن حقائق صادمة تتعلق بتوغل الاستثمارات المشبوهة والتوسع العمراني غير القانوني داخل حدود المحميات الطبيعية التي كانت حتى وقت قريب محصنة ضد العبث البشري المدمر.
تأثير الاستثمارات الإماراتية على تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية
يرصد الخبراء البيئيون تدهوراً متسارعاً في الأرخبيل منذ وقوعه تحت هيمنة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في عام 2020، إذ بدأت جهات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة بشراء وتحويل مساحات شاسعة من المحميات الطبيعية، مثل منطقتي “دكسم” و”دليشا”، إلى ملكيات خاصة تحت غطاء المشاريع الخيرية والإنسانية؛ وهذا التوجه يمثل خرقاً صريحاً لكافة بنود اتفاقية التراث العالمي، حيث أن تجريف الأراضي واستحداث مبانٍ خرسانية في قلب المحميات يؤدي إلى طمس الهوية البيئية لجزيرة سقطرى وتدمير الموائل الطبيعية للنباتات الفريدة، وأبرزها أشجار “دم الأخوين” التي باتت تحتضر أمام مرأى ومسمع من العالم، نتيجة التدخلات التي لا تراعي الطبيعة الجيولوجية والحيوية لهذه المنطقة الحساسة، مما يسرع من وتيرة تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية بشكل غير مسبوق.
خطر الكائنات الغازية وضريبة تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية
تعد الكارثة البيولوجية الوجه الأكثر رعباً في هذه المأساة، حيث تسبب استيراد النباتات والأشجار الخارجية في دخول أكثر من 126 كائناً غازياً إلى الجزيرة خلال أربع سنوات فقط، مما أحدث اختلالاً كارثياً في التوازن البيئي المعقد الذي يميز الأرخبيل عن غيره من بقاع الأرض؛ وتتصدر “سوسة النخيل الحمراء” قائمة هذه الكائنات المدمرة التي تهدد ثروة النخيل المحلية، إلى جانب أنواع أخرى من الحشرات والنباتات التي تهاجم الأنواع المتوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر، وهذا التلوث الحيوي يساهم بشكل مباشر في تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية ويجعل من استعادة النظام البيئي القديم أمراً شبه مستحيل في حال استمرار هذه الفوضى وسوء الإدارة وتجاهل التحذيرات العلمية المتكررة.
| نوع الانتهاك البيئي | التأثير المباشر على الأرخبيل |
|---|---|
| دخول الكائنات الغازية | تدمير التوازن الحيوي والقضاء على 126 نوعاً محلياً |
| التوسع العمراني العشوائي | تجريف المحميات الطبيعية مثل دكسم ودليشا |
| نهب الثروة البحرية والبرية | استنزاف الأسماك وسرقة المرجان وتجارة الفراشات النادرة |
التحركات الدولية لوقف تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية
على الصعيد الدبلوماسي، أوضح محمد جميح، سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو، أن هناك تحركات عاجلة لرصد هذه الجرائم، حيث قامت بعثة مراقبة دولية بزيارة الجزيرة لمعاينة الأضرار الناتجة عن البناء العشوائي ورفع تقرير مفصل إلى لجنة التراث العالمي لاتخاذ موقف حازم؛ وفي المقابل، يواجه المجتمع المحلي والنشطاء البيئيون، مثل أحمد الرميلي، تضييقات أمنية بالغة وصلت إلى حد السجن والتهديد بسبب توثيقهم لعمليات سرقة المرجان ونهب الثروة السمكية لصالح مصانع إماراتية، فضلاً عن رصد تجارة غير قانونية للفراشات السقطرية النادرة التي تُباع بأسعار خيالية عبر شبكة الإنترنت، مما يعكس شمولية المخطط الذي يهدف إلى استنزاف كل مقدرات الجزيرة، ويؤكد أن تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية يسير بخطى حثيثة نحو نقطة اللاعودة.
- الاستنزاف المنهجي للثروة السمكية وتصديرها عبر مصانع أجنبية.
- سرقة وتصدير الشعاب المرجانية النادرة وتحويلها إلى سلع تجارية.
- تزايد وتيرة الصيد الجائر والاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض.
- عجز الحكومة اليمنية عن ممارسة دورها السيادي في حماية المحميات الطبيعية.
تظل الصرخة التي أطلقها المدافعون عن البيئة تحذيراً أخيراً من ضياع هذا الكنز العالمي، فالمعطيات الحالية تشير إلى أن ما تبقى من مظاهر الحياة الفريدة قد يختفي خلال أشهر قليلة إذا لم يتوقف هذا العبث الممنهج، فالحقيقة المدوية تكمن في أن تدمير البيئة في جزيرة سقطرى اليمنية لا يستهدف الشجر والحجر فحسب، بل يضرب في عمق الهوية الطبيعية لكوكبنا، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

تعليقات